صحيفة عبرية: الشرطة الإسرائيلية تنصتت على مواطنين وناشطين ومعارضين باستخدام “بيغاسوس”

حجم الخط
1

الناصرة- “القدس العربي”:

بعدما كشف في السنوات الأخيرة عن تورط شركات إسرائيلية في تزويد أنظمة استبدادية وجهات جنائية ببرنامج “بيغاسوس” للتجسس والتعقّب، كشف النقاب أمس عن أن شرطة الاحتلال تستخدم المنظومة ذاتها لاختراق هواتف مواطنين إسرائيليين دون أمر قضائي وبشكل مخالف للقانون.

وأوضح تحقيق لصحيفة “كلكاليست” الإسرائيلية أمس عن استخدام شرطة الاحتلال برنامج “بيغاسوس” التابع لشركة “إن إس أو” وأن مفتشها العام الأسبق يوحنان دانينو كان المبادر لاقتناء هذا البرنامج التجسسي وتلاه المفتش اللاحق روني الشيخ الذي قام بتفعيل ذلك تعقبا لمواطنين إسرائيليين منهم قادة حركة “الرايات السوداء” التي نظمت مظاهرات دائمة ضد رئيس الحكومة السابق بنيامين نتنياهو، حيث تم الاستماع إلى جميع محادثاتهم وتتبع مراسلاتهم حول الاحتجاج وأكثر من ذلك، كما بحثت عن أدلة عن رشاوى في هاتفين لرئيسي بلديتين.

كما استخدمت الشرطة الإسرائيلية هذا البرنامج بحثا عن أدلة لدى منتخبي جمهور، أو للحصول على معلومات من هواتف محمولة لأهداف استخباراتية بشكل عشوائي. وكشفت الصحيفة العبرية أيضا عن حالة تم فيها زرع البرنامج التجسسي في هاتف لمقرب من سياسي رفيع المستوى، للعثور على أدلة خلال تحقيق فساد وفي حالة أخرى استخدمت الشرطة برنامج بيغاسوس للبحث في هاتف رئيس بلدية بحثا عن أدلة على الرشوة.

كما استخدمت الشرطة البرنامج لاختراق هاتف رئيس بلدية آخر، حيث تم العثور على مراسلات أثارت شكوكًا في علاقة بينه وبين أحد المقاولين. ويستدل من التحقيق أن الشرطة الإسرائيلية اقتنت برنامج بيغاسوس للمرة الأولى عام 2013، إلا أن مفتشها العام روني الشيخ، الذي تولى منصبه عام 2015، دفع إلى استخدام “بيغاسوس” ضد مواطنين أيضا. وحسب التحقيق جنّد الشيخ ضباطا من وحدات الاستخبارات الخاصة في جيش الاحتلال وقام على سبيل المثال بتعيين الضابط يوآف حسن، القائد السابق لوحدة التجسس في الاستخبارات العسكرية 8200، قائدا لوحدة “استخبارات الإشارات” في الشرطة التي تعنى بتعقب المدنيين.

منظمة العفو الدولية

 وقالت منظمة العفو الدولية في البلاد (امنستي) إنه “على الرغم أن العنوان غير مفاجئ، لكن التفاصيل فظيعة وتثير الكثير من القلق والرعب، وتثبت أننا كنا محقين فيما قلناه في السابق: لا أحد محصنا ولا أحد آمنا، صحافيين، سياسيين، حقوقيين، مدافعين عن حقوق الإنسان، ناشطين اجتماعيين وحتى أبناءنا وبناتنا، لا أحد محميا من التعقب والتجسس من قبل السلطات الإسرائيلية بسبب برنامج بيغاسوس الخطير. لا يجب أن نصدق من كذب طوال سنوات على رؤوس الأشهاد حول عدم استخدام بيغاسوس للتجسس على أرقام الهواتف الإسرائيلية وأنه يستخدم على “أهداف شرعية” خارج إسرائيل”.

كما قالت العفو الدولية في تعقيبها أمس إنه “لا يمكن منع إساءة استخدام سلاح التجسس هذا، كما لا يمكن منع إساءة استخدام كل تكنولوجيا التجسس والتعقب والسايبر الهجومي لذلك يجب وضعها تحت التدقيق الشامل، وكذلك كل الصناعات الأمنية الإسرائيلية التي قد تستخدم لانتهاك حقوق الإنسان”.

ودعت ثالث أكبر مجموعة في البرلمان الأوروبي في 12 يناير/كانون الثاني إلى تشكيل لجنة للتحقيق في الانتهاكات التي ترتكبها حكومات الاتحاد الأوروبي باستخدام برامج تجسس قوية من إنتاج مجموعة “إن أس أو” الإسرائيلية.

دعوة لإقالة مفتش الشرطة

ونفت الشرطة الإسرائيلية من جانبها صحة ما ورد في التقرير وقالت: “هذه محاولة لإلحاق الضرر بالشرطة، ونحن نعمل وفقًا للقوانين” وتطرق وزير الأمن الداخلي عومر بار ليف إلى النشر بالقول إنه واثق من أن كافة عمليات التجسس التي أطلقتها الشرطة بحق مواطنين إسرائيليين، من بينهم رؤساء بلديات وناشطون في نضالات احتجاجية كاحتجاجات بلفور (ضد نتنياهو) تمت بشكل قانوني.

وقال الوزير لموقع واينت: “أنا أيضا لا أحب أن يتم التنصت على المكالمات الهاتفية للمدنيين، لا الشرطة ولا جهاز الأمن العام فكل هذه الأمور تحتاج إلى إذن من القاضي. تمامًا كما يوجد تصريح للتنصت على الهاتف العادي، يحدث نفس الشيء في حالة استخدام البرنامج. هذا ما قيل لي، هذا ما فهمته وأنا يمكن أن أقول إنني سأحرص حقًا على حدوث ذلك”.

من جهته طالب رئيس القائمة المشتركة النائب أيمن عودة بإقالة المفتش العام للشرطة الإسرائيلية بعد الكشف عن فضيحة تعقب المواطنين والناشطين الإسرائيليين أيضا. وكانت جهات إسرائيلية حقوقية قد طالبت بالتحقيق بالفضيحة الجديدة وكشف موقع معاريف الإخباري عن تزايد الدعوات لإقامة لجنة تحقيق حكومية، في أعقاب النشر في صحيفة “كالكاليست”.

وتوجهت كتلة شاس إلى رئيس الكنيست بطلب تشكيل لجنة تحقيق برلمانية لفحص استخدام برامج التجسس وتقصي المعلومات عن الضالعين بالمسألة برمتها ابتداء من الموافقة على استخدامها ومرورًا بالمعايير والخطوات التي ينبغي اتخاذها ضد المسؤولين عن هذه الخروقات القانونية، على ما جاء في الطلب الذي قدمته “شاس”.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية