وفقاً لتقديرات وزارة الخارجية، ثمة احتمال بأن تُعرّف إسرائيل كدولة أبرتهايد في السنة الميلادية المقبلة 2022، كما يتضح من إحاطة أجريت للمراسلين السياسيين في الوزارة هذا الأسبوع.
اعتقد وزير الخارجية يئير لبيد، بأن ما من سبيل لمكافحة هذه الوصمة سوى خوض مفاوضات سياسية حقيقية مع الفلسطينيين، تؤدي إلى نتائج. وشدد على أن أي مفاوضات وهمية ستدهور وضعنا في العالم. من جهة أخرى، قال الوزير إن “الادعاء بأن إسرائيل دولة أبرتهايد، هو كذب وافتراء. فهذه كومة من اللاسامية”. غير أن البعد الآخر هو أن لبيد صرح بأنه ملتزم بالاتفاقات الائتلافية التي تمنعه من مفاوضات كهذه.
بمعنى أن -حسب لبيد- من يقود الخط الأخلاقي المزعوم ويسعى لتعريف إسرائيل كغير أخلاقية على أساس عنصري، هم عصبة من العنصريين غير الأخلاقيين. ورغم هذا، على حد رأيه، علينا السير في مسيرة سياسية على أساس دولتين للشعبين. بمعنى أن علينا التعاون مع أولئك الذين يسعون لإدانتنا. وكأن ما تطالب “كومة اللاساميين” لفعله لا يشعل ما يكفي من الأضواء الحمراء.
لكن لبيد محق في أن خلفية محاولة تعريف إسرائيل كدولة أبرتهايد تنبع من لاسامية صرفة. لا حاجة لنبين مدى توازن ردود فعلنا على الاعتداءات الفلسطينية، وكم من سيارة إسعاف تحمل مرضى فلسطينيين تدخل إلى إسرائيل يومياً، وكم نعاني من الإرهاب الفلسطيني وملزمون -وفقاً لأمر ضميرنا الأخلاقي الذي يفوقهم بألف ضعف- بأن نتجلد ولا نثار كما يلزم.
وأحياناً أجدني أستجدي أن يعلنوا بأننا دولة أبرتهايد، وألا يكون لنا ما نخسره في نظر العالم المزايد، وأن نبلغ سكان القرية التي يأتي منها مخرب ويقتل طفلة في سريرها، بالأدب الواجب بأنهم مدعوون إلى مكان يجدون أنفسهم فيه مستعدين ليعانوا فظائع كهذه، لأننا مللنا. وأن كل قتل سيكلف أرضاً، وأن سيكون يوماً ما عدالة ودعم حقيقي، وأن البلاد ستهدأ 40 سنة على الأقل، ولن يتجرأ واحد على أن يسأل نفسه لمن هذه البلاد.
ولهذا ينبغي حدوث أمرين لنا: الأول، أن يتدهور الوضع الدبلوماسي لإسرائيل، بحيث يعرفونا كدولة أبرتهايد، ويكون لقيادتنا الشجاعة لإفراز الحلو من المر. وهذا يجعل “كومة اللاساميين” تعرّفنا كما يحلو لها، ونحن من جهتنا نواصل الانبطاح. رغم أننا ندرك بأن سبق أن جربنا. حقاً جربنا. فأمام لاسامية صافية كهذه سبق أن فعلنا كل شيء، ولم يجدِ شيء نفعاً. جربنا صبغ الشعر بالأشقر، والتحبب للجماعة، والتحدث بالألمانية، والذهاب إلى كونسرتات فاغنر، والتزاوج معهم، والنصر، وأثبتنا أننا لسنا يهوداً بل جيل ثامن من جانب الجد، جربنا أكل الخنزير، وسلمنا على إخواننا؛ ومع ذلك اقتادونا إلى المحارق. هذه الكراهية أقوى من كل شيء.
لا يعني هذا أنه لا يوجد ما يمكن عمله: يمكن أن نغير رأي بعض من اللاساميين من خلال الإعلام والاتصال الواجب لإسرائيل. مهما يكن من أمر، تم إنقاذ دولة إسرائيل وشعب إسرائيل من كارثة كان من شأنها أن تخربهما، والمفاوضات السياسية ليست على الطاولة ولن تكون بعد التناوب.
بقلم: كارنيه الداد
إسرائيل اليوم 5/1/2022