صحيفة عبرية: “العليا” الإسرائيلية تحاول تبييض العنصرية ضد العرب في “قانون القومية”

حجم الخط
0

إن المداولات التي تجري في المحكمة العليا حول الالتماسات ضد قانون القومية تعكس، بقدر ما يمكننا أن نتأثر من أسئلة وملاحظات القضاة، الخوف من إلغاء قانون أساس أو أي جزء من تعليماته. ويتعلق هذا الخوف كما يبدو بعدم الرغبة في الحسم بصورة مبدئية وفعلية في مسألة ما إذا كان للمحكمة صلاحية لانتقاد قانون أساس، خلافاً للقوانين العادية.

ليس هذا هو مكان التوسع في هذه القضية، ولكن الأمر يقتضي أربع ملاحظات: الأولى، أنه خلافاً لطرق تقاضي أخرى فإن سن قانون أساس في إسرائيل لا يختلف على الإطلاق عن سن قانون عادي. إضافة إلى ذلك، اعتادت الكنيست على سحق طابع قوانين الأساس التي من المفروض أن تعمل على استقرار النظام، من خلال تعديلات متكررة ومتسرعة، وليس على خلفية مبدئية. لذلك، هناك حدود للاحترام الذي يمكن أن يطلب من المحكمة تجاه قوانين الأساس.

إن كرامة الكنيست لا تتلخص بدرجة الاحترام التي يستحقها رؤساؤها، لكنها تتأثر من ذلك. أقصد الرئيس السابق يولي أدلشتاين الذي احتقر أمر المحكمة، طبقاً لاقتراح الرئيس الحالي ياريف لفين، الذي زاد في ذلك لدى توجهه الوقح لرئيسة المحكمة العليا، حيث وبخ المحكمة لتجاوزها للصلاحيات بمجرد الجلسة التي تعقدها. التوبيخ يبدو كتحذير بشأن عدم احترام قرار المحكمة إذا تبين للفين بأن القرار تجاوز للصلاحيات.

ثانياً، إذا أردنا أن نعطي للأغلبية السياسية قوة لسلطة استبدادية وتعسفية لا يمكن انتقادها، فالمطلوب هو تبني موقف الكنيست، الذي –بحسبه- لا يوجد انتقاد قضائي لقوانين أساس. في نظام ديمقراطي يتحرك باستمرار نحو نظام شعبوي – استبدادي – قومي ومتطرف، فإن هذا خطر حقيقي، وقد سبق ورأينا في العالم أمثلة (على سبيل المثال هنغاريا) على إساءة استخدام قوانين الأساس. ليس القلق فقط من سن تشريع ضار، بل من ارتكازه على أعلى مستوى معياري، ولهذا سيكون متضمناً في شرعية لا منازع لها تتمثل بالنظام القانوني.

ثالثاً، من يحتاج للحماية من استبداد الأغلبية هي الأقلية الثابتة، العربية، في المقام الأول. الوظيفة الأولى والأكثر أهمية للمحكمة العليا هي الدفاع عن الأقلية، التي يتركها مبدأ قرار الأغلبية بدون حماية. أفكار من هذا النوع طرحها نائب الرئيسة حنان ملتسر، التي يمكن للمرء الانتظار حتى يتم تصحيح الوضع في قوانين الأساس المستقبلية وترك الأقلية بدون حماية تحت رحمة السماء.

رابعاً، مهما سمع الأمر غريباً، فإن إحدى الأفضليات الكبرى لإسرائيل هي وجود اتفاق اجتماعي واسع على قيم الأساس للنظام في إسرائيل؛ أي أن دولة إسرائيل باعتبارها الوطن القومي للشعب اليهودي والوطن لباقي مواطنيها، والتزامها بـ “المساواة في الحقوق الاجتماعية والسياسية لكل مواطنيها” (حسب وثيقة الاستقلال)، فإنه وبناء على ذلك يمكن القيام بانتقاد قضائي لقوانين الأساس عندما تمس بهذه القيم بدرجة كبيرة.

إن لجم النقاش أدى إلى الانتهاك الخطير وغير المحتمل لقانون الأساس: قانون الجنسية، كرامة المواطنين العرب في إسرائيل، لم تسمع بما فيه الكفاية. يتم كنس هذه الكرامة عن طريق تعريف الدولة مع إقصاء العرب من داخلها وغياب التطرق لحقوقهم الجماعية – الثقافية، وتم الحط منها باستثناء الحق بمكانة اللغة. من ناحية فعلية، فإن قانون الأساس يهين العرب، لأنه يدعو إلى التمييز ضدهم في كل ما يتعلق بالاستيطان. ليس من المعقول تجاهل في هذا السياق الممارسات التي تميز ضد العرب في كل ما يتعلق بالاستيطان الذي يجري على مر السنين، ومن النوايا المرعبة لمشرعي القانون. قانون الأساس يجد آذاناً مصغية وقلباً يسعى إلى مواصلة زيادة هذه الممارسات. لذلك، يشكل القانون “تطوير كذبة خاطئة”.

دلت ملاحظات القضاة على احتمالية السير في طريق تفسير مستدام يسعى إلى دعم قانون الأساس مع إعطاء مثل هذا التفسير لأحكامه، الذي لن يضر بقيم النظام الأساسية بشكل خطير. عملية كهذه هي نوع من أقل الشرور، ولكن مطلوب حذر شديد من مقاربة تحاول تربيع الدائرة، التي حكم عليها بالفشل.

من جهة، وجد إغراء للادعاء بأن تعليمات المادة 7 في القانون (التي تم النص فيها على أن الدولة ستشجع الاستيطان اليهودي) هي إعلانية ورمزية فقط، لهذا لن تضر بقيمة المساواة. ولكن هذا الادعاء مضلل من ناحية نص هذه المادة. ومن جهة أخرى، عندما تكون هناك صدامات بين قيمة الاستيطان اليهودي والحق في المساواة، وتكون هناك حاجة إلى الموازنة بينهما، فإن المغزى المتوجب هو المس بالمساواة التي سيكون عليها التراجع أكثر من مرة أمام قيمة القومية؛ أي التمييز على خلفية قومية في مجال لا توجد أي قيمة لأهميته، وذلك كواقع تم إملاؤه من قبل معيار دستوري.

من المؤسف والمخيب للآمال أن نسمع الرئيسة حيوت وهي تتحدث بإطراء عن قيمة الاستيطان اليهودي كقيمة دستورية صهيونية. الأمر يتعلق بقيمة صهيونية كانت جميلة في زمنها، وهي التي سبقت إقامة الدولة وبعدها فوراً. ولكنها، مثل القيمة الجميلة في حينه التي تتمثل بالعمل العبري، ليست قيمة صهيونية دائمة وخالدة. “تطوير البلاد لصالح جميع سكانها”، كما يقول نص وثيقة الاستقلال، هو الصهيونية في أفضل حالاتها، وليس تفضيل الاستيطان اليهودي على حساب الاستيطان غير اليهودي. ولو كنا في مكان العرب لما قبلنا وسلمنا بمعيار دستوري كهذا. وفي المكان الذي فيه مقاربة كهذه تجاه اليهود في دول أخرى، فنحن لا نتردد في تسميتها لاسامية، أي عنصرية. ومن المحظور أن تمر العنصرية.

بقلم: مردخاي كرمنتسر

هآرتس 23/12/2020

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية