صحيفة عبرية:هذا ما يغيّب شباب الوسط العربي عن حقل “الهايتيك” في إسرائيل

حجم الخط
0

ما الذي يجعل العرب أقلية هامشية في الهايتيك؟ السبب الرئيسي لذلك -حسب بحث جديد- هو نقص المعارف الأساسية والتعرف على هذا الفرع وعلى قصص نجاحه وعلى مبادرين يشكلون الإلهام.

“ثورة المبادرات والإبداع في إسرائيل، المعروفة كـ “شعب الستارت أب”، غير متاحة للجميع”، هذا ما جاء في بحث جديد أجرته جمعية ريزنتنس، بتمويل بنك سيتي. وجاء في مقدمة البحث أن الأغلبية الساحقة من العاملين في الهايتيك (75 في المئة) هم من الذكور غير الأصوليين، في حين أن المجموعات السكانية الأخرى مغيبة عن الفرع. “الهايتيك في إسرائيل معروف كمحرك النمو الاقتصادي لإسرائيل. ولكن إضافة إلى ذلك، هناك تمثيل قليل لمبادرين ومؤسسين ومديرين وعاملين من مجموعات سكانية مختلفة، مثل نساء وعاملين من المجتمع العربي والمجتمع الأصولي والمجتمع الإثيوبي”.

الصناعة تشغل نحو 350 ألف عامل، لكن 1.4 في المئة منهم فقط من المجتمع العربي، رغم النقص الكبير من العاملين في هذا الفرع. ما سبب ذلك؟ ما العوائق؟ هذا ما جاءت لتفحصه هذه الجمعية، التي تقدم إجابات على انخفاض التمثيل في الهايتيك الإسرائيلي. البحث الذي أجرته الدكتورة داليا شايندلن، أجري كاستطلاع في أوساط 500 شخص عربي بالغ و500 شخص من المجتمع اليهودي. وحسب الاستطلاع، قال 64 في المئة من المستطلعين العرب إنهم لم يسمعوا عن مجال المبادرات والحداثة والهايتيك. في حين أن 12 في المئة فقط في أوساط اليهود قالوا إنهم لم ينكشفوا على هذا المجال. 78 في المئة من المستطلعين العرب قالوا إنه ليس لهم أي معرفة شخصية لمبادرين وعاملين في الهايتيك، مقابل 62 في المئة من اليهود.

اختلافات في المجتمع العربي

إضافة إلى الفجوة بين اليهود والعرب، هناك استقطاب في المجتمع العربي. 52 في المئة من المستطلعين الذين قالوا إنهم يعرفون عن صناعة المبادرات والهايتيك، تعلموا في مدارس خاصة، مقابل 35 في المئة تعلموا في مدارس حكومية. تبين في البحث أيضاً توافق كبير بين مستوى معرفة الهايتيك والدخل الشهري ومستوى التعليم: 17 في المئة من بين من أنهوا الثانوية تعرفوا على المبادرات، مقابل 45 في المئة من بين من حصلوا على اللقب الأول تعرفوا عليها.

في نهاية المطاف، ثمة علاقة بين المكان الجغرافي والانكشاف على المبادرات: في أوساط العرب الذين يعيشون في مدن مختلطة، سجل تعرف كبير نسبياً على المبادرات، 51 في المئة من المستطلعين. وفي القرى العربية في جنوب البلاد سجل التعرف الأدنى على المبادرات، 15 في المئة من المستطلعين، مقارنة مع 33 في المئة من العرب الذين يعيشون في قرى المثلث و36 في المئة من العرب في الجليل. يجب التذكير بأن الناصرة هي الآن بدرجة معينة “عاصمة الهايتيك” للمجتمع العربي. وهذه الحقيقة تلقي بظلالها على كل منطقة الجليل.

مسار تقدم بطيء جداً

مشكلة الانكشاف والمعارف الضئيلة هذه تضاف إلى مشكلات أخرى معروفة في المجتمع العربي فيما يتعلق بالهايتيك المحلي. مثل غياب الأطر التعليمية الجيدة في القرى العربية، ونقص في التشبيك الاجتماعي (نت ويرك) والبعد الجغرافي عن مناطق الهايتيك في المركز.

“أظهر البحث أنه لا يوجد انكشاف كاف للشباب العرب على قصص النجاح والتشبيك وشخصيات تعتبر نماذج للتقليد”، شرحت خلود عيوطي، وهي مديرة عامة مشاركة في جمعية بريزنتنس. “بشكل عام، التعرف على الهايتيك غير موجود في المجتمع العربي، ويختلف طبقاً للبيئة التي يعيش فيها الشباب. فإذا كان شخص ما يرى حوله أشخاصاً يذهبون إلى العمل في الهايتيك، فستكون فرصتهم للاندماج في هذه الصناعة أعلى”.

ما المشكلة في أن نأخذ 20 مبادراً في الهايتيك، عرباً ويهوداً، ونذهب بهم إلى المدارس ونعرفهم على هذه الصناعة ونروى عليهم قصص النجاح؟

قالت خلود عيوطي: “نظرياً هذا بسيط. فمديرة عامة في فيسبوك مثلاً، تأتي إلى مد

رسة وتتحدث مع الفتيات وتقول وتشجعهن أن يكن مثلها. لكن عملياً، بسبب الفجوات، قد يحدث هذا أثراً معاكساً؛ لأن الفتاة ستقول لنفسها: هذه المرأة التي لن أكونها في أي يوم”.

النموذج المطلوب للتقليد ليس مبادراً نموذجياً، بل يجب أن يكون شخصاً مثلي، تربى مثلي وسمعت عنه وأعرف عائلته ويتحدث لغتي الثقافية. وحتى لو جاء مبادر من الناصرة وتحدث عن التخنيون فهذا يثير اهتماماً أقل بالنسبة لشاب عربي من يافا.

اريئيلا روزين، مديرة عامة مشاركة في الجمعية، أضافت: “نحن بحاجة إلى الإلهام، حتى للعاملين العرب في الهايتيك. العامل العربي بحاجة إلى معرفة أن بإمكانه التقدم، لا أن يكون مبرمجاً فحسب، بل مديراً للمشاريع ومديراً لقسم ونائباً لمدير ومديراً عاماً”. أشارت روزين إلى نقطة إشكالية أخرى، وهي أن معظم العرب في الهايتيك يدخلون للعمل في وظيفة صغيرة، “وظيفة أولية”، إذ ليس لهم خلفية عسكرية، وهذا أحد أسباب البطء قياساً لمسار تقدم زملائهم اليهود.

أخيراً، للمواضيع السياسية تأثير على الاندماج، “هناك خوف من التمييز في أماكن العمل”، لخصت عيوطي. “22 في المئة من المستطلعين في البحث قالوا إنهم يشعرون بأن المشغلين اليهود يفضلون تشغيل العمال اليهود. و7 في المئة قالوا إن الفوارق الثقافية تعتبر العائق الرئيسي بالنسبة لهم.
بقلم: اميتاي زيف

هآرتس/ ذي ماركر 11/3/2021

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية