صحيفة عبرية: “أفيتار”.. استيطان إسرائيلي بـ”سرعة الضوء”

حجم الخط
0

حافلة تقل عشرات من سكان “بات يام” تصعد إلى التلة. كانت الشمس تضرب بشدة حين انتظر لاستقبالهم أناس من نواة السامرة في حركة “نحلا” (عائلات تنتظر الاستيطان في يهودا والسامرة).

كان هناك أيضاً إسحق مئير هايتان مع زوجته آييلت وثلاثة أبنائه. وروى إسحق مئير فقال: “سألوني ماذا نفعل هنا، هل ثمة احتمال لإقامة بلدة؟”، وأضاف: “أجبت بأنه تطلع أؤمن بحصوله في غضون بضع سنوات. لم أؤمن بأننا سنعود هنا بعد يومين، وبعد نحو شهر ستقوم أفيتار”. إن أقوال إسحق مئير قبل نحو خمسة أسابيع، عندما عرض المكان على الزوار، تجسد درجة مفاجأة حتى المستوطنين من السرعة التي أقيمت بها بؤرة “أفيتار” في السامرة، على مسافة مئات الأمتار عن مفترق “تفّوح”. أما اليوم فقد بات عدد العائلات في المكان يبلغ نحو 50. فيه منازل حجرية، مدرسة دينية، شبكات كهرباء وصرف صحي، وساحة خضراء من العشب المصنع، ولافتات شوارع، وميدان دخول بل وحتى محطة باص إلى اللامكان. مشهد نادر لا يشبه أي سيناريو تحقق في الاستيطان في السنوات الأخيرة. وبالفعل، جرى هنا عمل تمهيدي دقيق – ولكن لم يتوقع أحد قوة هذا الاستيطان ووتيرته.

لقد أصبحت البؤرة حبة بطاطا ساخنة تتدحرج إلى أعتاب حكومة بينيت – لبيد، بعد أن تسببت بخلاف بين نتنياهو وغانتس. المستوطنون يدعون إلى عدم إخلاء البلدة التي أقيمت بشكل غير قانوني، ولكن إجراءات الإخلاء انطلقت إلى الدرب الآن.

بدأ هذا بعد بضع ساعات من عملية إطلاق النار التي قتل فيها يهودا غواتا في مفترق “تفوح”. عبر “واتساب” التابع للنواة الاستيطانية كتبوا بأننا سنصعد هذه الليلة”، تروي آييلت هايتان، “لم يكن سؤالاً على الإطلاق. أخذنا الأولاد والمعدات وخيمة، وصعدنا إلى التلة”.

لفانييلا فايس، وهو العقل الذي وراء “نحلا”، مخزن مليء بأنوية الاستيطان المرشحة لكل أراضي يهودا والسامرة. هم يعرفون إلى أين سيصعدون ومستعدون لنداء سريع. يحاولون استيطان “أفيتار” منذ سنين. وقد سميت البؤرة على اسم الراحل “أفيتار” بوروبسكي الذي قتل في العملية في مفترق “تفوح” في 2013.

في الوقت الذي دافعت الدولة عن نفسها من الصواريخ التي أطلقت من غزة، جلب المستوطنون إلى المكان كرافانات وتحدوا الدولة في أنهم بنوا مبان مع طوب وإسمنت، بخلاف الخيام التي يمكن إخلاؤها دون أوامر عسكرية خاصة.

“لا توجد هنا مسألة قانوني أو غير قانوني، دولة إسرائيل وطن الشعب اليهودي، ولكن اليهود لا يبنون”، يقول تسفي سوكوت، رجل مجلس السامرة وساكن جديد في “أفيتار”، “لا يسمحون لنا ببناء بلدات، والفلسطينيون يسيطرون على كل مناطق “ج”. “أفيتار” قصة دولة إسرائيل. لا يوجد أي فرق بينها وبين تل أبيب. وقرار الهدم من عدمه هو قرار حزبي صرف. في الحكومة الجديدة سياسيون هم يمين صاف، يرتبطون بالاستيطان، ونتوقع منهم ألا يخلوا.

يبذل مجلس السامرة اليوم جهوداً عظيمة في استنفاد مكانة الأرض. فقد حصل رجال المجلس على صور جوية للتلة من العام 1976 كي يثبتوا بأنه لا توجد فلاحة في الأرض. ويروي إسحق مئير: “اعتقدنا أن هذا حدث صغير، سينتهي في غضون أيام، ولكن فجأة بدأ يصل إلى المكان مئات من الأشخاص من المستوطنات من المحيط. نظرنا حولنا ولم نصدق”.

قبل لحظة من السبت، بدت الأجواء في “أفيتار” أجواء استيطان متماسك. الطناجر على غاز متنقل في بيت عائلة هايتان. “أعددنا مرقة دجاج مع خضار، هذا ما نحب”، تقول آييلت. كما أن كيساً من فتات الذرة موضوع على الشايش الجاهز. ويضيف إسحق مئير: “الأطفال مصدومون قليلاً، ولكنهم سيعتادون رويداً رويداً. يلعبون بالخارج مع الجميع، ويشعرون بالحرية”.

في الطريق إلى الخارج نلتقي “أفيتار” كوهن من سكان “عاليه”. “عرائش، أين يمكنني إنزال البطيخ”، يسأل تسفي. تساءلت لماذا جاء إلى هنا. “زوجتي في الشهر السابع، قلت لها إننا ملزمون بزيارة “أفيتار””، ويضيف: “أخذت الأولاد، مررت على رامي ليفي، حملت بضع بطيخات وها أنا هنا”.

في النزول من البؤرة، في طريق مشقوق، نشأت أزمة سير. على جانب الطريق، قرب حاجز للشرطة، توقف باص، نزل منه عشرات الفتيان، من بنين وبنات. مع حقائب على الظهر، بدأوا يتسلقون إلى البؤرة. أجواء استيطان، وليس أجواء إخلاء.

ولكن بالتوازي، نشأ توتر مع الجيران الفلسطينيين. أول أمس قتل محمد حمايل، فتى ابن 15 في أثناء مواجهات مع الجيش الإسرائيلي.

بقلم: اليشع بن كيمون
يديعوت 13/6/2021

*

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية