إذا كان هناك أمر يمكن استخلاصه من نتائج العينات، حيث ما تزال دراما التصويت في المجتمع العربي غير معروفة حتى النهاية مثلما كان دارجاً فوز الكهانيين؛ وإذا كان هناك استنتاج واحد واضح يعلو من زوبعة المعلومات ومزيج التكهنات، خلافاً لعدم الحسم الذي يميز الاستنتاجات الأولية والمتسرعة، التي هي ثقيلة الوزن وجوهرية جداً، فهو الاختيار الحازم والقاطع للجمهور اليهودي في إسرائيل بين القيمتين الأساسيتين اللتين على أساسهما أقيمت دولة إسرائيل. هذا الاختيار غامض من حيث الوضوح: “نعم” لليهودية، أو بدقة أكثر، للتفوق اليهودي و “لا” للديمقراطية.
حملة كتلة نتنياهو انشغلت على نحو استحواذي إلى درجة تشويه مرضي للواقع، بخطر متخيل ومختلق لفقدان الهوية اليهودية والطابع اليهودي لدولة إسرائيل في ظل حكومة التغيير. بمن وبماذا لم ينشغلوا: بشراكة كتلة التغيير مع “راعم”، التي هندسها بنيامين نتنياهو بنفسه ولم ينجح في إخراجها إلى حيز التنفيذ، أم بسبب بتسلئيل سموتريتش الذي سيواصل إصدار الأوامر داخل الحكومة؛ في وضع “الحكم” في النقب أو الجليل، والمشكلة التي تأطرت مجدداً لممارسة تخويف عميق جداً من اليمين، بصدمة “حارس الأسوار” التي نزلت بكامل القوة في عهد حكومة اليمين السابقة برئاسة نفس نتنياهو، وغير ذلك.
المصوت لليمين مدمن على الخوف وعلى الرواية غير النزيهة للملاحقة وعلى لعب دور الضحية اللامتناهي، التي استهدفت بالأساس إعفاءه من الذنب كلما اتخذ خياراً غير أخلاقي وغير ديمقراطي (الذي أطلق عليه سموتريتش “العجز الديمقراطي”). نتنياهو حتى الآن هو المزود الأكثر موثوقية واجتهاداً لهذه البضاعة. له الآن شركاء كبار، يفعلون ذلك بشكل أفضل منه. فهم يقترحون الحلول أيضاً.
شرعنة الكهانية، وهي القصة المؤلمة التي تثير القشعريرة في هذه الانتخابات، تجسد الاختيار المذكور أعلاه بشكل مزدوج؛ مرة بالسهولة التي استوطنت فيها مضامين عنصرية بارزة قلوب الإجماع في إسرائيل بدون خجل مع سحق قيمة المساواة بين مواطني الدولة، التي هي ربما القيمة الأكثر أساسية في أي ديمقراطية ناجعة.
ومرة أخرى بواسطة المقارنة الدائمة بين الكهانيين ومنتخبي الجمهور العربي، مع إدانة جارفة للأخيرين. “الجمهور الإسرائيلي لا يوافق على أن يقوم اليسار بشرعنة أيمن عودة وعوفر كسيف، وليس بن غفير”، هذا ما قاله أشخاص تم سحقهم تحت هذا التناظر المزيف.
أصبح هذا التناظر المزيف محتملاً، ليس لأن عودة أو عباس خطيران أو متطرفان مثل بن غفير وسموتريتش. بالإجمال، يدور الحديث عن سياسيين ذوي قدرة متوسطة على الأداء فما دون، ولم ينجحا حتى في التوقيع بينهم وبين أنفسهم على اتفاق فائض الأصوات. أصبح هذا التناظر محتملاً لأن عودة وعباس عربيان. المسموح لليهود هنا هو التعبير عن الاحتجاج وطلب أكبر، والشعور بأنهم أبناء بيت، وهذا أمر ممنوع على العرب. يوجد هنا أصحاب بيت، كما تقول إعلانات بن غفير، وضيوف يمكنهم الخدمة أو الصمت.
علينا أن نفهم الدرس بشكل جيد، فأغلبية اليهود في دولة إسرائيل، والديمغرافيا ستعزز هذا التوجه، غير معنية بالديمقراطية الحقيقية. معظم الجمهور في إسرائيل معني بالدولة اليهودية، والأمر الأكثر يهودية فيها هو حقوق زائدة لمجموعة معينة مع حرمان مجموعات أخرى من الحقوق. من هو الإسرائيلي بالنسبة لك؟ في إسرائيل 2022 هو أن تكون عنصرياً بلا خجل.
بقلم: رفيت هيخت
هآرتس 2/11/2022