كان مطلوباً 149.177 ألف ناخب في الانتخابات الأخيرة لاجتياز نسبة الحسم والدخول إلى الكنيست، وعلى الأقل أربعة أحزاب هي: “ميرتس”، و”أزرق أبيض”، و”راعم”، و”الصهيونية الدينية”، ستكافح يوم الثلاثاء في محاولة لاجتيازها. وإذا كان عدد المصوتين في الانتخابات الحالية أكبر من عددهم في الحملة السابقة فستكون هذه الأحزاب بحاجة إلى تجنيد دعم أكبر. وإن تحطم أي حزب من هذه الأحزاب يتوقع أن يؤثر بشكل دراماتيكي على فرصة المعسكر المقابل في تشكيل الحكومة القادمة.
في استطلاعات نهاية الأسبوع الماضي، وهي استطلاعات يمكن نشرها قبل الانتخابات، اجتازت جميع الأحزاب الصغيرة نسبة الحسم، وعاد الاحمرار إلى وجوه نشطائها: لو سقط أحد هذه الأحزاب في الاستطلاعات لخُلق حوله زخم سلبي قد يحسم مصائر. “كل شيء متعلق بمسألة عدد المصوتين الذين سيأتون إلى صناديق الاقتراع يوم الثلاثاء”، قال مصدر كبير في أحد الأحزاب الصغيرة، وقال إن الخطر عليها جميعها ما زال قائماً. “يكفي أن نذكر بينيت واليمين الجديد، الذين كانوا مستقرين في استطلاعات نيسان 2019 ولم يجتازوا نسبة الحسم بصورة مفاجئة”. تعكس الاستطلاعات في البلدات اليهودية توجهات متناقضة فيما يتعلق بنية المصوتين في المجيء إلى صناديق الاقتراع في لحظة الحقيقة.
قدر البروفيسور دان اريئيلي، الخبير في اقتصاديات السلوك، بأن المتضررين من أزمة كورونا، الذين شعروا باليأس من الطريقة التي عالجت فيها الحكومة هذه الأزمة، سيصوتون بالأرجل ولن يأتوا إلى صناديق الاقتراع. شعرت القرى العربية بعدم مبالاة نسبي، وهذا يؤثر على عدد المصوتين الذين سيصوتون الثلاثاء.
ميرتس
ما يقلق “ميرتس” هو احتمالية عدم اجتياز نسبة الحسم. الاستطلاعات الأخيرة متفائلة وبحق، لكن الحزب يخشى من ثلاثة سيناريوهات قد تبقيه خارج الكنيست القادمة. الأول، نسبة تصويت منخفضة في القرى العربية، إذ يعول “ميرتس” على مقعد ونصف من المصوتين العرب والدروز، ما يعطيهم شبكة الأمان. ولكن الاستطلاعات في هذه الأثناء تتنبأ بعدم نية الجمهور العربي التصويت بجموعه.
الثاني هو محاولة حزب العمل التي استؤنفت مؤخراً لأخذ مصوتين من “ميرتس”. يعتمد الحزبان بشكل كبير على تشابه جمهور الناخبين والمؤيدين. وسيتعزز “ميرتس” وتزيد قوته بالضرورة على حساب تأييد حزب العمل، الذي يمكن أن يأخذه إلى أماكن خطيرة حتى يوم الثلاثاء. “هناك مكان لحزب العمل وميرتس في الكنيست القادمة شريطة أن لا يتحرك المصوتون بشكل كبير”. هكذا حذر مصدر كبير في “ميرتس” على خلفية الاستطلاعات الداخلية. اكتشف حزب العمل مؤخراً أن حملة “أنقذونا” التي قادها “ميرتس”، نجحت. وفي الاستطلاعات نشاهد انتقالاً حاداً للأصوات من “العمل” إلى “ميرتس”. وبدأ حزب العمل في إبلاغ الجمهور برسالة تقول “ميرتس خرج من منطقة الخطر”. وطلبوا من مؤيدي اليسار إعادة دعمهم لحزب العمل.
السيناريو الثالث الذي يقلق “ميرتس” هو عدم المبالاة ونسبة التصويت المنخفضة في البلدات اليهودية المحسوبة على الحزب، على خلفية عدم الثقة بالنظام السياسي في ظل دخول “أزرق أبيض” وأجزاء من حزب العمل إلى حكومة برئاسة نتنياهو، خلافاً للتعهدات التي كانت في الانتخابات السابقة.
”أزرق أبيض”
أربعة أحزاب من الوسط – يسار تتقدم لجولة الانتخابات بهيكلية خطيرة. فإلى جانب حزب “يوجد مستقبل” الكبير، ستتنافس ثلاثة أحزاب صغيرة على جمهور المصوتين نفسه وتخاطر بالانهيار. لم يتخيل “يوجد مستقبل” وحزب العمل و”ميرتس” في بداية الجولة الانتخابية الحالية بأن بني غانتس وحزبه “أزرق أبيض” سيتنافس حتى النهاية، وقد عملوا خلال الحملة من أجل استنفاد مخزون مصوتي الحزب طالبين منه الانسحاب.
ولكن منذ بضعة أشهر، أخذ حزب “أزرق أبيض” في الاستقرار فوق نسبة الحسم. يستثمر مجرو الاستطلاعات الجهود لتحييد عملية واسعة لمصوتي الليكود، التي استهدفت تضخيم صورة “أزرق أبيض” والتسبب في انهياره في الانتخابات: في بيانات خام لاستطلاعات داخلية، يكذب مصوتون كثر ويعلنون بأنهم سينتخبون غانتس هذه المرة. وحتى بعد التعديلات التي يجريها منظمو الاستطلاعات على البيانات، إلا أن لـ”أزرق أبيض” قاعدة مؤيدين تنقله باستمرار إلى ما فوق نسبة الحسم. أدار “أزرق أبيض” حملة مزدوجة نجحت في الحصول على تعاطف في أوساط الجمهور، “مؤامرة نيسان” التي هدفت إلى تحذير الناخبين من المس بالجهاز القضائي من قبل نتنياهو إذا لم يتم انتخاب غانتس، وحملة ناجعة في أوساط مصوتي الاستيطان العام، الذي عرض “أزرق أبيض” كمواصل الدرب الحقيقي لحزب العمل.
” راعم”
يظهر “راعم” الثقة فيما يتعلق باجتياز نسبة الحسم. ويتشجع الحزب من استطلاعات داخلية أجراها مؤخراً، تظهر بأن وضعهم في تحسن. وثمة استطلاع داخلي للقائمة المشتركة أجري مؤخراً يرسم صورة مشابهة تقول إن “راعم” سيحصل على أربعة مقاعد، وأن نسبة التصويت العام في المجتمع العربي هي 57 في المئة، وهو رقم مشجع بالنسبة لبداية الحملة. أدار “راعم” حملة مركزة في الدوائر المحلية في قرى كثيرة، ويعول على دعم كبير في النقب. والمعركة أمام القائمة المشتركة يتوقع أن تجري في ساحتين، هما: ساحة الشمال وساحة الوسط.
يمتنع “راعم” في هذه المرحلة عن الإعلان عن الشخص الذي سيوصون به لتشكيل الحكومة القادمة لعدم تكرار ما اعتبروه خطأ، وهو التوصية ببني غانتس عندما كانوا جزءاً من القائمة المشتركة. مع ذلك، أكد رئيس الحزب، منصور عباس، في الأسبوع الماضي بأنه سيعارض أي حكومة تضم مرشح “الصهيونية الدينية” ايتمار بن غبير. “هذا شرط لا يمكن تجاوزه وهو غير خاضع للنقاش”، قال عباس، ولكنه أوضح: “هذا لا يعني بأننا الآن معسكر يسار أو أننا نقترب من هناك. أنا على اتصال مع زعماء من اليسار، لكني لست في اليمين أو في اليسار. من سيأتي إلينا بعد الانتخابات ويوافق على طلباتنا في جميع القضايا الملحة، سنفكر في تأييده”.
الصهيونية الدينية
من بين جميع الأحزاب المتأرجحة حول نسبة الحسم، يبدو وضع حزب الصهيونية الدينية هو الأفضل. أولاً، تحظى القائمة بدعم كبير من نتنياهو الذي امتنع خلال الحملة الحالية عن مهاجمته. وحتى أنه طلب من رجال الليكود في عدة مناسبات التصويت لقائمة بتسلئيل سموتريتش لضمان دخولها إلى الكنيست. إضافة إلى ذلك، يجتاز “الصهيونية الدينية” نسبة الحسم، ويصل في عدد من الاستطلاعات إلى ستة مقاعد.
يكمن السبب الرئيسي في قاعدة مصوتين واسعة ومخلصة للحزب. أولاً، يعتقد أعضاء الصهيونية الدينية أنفسهم ومتدينون قوميون أنه ما زال هناك مكان لحزب قطاعي يدفع قدماً بمصالح أعضائه مع التأكيد على مؤسسات التعليم والمدارس الدينية. يحظى سموتريتش أيضاً بنشاط ميداني واسع بفضل المدارس الدينية ومؤسسات تعليم متماهية مع الحزب، التي يتوقع أن تساعد قائمته في يوم الانتخابات. يحظى سموتريتش أيضاً بتأييد حاخامات كبار، يمتثل لهم عدد كبير من الجمهور الديني القومي.
بن غبير وحده قد يجلب عشرات آلاف الأصوات، والارتباط بينه وبين سموتريتش إضافة إلى نشاط أعضاء حزب “نوعم”، الذي ممثله موجود في المكان السادس في حزب الصهيونية الدينية، يساهم أيضاً في خلق قاعدة مصوتين صلبة.
بقلم: يونتان ليس وآخرين
هآرتس 21/3/2021