قبل بضعة أيام على دخوله المتوقع إلى مكتب رئيس الحكومة، يرسم نتنياهو الخط السياسي الذي ينوي اتباعه. على رأس جدول أعماله إعلان النوايا فيما يتعلق باتفاق السلام مع السعودية. وحسب الصيغة التي بلورها، فإن الاتفاق مع السعودية وتوسيع دائرة الدول العربية التي ستعترف بإسرائيل قد تدفع قدماً أيضاً بحل النزاع بين إسرائيل والفلسطينيين.
من غير الواضح إذا كان نتنياهو وبحق يصدق هذه الرواية أم أنه يستخدمها كدرع يهدف إلى تقليص الضغط الدولي على حكومته المستقبلية للدفع قدماً بعملية سياسية ذات مغزى مع السلطة الفلسطينية. يعتقد نتنياهو أن وجود دول عربية وقعت على اتفاقات مع إسرائيل رغم الجمود في المحادثات مع الفلسطينيين، قد يساعده في هذه الحرب الإعلامية.
أي تقدم علني في الاتصالات مع السعودية أو دول أخرى، سيساعد إسرائيل في الحصول على الدعم من دول العالم أمام الحملة الفلسطينية في الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي التي استهدفت الدفع قدماً بعدة قرارات ضدها. ستضطر حكومة نتنياهو الجديدة إلى مواجهة هذه الحملة في فترة قصيرة: التحقيق في محكمة لاهاي الذي قد يقرر بضم إسرائيل للمناطق المحتلة فعلياً، وسلسلة التحقيقات حول قتل شيرين أبو عاقلة، وطلبات الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي بفرض عقوبات على المستوطنات، مثل إضافة شركات أخرى “للقائمة السوداء” للشركات التي تعمل وراء الخط الأخضر.
مصادر سياسية مطلعة على خطط نتنياهو، قدرت بأن السعودية غير ناضجة حتى الآن لاتفاق علني مع إسرائيل، وأن احتمالات المضي باتفاق كهذا هي الآن متدنية ما لم تقدم إسرائيل إنجازات لها وزن على المحور الفلسطيني. في مقابلة معه نشرت أمس في موقع “العربية”، أشار نتنياهو نفسه إلى أنه من غير الواضح ما إذا كان السعوديون مستعدين لذلك. “هذا يتعلق بالقيادة السعودية إذا كانت معنية بلعب دور في هذه الجهود. آمل ذلك بالتأكيد”، قال.
من السابق لأوانه معرفة هل ستنجح المبادرة لإقناع دول مهمة في منح نتنياهو اعتماداً في المجال السياسي. رئيس الليكود استغل المقابلة في محاولة للحصول على دعم الرئيس الأمريكي، جو بايدن، الذي أظهر شكوكاً صحية في تحركاته السياسية وطلب منه تجديد التحالف مع السعودية.
طرح نتنياهو “المبادرة السعودية” في المحادثات التي أجراها مؤخراً مع عدد من الأشخاص، تولد لدى أحدهم انطباع بأنها خطوة ترمي إلى هدف مختلف، وهو تبديد شكوك العالم بأن من يقررون في الحكومة القادمة هما عضوا اليمين المتطرف بن غفير وسموتريتش.
“تحدث نتنياهو عن رايتين ينوي رفعهما في ولايته القادمة”، قال من تحدث مع نتنياهو. “اتفاق مع السعودية، وحل لتهديد إيران”. حسب قوله، “لقد أعطى انطباعاً بجديته، وأنه ينوي فعل ذلك، ولكن لا يمكنك القيام بمثل هذه الخطوات وساحتك الخلفية مشتعلة. هو يريد إنجازات أمام السعودية وإيران، وليست له أي نية بالركض وراء مجموعة فتيان تسيطر على تلة ما”، أضاف.
بقلم: يونتان ليس
هآرتس 16/11/2022