صحيفة عبرية: أليس فشل نتنياهو في معالجة كورونا سبباً كافياً للإطاحة بحكمه؟

حجم الخط
0

لا أصدقكم، لا أصدق أنكم تفهمون ما ينبغي عمله وتفعلون ما ينبغي.. لا أصدق أن لديكم خطة، اتجاهاً، طريقاً، مفهوماً. بالأساس، لا أصدق براءتكم.

في الليلة التي اجتمعت فيها الكنيست كي تستسلم لنزوة رئيس الوزراء وأقرت القانون الذي يسمح بتجاوز السلطة التشريعية التي هي صاحبة السيادة المنتخبة، تحطمت الأواني.

أيها السياسيون الأعزاء، فقدتم الذخر الأهم: ثقة الجمهور. في الليلة التي اجتمعت فيها الكنيست كي تستسلم لنزوة رئيس الوزراء وأقرت القانون الذي يسمح بتجاوز السلطة التشريعية التي هي صاحبة السيادة المنتخبة، تحطمت الأواني.
لقد فقد رئيس الوزراء السيطرة وهو يسعى لفرض عقوبات حادة، ولكن الإجراءات الديمقراطية تثقيل عليه. ولهذا، يريد أن يقرر القواعد وحده، بلا رقابة وانتقاد برلماني، وهذا الائتلاف الواهن يستسلم له.
لست ناكرة لكورونا. والعقل السليم يفهم حاجة احترام قواعد التباعد والنظافة العامة، ولكني لا أشتري الجنون الذي تديرون به الأزمة التي تترافق وخطوات هدامة للمجتمع والاقتصاد والصحة أيضاً. لاأاجد نفسي مرتبطة بالنقلة الحادة من التخويفات (مليون مريض وعشرات آلاف الموتى) والتحرير الكامل (“عيشوا حياتكم”) ولا أقبل تفسيراً هزيلاً لرئيس الوزراء الذي يقول إنها سياسة أكورديون يفتح ويغلق حسب وتيرة انتشار كورونا.
هذا الأكورديون ينتج نغمات حادة. ليس الفيروس هو ما تقمعون، بل ما تبقى من الديمقراطية الإسرائيلية والثقة بمؤسسات الحكم. يوماً بعد بعد تخرقون العقد الذي بين المواطن والدولة، وتثبتون أنه لا يمكن الاعتماد عليكم. باسم الصحة تسحقون كرامة الإنسان وحقه في نيل الرزق وحقه في العيش بكرامة.
ظاهراً، تقاتلون في سبيل حياة الإنسان ولكنكم في الوقت نفسه تتركون الملايين لمصيرهم لينزفوا اقتصاديًا. تتسببون بالترهات ارتفاعاً للعنف في العائلة والعنف ضد الأطفال. تبعثون بأفراد الشرطة ليطاردوا طفلة ابنة 13 لا ترتدي الكمامة، وتسمحون باستخدام الصاعق الكهربائي ضد مواطن خرق القواعد. كل هذا في الوقت الذي يسير فيه الواصلون المميزون بلا كمامات ويستمتعون بالأغذية التي تصل إليهم تحت رعاية وزيرة المواصلات ميري ريغف في احتفال زائد وباهظ الثمن لتدشين تحويلة ليست هي من بادر إليها أو بناها. ولم نتحدث بعد عن تعليمات المسافر في الباصات بدون مكيف وباقي التعليمات عديمة المنطق.
أنتم منقطعون عن الواقع أكثر من الوزير السابق أيوب قارا الذي اقترح الاستيراد مياه التطعيم ضد كورونا من روسيا. انظروا إلى الأطباء، والممرضات، والعاملين الاجتماعيين، وعاملي المختبرات، الذين ينهارون تحت العبء. انظروا إلى أصحاب القاعات، ومنتجي المناسبات، وعمال فرع السياحة، والفنانين، والعاملين المستقلين والمواطنين الذين انكسرت عصا خبزهم. كم من الوقت يمكنهم أن يقضموا توفيراتهم ويأكلوا القلب على مشروع حياة ضاع هباء.

نتنياهو ليس مسؤولاً عن الفيروس، ولكنه فشل في معالجته. بدلاً من إدارة الأزمة، كان مشغولاً بنفسه، وبالاستردادات الضريبية، وبالمداولات العابثة عن الضم.

تساحي هنغبي بقوله البائس كشف الحقيقة: الحكومة لا تصدق بأن هناك مواطنين وصلوا إلى كسرة الخبز. إذن، إذا كنتم لا تصدقوننا، فنحن أيضاً لا نصدقكم.
نتنياهو ليس مسؤولاً عن الفيروس، ولكنه فشل في معالجته. بدلاً من إدارة الأزمة، كان مشغولاً بنفسه، وبالاستردادات الضريبية، وبالمداولات العابثة عن الضم، وبالصراع الشخصي ضد المستشار القانوني للحكومة، كل من له عينان في رأسه يلاحظ من اللحظة الأولى تبجحه حين يقول (“العالم يتعلم منا”). يكفي أن نتذكر الإعلان عن أنه من الأفضل أن نستعد بزيادة على أن يشوب استعدادنا أي نقصان، وكأنه لا يمكن العمل بخطوات متوازنة. من يدري كم من المال والزمن بذرت الحكومة على مداولات عقيمة وعلى حملة مشتريات حول المعمورة لعتاد زائد. وفي ظل انعدام الشفافية لن نعرف كم كلفنا هذا، ولكن يمكن التقدير بأن هناك بدائل أفضل وأكثر عقلانية.
لقد أعلن وزير الصحة يولي أدلشتاين، هذا الأسبوع، بأنه سيعين مديراً مشروع لكورونا… صباح الخير يا يولي، غيورا آيلند مثلاً أشار إلى الحاجة لجهة أساسية كهذه قبل أكثر من خمسة أشهر. الكل يعرف من منع الحكومة الانتقالية من تعيين مدير للحدث. هذا الشخص يسمى بنيامين نتنياهو، والفشل في معالجة الأزمة التاريخية مسجل باسمه. ثمة استنتاج واحد لازم، إذا كانت كل الأسباب الأخرى غير كافية. فيروس كورونا يجب أن يضع حداً لحكمه ويبعث به إلى العزل في قيساريا.

بقلم: اوريت لفي نسيئيل

معاريف 9/7/2020

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية