قرار تسليح وتجنيد آلاف المستوطنين للخدمة العسكرية في “المناطق” [الضفة الغربية] مع نشوب الحرب، ودفعهم إلى الأماكن حيث يعيشون بجوار الفلسطينيين الذين يعرفون بعضهم ويكرهونهم، كان يشبه منذ البداية قراراً عديم المسؤولية لقائد المنطقة الوسطى يهودا فوكس. بعد ثلاثة أشهر من ذلك، اتضح أنها خطوة سائبة ترافقت وانعدام رقابة وعقاب لجنود مارقين كثرت تجاههم شهادات فلسطينيين عن مشاركة مستوطنين مجندين وجنود بعامة بالتهديدات والعنف، خصوصاً في بداية الحرب، بوتيرة تثير الفزع.
إن الحدود الغامضة على أي حال التي كانت قائمة بين المستوطنات والجيش قبل الحرب، محيت تماماً تحت رعاية الحرب. فالفلسطينيون يشهدون على أن المستوطنين الذين كانوا حتى يوم أمس بمثابة جيران ينكلون بهم ظهروا منذ نشبت الحرب ببزات عسكرية وسلاح وصلاحيات برعاية الجيش الإسرائيلي.
ينضم إليهم مستوطنون بعضهم من سكان البؤرة الاستيطانية المتماثلة كبؤر، وزع عليهم الجيش أسلحة عسكرية للتنكيل بالفلسطينيين. ليست هذه ظاهرة جديدة؛ سبق أن اعترف الجيش بأنه لا توجد متابعة دقيقة للسلاح الذي وزع في الضفة، لكن توزيع نحو 7 آلاف قطعة سلاح للمستوطنين المجندين وغيرهم ممن يستوفون المعايير الواسعة لاستحقاق السلاح العسكري في الضفة منذ نشوب الحرب، دهور الوضع.
بين المسلحين والمجندين أناس اعترفوا ودينوا بلوائح اتهام بالاعتداء على الفلسطينيين. أحد المبررات التي يعطيها الجيش الإسرائيلي لتوزيع السلاح على المستوطنين ممن ليسوا جنوداً هو السكن في بؤر استيطانية غير قانونية في أماكن خطيرة. إذا كانت البؤرة غير قانونية والمكان خطير، فأي مبرر لمنح سلاح يسمح باستمرار وجود البؤرة؟ يدور الحديث عن دعم لعمل غير قانوني بكل معنى الكلمة.
بعد وقت قصير من تسلم فوكس مهام منصبه، جاء ليزور القرية الفلسطينية خربة المفقرة جنوبي جبل الخليل التي عانت من اعتداء جماعي قاسٍ نفذه المستوطنون. بعد أكثر من سنتين من ذلك، يتبين أن العنف أدى تحت قيادته إلى تهريب جماعات سكانية فلسطينية كاملة، وهو “ميل” تفاقم في الحرب. كما أن الجيش واع لحقيقة أن المنطقة التي زارها فوكس هي بؤرة عربدة للمستوطنين. وهم واعون أيضاً لدور إشكالي لقائد لواء يهودا، يشاي روزليو، الذي سجل تحت قيادته العدد الأعلى للأحداث الشاذة والعنيفة التي يشارك فيها جنود ومستوطنون منذ بداية الحرب.
يجب وقف تسليح وتجنيد مستوطنين عنيفين، وعلى أجهزة الرقابة والعقاب أن تشدد، ويجب وضع الدفاع عن السكان الفلسطينيين على رأس سلم الأولويات، ولو مرة واحدة.
أسرة التحرير
هآرتس 7/1/2024