حان الوقت للخروج من الجدار.
لا يبدو الأمر شائقاً في الصورة، بل عبثي وهامشي، ولكنه الحقيقة: يومياً، يبنى ويوثق في “يهودا والسامرة” طوق خانق حول البلدات اليهودية. السلطة الفلسطينية، بمساعدة أوروبية سخية، تبني وتبني، تشق وتزرع. وكل شيء علني ومعروف. السلطة الفلسطينية لا تخفي هذا، بل تتباهى به. وهي تنفذ يومياً، في كل دقيقة، ما يسمى “خطة فياض”. السكان اليهود في البلدات لا يشعرون بذلك، هذا ليس إرهاباً دامياً، والشكر للرب، هذا خنق هادئ. هم يديرون جدول أعماله الاعتيادي ولا يلاحظون بأنهم يخنقونهم رويداً رويداً.
إذا وقفتم في مرقب داخل البلدة الزراعية، بلدة فصائل، التي في غور الأردن، سيتبين لكم مشهد عجيب: مجالات واسعة فارغة من البيوت، وبعدها بناء عربي. نظرة في الصورة الجوية تبين الصورة البشعة: المباني بالضبط على حدود المناطق “ج”، أراضي دولة في الطابو، منطقة حكم القرية الزراعية بلدة تومر المجاورة. وهكذا، بينما المناطق “أ” و “ب” تبقى فارغة، مناطق “ج” تحتل. لا يدور الحديث عن ضائقة أرض للبناء لدى العرب، بل عن بناء مقصود على أراضي دولة وحول البلدات. وحتى لو وقفتم في الأحياء الشمالية لـمستوطنة “أفرات” ستتمكنون من رؤية مشهد مشابه: بيوت العرب تبنى على مسافة عشرات الأمتار من شوارع “أفرات” ومن حركة الشبيبة المحلية. السكان المتفانون من “أفرات” فتحوا غرفة حرب مستقلة خاصة بهم. وهم يتابعون كل طوبة وكل صبة باطون، ويبلغون السلطات. يعرفون كل أمر هدم صدر ولم يفرض، ولا ييأسون. لكن الدولة ببساطة غير موجودة. الإدارة المدنية تفشل في مهمتها، طوعاً.
ليس هناك من يعتمد عليه. الإدارة المدنية لا تريد معالجة المسألة، ولا يعود السبب لعجز في القوة أو نقص في القوى البشرية أو المالية، إنما هي ببساطة غير معنية ولا تريد أن تحافظ على أراضي الدولة في يهودا والسامرة. في استجواب رفعته مؤخراً النائبة أوريت ستروك لوزير المالية، تبين أن معظم الملاكات التي خصصت للإدارة المدنية واستهدفت المعركة على المناطق “ج” نقلت ببساطة إلى مهام أخرى. وهذا لأن الإدارة المدنية ببساطة لا تريد فرض القانون في موضوع البناء غير القانوني العربي حول البلدات، فهذا لا يعنيها. كل مكالمة من غرفة حرب المناطق “ج” في الإدارة المدنية تستجاب بعدم اكتراث، وبإماءة رفض. كل شيء بطيء، عديم الشهية وكسول، وفي حالة أخطر – مقصود.
وصلنا إلى المرحلة التي لم يعد فيها دولة يُعتمد عليها بعيون مغمضة، ومطلوب زعامة: مطلوب زعماء يخرجون من الجدار. الزعامة المحلية في يهودا والسامرة، سواء كانت زعامة منتخبة أم شبكات مدنية، يجب أن تخرج من الجدار، أن تحافظ على أراضي الدولة، على أراضي البلدات، على وطننا جميعاً. ينبغي لهذا أن يتم بشكل ذكي ومحافظ على القانون ومسؤول، ليس بالعنف أو بالزعرنة تجاه السكان العرب، ولكن بشكل يتمثل بالاستيلاء الإيجابي على الأرض من خلال غرس الأشجار أو فلاحة الأرض، نعم، بالحضور والوجود على الأرض. إن لم نكن نحن لنا، فمن لنا؟ ببساطة، لا مفر.
مثلما في حينه، في النصف الثاني من القرن التاسع عشر في القدس، عندما خرجوا من أسوار البلدة القديمة، وحطموا التداخل الدفاعي في داخل السور، فهذه هي الحالة اليوم أيضاً. ما نحتاجه هو الخروج من الجدار، بما في ذلك الجدار النفسي والجدار المادي على حد سواء. اخرجوا وحافظوا على الأرض.
بقلم: سارة هعتسني – كوهن
إسرائيل اليوم 11/11/2021