صحيفة عبرية: أيها الديمقراطيون اليهود.. أوفوا بدينكم الأخلاقي لـ “حداش”

حجم الخط
1

”حداش” هو الحزب الأكثر استحقاقاً للحصول على وسام الحفاظ على جمرة الشراكة بين اليهود والعرب، الأمر الذي تعودنا على تسميته في الأيام الجميلة “الأخوة اليهودية – العربية”، النداء الذي يسمع الآن وكأنه نزل من المريخ. الزمن تعب، وأعضاء “حداش” لم يتعبوا. ففي نهاية المطاف، الشراكة بين اليهود والعرب، مثل العدالة، يجب مشاهدتها وليس قولها فقط.
في الأماكن الأولى في قائمة “حداش” للكنيست تم الحفاظ دائماً على مكان مضمون لعضو يهودي، جدير كما يبدو، وكانت لنا أسماء لامعة أضافت الكرامة والتفاخر لرحلتنا المشتركة. من مئير فلنر وابراهام لفنفراون المتوفيين، ومروراً بتمار غوجنسكي ودوف حنين، وحتى عوفر كسيف الآن. نذكر بأنه لا يوجد بند في نظام ”حداش” الداخلي يلزم باختيار يهودي كي يكون بين المرشحين المضمونين للكنيست. في مؤتمر “حداش”، الذي يضم في عضويته أكثر من ألف عضو، ينتخبون العضو اليهودي في مكان مضمون بأغلبية ساحقة. ورغم أن “حداش” تحصل على 3 – 4 مقاعد في الكنيست فإن أعضاءه يقفون بالمرصاد دورة بعد أخرى. هذا الاختيار حر بالكامل، وهو روح الحزب الشيوعي الذي ولد منها “حداش”.
رغم النقاشات مع قيادة “حداش” في مواضيع سياسية وأيديولوجية، إلا أنني أعود إلى الجذور، إلى عهد الأوائل، فلنر وتوفيق طوبي وإميل حبيبي وتوفيق زياد وغيرهم. أتأثر بهؤلاء الذين علموني في الأيام الصعبة للصراع العربي – اليهود، أنا وأبناء جيلي، بأنه لا يجب علينا كراهية الآخر بسبب الانتماء القومي. بالنسبة لي، هذا ذخر ذهبي، أن أكون إنساناً.
هذه الشراكة تسببت أحياناً بهجمات قوية على أصدقائنا اليهود من مقاطعتهم ومقاطعة عائلاتهم، وحتى شتائم وإهانات وجهت إليهم. حتى إن بعض رفاقنا تمت مهاجمتهم؛ فقد تم طعن عضو الكنيست فلنر على يد عضو من “حيروت” بسبب التحريض ضده إزاء موقفه الشجاع في الكنيست ضد حرب حزيران في 1967، ومؤخراً تعرض رفيقنا كسيف لضربة شديدة من شرطي عند مشاركته في مظاهرة في الشيخ جراح.
في المقابل، كان الأعضاء العرب بؤرة للتحريض من قبل أوساط حاكمة ومن يتقنعون بقناع القوميين العرب، انشغلوا بالمقارنة بين المرشح اليهودي في قائمة “حداش” والمرشح العربي في القائمة المنافسة على أصوات الجمهور العربي. “لمن ستصوت، لابن شعبك أم ليهودي؟”، سألوا بخبث.
تجاوزنا هذا الامتحان برأس مرفوع رغم أن الأصوات التي حصل عليها “حداش” في الشارع اليهودي كانت قليلة ولم تبرر من ناحية الحساب ضيق أفق وضع مرشح يهودي في مكان مضمون. ولكن برؤية شاملة، كان من الواضح أنه إذا لم تكن هناك شراكة عربية – يهودية، التي يمكن مشاهدتها أيضاً، فسيكون “حداش” أي شيء آخر باستثناء أن يكون “حداش”.
“الاستثمار” في الشراكة رغم أنه لم يثمر عن “مكسب انتخابي” لـ”حداش” نفسه، إلا أنه لم يخيب الآمال. فها هي عشرات كثيرة من منظمات السلام والمساواة تنبت في كل البلاد، والطابع “اليهودي – العربي” هو الصفة التي تميزها. الآن بسبب نسبة الحسم المرتفعة وبسبب تفكك القائمة المشتركة وبسبب نسبة المصوتين العرب المنخفضة وأيضاً بفضل جهود مقاول الفصل والتحريض، بنيامين نتنياهو، فإن قائمة “حداش” – تاعل تكاد تلامس حافة نسبة الحسم. هذا الهجوم موجه أيضاً لنهج “حداش”، نهج الحفاظ على العمود الفقري القومي والرغبة الشديدة في التأثير على المنظومة السياسية في إسرائيل.
مطلوب من كل قوى الديمقراطية اليهودية منع انهيار معقل السلام والمساواة والشراكة اليهودية – العربية. يجب إعادة جزء من الدين الأخلاقي الذي تعد حركات الشراكة مدينة له إلى “حداش”، وأن ندعم بكل قوة هذه المنارة التي أضاءت في أيام الكراهية المظلمة. هذا دين أخلاقي ضخم لـ”حداش”، واليوم حان وقت التسديد. العرب في “حداش”، رغم كل التحريض، حافظوا على هذه الجمرة، والآن حان دور اليهود الديمقراطيين.
بقلم: عودة بشارات
هآرتس 31/10/2022

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية