صحيفة عبرية: التطبيع مع السعودية.. بايدن يكسب وإسرائيل تنجو والفلسطينيون أمام “خطة ترامب” مرة أخرى

حجم الخط
2

السعودية درة التاج. ليس واضحاً ما إذا كان اتفاق السلام معها يطرق الأبواب الآن، لكن الواضح أن شيئاً ما يحصل، وحلاً وسطاً في مجال التشريع يأتي لخدمة المسار السعودي. الخطوات الأولى تتحقق الآن. سماء مفتوحة منحت لإسرائيل دون أن حاجة للإعلان عن تقدم ما في المسار الفلسطيني. هذه لقاءات تجري على مستويات مختلفة، وسيكون هناك تقرير عن واحد منها بعد بضعة أيام.
إن التطبيع مع السعودية هو حبل النزول عن الشجرة للجهات المعتدلة في الائتلاف. صحيح أنه الائتلاف الأكثر ظلامية في تاريخ الدولة، لكن ليس كل أعضاء الائتلاف ينتمون إلى الجناح الظلامي. قد تكون قوة المعتدلين هزيلة. فنحن نتعرف أساساً على تصريحات تبعث على الرعب يطلقها دافيد امسلم، وإسحق فيندروس، وتالي غوتليف، وعلى مبادرات للمس بالإعلام من إنتاج شلومو كرعي. وثمة أصوات أخرى.
رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، كان يفترض أن يكون الراشد المسؤول. نعم، للإصلاح. لكن ليس للإصلاح الذي يتصدره يريف لفين، وسمحا روتمان الذي تسبب بإبادة قيمة ذاتية غير مسبوقة. والأحرى، يبدو أن يد المتطرفين كانت هي العليا حتى الآن على الأقل. في الدقائق الأخيرة قبل التصويت على تفجير “علة المعقولية”، عارضوا كل تغيير حتى أكثرها خفة، رغم استجداءات يوآف غالنت الذي حذر وعن حق من المس بالأمن. نعم، يريف لفين وايتمار بن غفير سحقا كل القيادة الأمنية التي حذرت من المس بالأمن بسبب ظاهرة “وقف التطوع” التي أخذت في الاتساع.
والآن تدخل السعودية إلى خريطة الإجراءات والمصالح. ثمة حاجة لحل وسط في الموضوع القضائي لتحقيق التطبيع معها. الحل الوسط الذي لعله، فقط لعله، يتبلور في مقر الرئيس هو ليس نتاج صحوة من جانب نتنياهو، ولا من جانب الاحتجاج؛ إنه السعودية أيضاً. فهي ستخدم الاحتجاج بوقف التشريع، لا لأن محمد بن سلمان يبدي اهتماماً بلجنة انتخاب القضاة، لكن الإدارة الأمريكية معنية. فمن ناحيتها، هذه صفقة رزمة ستجدي كل المشاركين نفعاً. أولاً، جو بايدن بحاجة لإنجاز مهم قبيل السباق إلى البيت الأبيض؛ فالحديث لا يدور عن إنجاز رسمي فقط، بل أيضاً عن إنجاز اقتصادي. فاتفاق بين واشنطن والرياض سيؤثر على أسعار الطاقة. ثانياً، لغرض تمرير الاتفاق في الكونغرس، يحتاج الرئيس الأمريكي لتأييد بعض من الجمهوريين. فمن يمكنه أن يوفرهم؟ نتنياهو هو الذي يفترض أن يبيعهم الاتفاق المتبلور إذا ما تبلور حقاً، مع السعودية. ثالثاً، التطبيع مع السعودية سيؤدي إلى إنهاء النزاع مع الدول العربية. صحيح أن الجزائر وليبيا لن تكونا جزءاً من رزمة السلام، لكن السعودية هي زعيمة العالم العربي.
الربح الأكبر سيكون لنتنياهو بالطبع. فها هو الرجل الذي وقع على اتفاقات إبراهيم سيكمل الرزمة مع السعودية. ينبغي الاعتراف بأن أصوات تخوف هنا وهناك، من اليسار بالذات. فقد سمعنا هذه الأصوات حتى في الأيام ما بعد الإعلان عن اتفاقات إبراهيم. فعلامَ الحماسة؟ سألوا في حينه. فهذه ليست أنظمة ديمقراطية. أولئك هم الأشخاص أنفسهم المستعدون لدفع أي ثمن مقابل اتفاق مع الفلسطينيين، الذين هم بعيدون في الخلف في جدول الديمقراطية.
التخوف ينبع لأن الحديث يدور عن نتنياهو. هذا تخوف سخيف ومناكف. صحيح أن مثل هذا الاتفاق سيعزز مكانة زعيم الليكود. فماذا في ذلك؟ لئن كان التشريع التعسفي سيتوقف بفضل التطبيع مع السعودية، فينبغي إذاً الترحيب بذلك، وإذا ما حدث سلام مع السعودية فبالتأكيد يجب الترحيب بذلك. وإذا ما تحسنت العلاقات مع الولايات المتحدة، عندها سيكون سبب آخر للترحيب.
لكن ماذا مع الفلسطينيين؟ هذا هو السؤال الدائم. هم سيبقون في الساحة الخلفية، لأن قيادتهم، الحالية مثل سابقاتها، ارتكبت كل الأخطاء الممكنة. وقد قالت لا دوماً. إن الاتفاق مع السعودية سيتضمن على أي حال شروطاً معينة أيضاً في السياق الفلسطيني. من السابق لأوانه أن نعرف ماذا ستتضمن الرزمة. حسب أحد التقارير، فالحديث يدور أيضاً عن نقل جزء من مناطق “ج” إلى سيطرة فلسطينية. ليس هذا شيئاً ينبغي أن يفزع إسرائيل. فإذا كان هذا أحد الشروط، فالحديث يدور إذاً عن أرض كان يفترض بها على أي حال أن تنتقل إلى الفلسطينيين حسب صفقة القرن التي جاء بها ترامب. وإذا ما تضمن الاتفاق وقفاً أو إبطاء للبناء في “المناطق” [الضفة الغربية] فسيكون هذا سبباً آخر للترحيب. إذا لم نكن قادرين على وقف الاندفاع إلى واقع ثنائي القومية، فلعل الأمريكيين يساعدوننا في النزول عن الحصان.
لا توجد حتى الآن تفاصيل عن الحل الوسط المتبلور. لكن إيهود باراك وبوغي يعلون أعلنا أنهما ضد. بالضبط مثل بن غفير وسموتريتش اللذين سيعارضان أيضاً الاتفاق مع السعودية، على افتراض أنه سيتضمن شروطاً معينة في السياق الفلسطيني. وإذا ما انسحبا من الائتلاف فسيكون هذا تطور آخر جدير بالترحيب. سيكون السؤال الكبير: هل ستمنح أحزاب المعارضة نتنياهو حبل النجاة؟ رغم كل التصريحات التي أطلقت حتى اليوم ضد فكرة تعاون مع نتنياهو، فلا يدور الحديث عنه، بل عن مصالح قومية. على المعارضة، أو قسم منها، أن تفعل ما هو جيد للدولة، حتى لو كان هذا جيداً لنتنياهو.
بن – درور يميني
يديعوت أحرونوت 5/9/2023

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية