يتباكى العميد أمل أسعد على هدم الديمقراطية ومبدأ المساواة بين اليهود وغير اليهود في إسرائيل، ولكنه يتجاهل نظام الفصل والسلب القائم في الضفة، الذي له دور حاسم في تجذير رؤية التفوق اليهودي، كما تم التعبير عن ذلك في قانون القومية. العسكريون الدروز يلعبون دوراً مهماً في نظام الفصل هذا.
بدأ انهيار الديمقراطية الإسرائيلية قبل ست سنوات، كتب أسعد، عندما وضع أمام الحكومة قانون للمصادقة عليه “قانون كل هدفه هو إلغاء المساواة بين المواطنين اليهود وغير اليهود”. ويلوم بالتلميح -خلافاً له وللطائفة الدرزية- هؤلاء الذين لم يغضبوا من قانون القومية في حينه، الذين يتظاهرون اليوم في بلفور وفي مفترقات الطرق من أجل الديمقراطية. يمكن الافتراض بأنه يوجه كلامه لنظراء له تسرحوا من الجيش وأصحاب مصالح تجارية يهود، وليس أعضاء القائمة المشتركة الذين حذروا على الفور من خطر القانون.
من الجميل أن كتب، ومن الجميل أنه لام. هناك ثلاث مشكلات: تاريخ بداية الانهيار، وخلفيته، وحقيقة أن العسكريين الدروز يلعبون بفخر وعبقرية أدواراً أكثر فأكثر في مكتب منسق أعمال الحكومة في المناطق وفي الأجهزة الخاضعة له – الإدارة المدنية وإدارة التنسيق والارتباط. كل هذه تتقنع بقناع مؤسسات تهتم بالفلسطينيين، لكنها تنفذ وبإخلاص سياسة الحكومة لدفع كل الفلسطينيين إلى الجيوب المبعثرة، الفقيرة بالأرض والمياه، وإبعادهم عن فضائهم في الضفة وتخصيصه في معظمه لليهود وضمها إلى إسرائيل فعلياً وبعد ذلك رسمياً. منسق أعمال الحكومة في المناطق هو أيضاً الآلية التي تنفذ سياسة الحصار على قطاع غزة وفصله عن باقي الفلسطينيين وعن العالم.
أسعد يناقض نفسه؛ فمن جهة هو يكتب بصورة جميلة أن “العمليات التاريخية لا تحدث مرة واحدة”، ومن جهة أخرى يقترح تاريخ بداية وظروف محددة لبداية الانهيار: قبل ست سنوات، وتقديم القانون. وهو يتجاهل إجراءات عميقة قادت إلى نضوج القانون وقبوله في المجتمع الإسرائيلي – اليهودي. هذه العمليات مرتبطة مباشرة بالنظام المزدوج الذي ترسخ في الضفة الغربية: نظام عسكري للفلسطينيين ومدني لليهود. ضد الفلسطينيين ولصالح اليهود (من كل العالم).
بعد كل شيء، لم تكن دولة إسرائيل نموذجاً للمساواة بين الشعوب أمام قانون القومية. “كرمئيل”، التي صعدت الآن إلى العناوين لأن مسجل المحكمة استند إلى قانون القومية لينكر حقوق فلسطينيين من مواطني إسرائيل بالسكن فيها، أقيمت من أجل “تهويد” الجليل، على أراضي سلبت من قرى فلسطينية في المنطقة. ولكن خلافاً للكيبوتسات والموشفات (التي بنيت على أراضي القرى والتي تم طرد سكانها في العام 1948)، وخلافاً للمراصد الفاخرة، فإنه لم يكن بالإمكان منع الفلسطينيين مواطني إسرائيل من السكن في مدن مثل كرمئيل والناصرة العليا (ودفع كامل المبلغ بدل الشقق التي بنيت على الأراضي التي صودرت منهم). ليس مساواة حقيقية، بل مجرد مكانة المواطنة هي التي رسمت متجهاً في الاتجاه الإيجابي – تعديل ما في الممارسات الإسرائيلية التي تفضل اليهود. قانون القومية جاء لقلب اتجاه هذا التوجه.
قانون القومية يحدد بصورة واضحة وبدون خجل واقعاً قائماً من التفوق اليهودي، الذي ناقض عدداً من القوانين الإسرائيلية ومواقف جزء من الجمهور. ولكن في الأراضي الفلسطينية التي تم احتلالها في العام 1967 فإن أيديولوجيا المسموح اليهودي عن باقي الناس لا تناقض القانون، بل تندمج معه، أي مع سلطة الأوامر العسكرية. فالنظام العسكري المستمر مكّن هذه الأيديولوجيا من التقوى في كل يوم والتوطن في قلوب اليهود.
العسكريون الدروز حتى أرفعهم رتبة، مثل منسق أعمال الحكومة في المناطق، كميل أبو ركن، ورئيس الإدارة المدنية غسان عليان، ليسوا هم من حددوا سياسة أو أيديولوجيا السيد اليهودي. ولكنهم الخدم المخلصين لها، وهم يعملون بصورة مندمجة مع جماعات الضغط الاستيطانية العنيفة والوقحة. وعليهم ألا يستغربوا من أن هذه الأيديولوجيا تضر بهم أيضاً.
بقلم: عميرة هاس
هآرتس 1/12/2020