صحيفة عبرية: الاحتلال الإسرائيلي للضفة الغربية.. من الجيل الصامت إلى طفرة “ألفا”

حجم الخط
2

“لا توجد أي عملية سياسية مع الفلسطينيين، ولن تكون” (مصدر في محيط رئيس الحكومة نفتالي بينيت). “هذه الحكومة لن تضم مناطق ولن تقيم دولة فلسطينية” (رئيس الحكومة بينيت في مقابلة مع “نيويورك تايمز”). في البداية كان الاحتلال قصير العمر، مثل ذبابة صيف، اختراقه لمجالات حياة الآخرين والتصاقه بمواردهم كان يمكن أن ينتهي قبل الخريف. وكان يمكن أن ينضم إلى الآباء عند مجيء أعياد تشرين. ربما قال موشيه ديان إنه ينتظر مكالمة من الملك حسين، ملك الأردن. ولكن الحقيقة أن هاتفه مثل هاتف يغئال ألون واريئيل شارون ومناحيم بيغن وغيرهم، كان في حالة “صامت”.

وهؤلاء لم ينتظروا أحداً. لذلك، المؤقت طال وامتد إلى أن تمخض عنه حفيد نادر جداً في العصر الحديث. وكان عرابه – محكمة العدل العليا – وضع له اسماً: “الاحتلال طويل المدى”. لم يعد مجرد ذبابة مزعجة، بل أصبح إنساناً آلياً من الفولاذ يمكنه الصمود أمام الكوارث الطبيعية والملوثات البيئية، وله بطارية طويلة العمر. ولكنه، حسب تعليمات المنتج وكل السوابق، كان يمكن أن ينهي دورة حياته منذ زمن.

لكن “مدى طويل الأمد” طال وامتد على طول عقود. معجزة مصباح الزيت. لقد فاق ثورة التلفزيون متعدد القنوات، والإنترنت، والهاتف المحمول. لقد شاهد سور برلين يسقط، والأبرتهايد ينهار في جنوب إفريقيا، والاحتلال في العراق وأفغانستان يأتي ويذهب. لقد شاهد جيل “الإكس” يصل إلى نهايته، وجيل “واي” يفعل العجائب، وها هو جيل “زد” سيتجند ويجرب فنون الاحتلال بنفسه. إن “مدى طويل الأمد” لا يصل إلى النهاية.

الاحتلال العجوز طويل المدى كان سمع وفحص أقوال رئيس الحكومة وهو يقول إنه لا توجد ولن تكون هناك أي عملية سياسية مع الفلسطينيين. وتسمع الصمت الذي يصم الأذن والذي ينطلق من بديله ومن كل الوسط – يسار، الذين لا يقولون “مرحباً، نعتقد أننا بحاجة إلى عملية سياسية، نعتقد الآن أن يجب إنهاء الاحتلال”. ها هو رئيس الدولة الذي كان من رؤساء الوسط – يسار يزور مؤسسات التعليم داخل مستوطنات في اليوم الأول من السنة الدراسية. ومن يشاهد كل هذه الأمور، التي هي مكشوفة لوسائل الإعلام التقليدية – سيلاحظ أن الاحتلال طويل المدى قد تغير، وأن جين “المؤقت” الذي كان هناك منذ بداية تطور الاحتلال، حتى في أيام الاحتلال قصير العمر، قد حدثت فيه طفرة. لم يعد الأمر يتعلق باحتلال مؤقت، قصير أو طويل، بل بطفرة مختلفة كلياً: احتلال دائم. احتلال جيل “ألفا”.

“احتلال دائم” هو أمر بدهي مثل “طهارة السلاح” و”مستوطنة معتدلة”. الاحتلال، حسب تعريفه، يمكن أن يكون مؤقتاً. الاحتلال أمر شاذ بالنسبة للسيادة. قبله سيادة وبعده سيادة، وفي الوضع غير الطبيعي الذي يتطلب من الطرفين، قانونياً وأخلاقياً، العمل على إنهائه.

عندما يعلن رئيس الحكومة بأنه لن يعمل على إنهاء الاحتلال، ولا حتى عن طريق ضم، (الذي يلزم بإعطاء حقوق مواطنة للواقعين تحت الاحتلال) فهو يقول إنه قد قرر بشكل نهائي إبقاء ملايين رعايا الاحتلال الإسرائيلي في وضع لا حقوق لهم فيه. هم ليسوا جزءاً من أي سيادة، أو شركاء في تشكيل مستقبلهم – إلى الأبد. يريد أن يحول الاستثناء إلى قاعدة. عندما يتجاهل وزراء “ميرتس” هذه التصريحات وكأن الأمر يتعلق بشيء عابر، ثم يصرخون بصعوبة حول الأمور “الاحتلالية” ويركزون على شؤون وزاراتهم، وعندما ترفض رئيسة حزب العمل استخدام كلمة “احتلال”، ثم لا يؤدي حزبها اليمين من أجل النضال لإنهائه، وعندما يُسمع صوت من يؤيدون الاحتلال الخالد… فإن الاحتلال يغير وجهه. الوعي هو الذي يحدد الواقع.

هذه ليست النهاية. فعندما نأخذ في الحسبان أن تثبيت الاحتلال يحدث على أرض فيها مستوطنون لهم حقوق كاملة، حينئذ لا يكون مناصاً من استخدام المفهوم الذي يصف جوهره بصورة دقيقة: الأبرتهايد. ومثلما تسمى السرقة المرافقة للعنف سطواً، فالاحتلال الذي هو غير مؤقت والذي يرافقه المستوطنون يسمى “أبرتهايد”.

في الأسبوع الماضي، شرعنت المحكمة العليا وجود قوانين تفتيش مختلفة تمنع الدخول إلى بيوت فلسطينيين وبيوت يهود في الضفة، غير أنه مسموح لكل ضباط في الجيش الإسرائيلي أن يقرر الدخول إلى بيت فلسطيني، لأي سبب. في حين أن الدخول إلى بيت “ابن الشعب المختار” يحتاج إلى أمر تفتيش وقّع عليه قاض فحص وجود دلائل وذريعة تم النص عليها في القانون. هذا تفاح وذاك إجاص، قال القضاة حول الالتماس الذي قدمه ستة سكان فلسطينيين وجمعية “يوجد حكم” وجمعية “أطباء من أجل حقوق الإنسان” – هناك منظومتان قانونيتان كاملتان ومنفصلتان تسريان على هؤلاء وعلى أولئك. لذلك، لماذا ستكون قوانين التفتيش متساوية؟ وبكلمات أخرى: القاعدة هي التمييز. لذلك، لماذا نجعل هناك استثناء من المساواة في التفتيش؟ أو بحسبي: قوانين التفتيش للبيض تختلف عن قوانين التفتيش التي تسري على السود. لأن هؤلاء بيض وأولئك سود.

انتهت سنة بسوئها، وستبدأ سنة مع بركتها. ولعنتنا الكبرى، حتى لو تجاهلناها ولم نتحدث عنها ولم نتصفحها، لن تنتهي، وهي تتمثل في أننا محتلون. لذلك، الأمنية المهمة التي يجب أن نتمناها هي وجود حركة لإنهاء الاحتلال ترفع رأسها وتتوقف عن الخوف والخجل، وتزأر.
بقلم: ميخائيل سفارد
هآرتس 9/9/2021

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية