صحيفة عبرية: بايدن يأمر إدارته بملاحقة روسيا عبر “لاهاي”.. ما الذي يقلق إسرائيل؟

حجم الخط
1

أفادت وسائل الإعلام الدولية الأسبوع الماضي بأن الرئيس الأمريكي جو بايدن، أمر الإدارة الأمريكية بأن تشرك محكمة الجنايات الدولية في لاهاي بالبينات المتعلقة بجرائم حرب روسية في أوكرانيا. من يعرف الموقف الأمريكي يدرك أنه حدث غير اعتيادي. والحقيقة؟ هذا يقلقنا.
يقاطع الأمريكيون المحكمة منذ سنين بدعوى أنها لا تملك الصلاحيات لتحاكم مواطني دول ليست أعضاء في ميثاق روما (الذي أقام المحكمة عملياً). ولما لم يكن الأمريكيون أعضاء في الميثاق، وفق فهمهم، فلا يمكن للمحكمة أن تحقق وتحاكم جنوداً أمريكيين.
يُعد الحدث الحالي شاذاً، لأن الروس هم الآخرون ليسوا أعضاء في الميثاق. عملياً، وبشكل استثنائي، تحصل المحكمة هنا على شرعية أمريكية في ظل خروج ظاهر عن سياستها هي نفسها. وحتى لو كان هذا تجاوزاً موضعياً فقط، فله أثر محتمل على دولة أخرى ليست موقعة على ميثاق روما: إسرائيل.
علاقات معقدة
الموقف الإسرائيلي من “لاهاي” معقد. قد تُجاز ورشة عمل تعليمية كاملة في القانون الدولي دون فهم الموقف لنهايته. ولكن بالإجمال – إسرائيل هي الأخرى لا تعترف بصلاحيات القضاء لدى المحكمة على مواطنيها. أما في لاهاي، من ناحيتهم، فلا يسارعون إلى تبني الموقف الإسرائيلي. وإن حالات تعطيها الشرعية لتجاهله، مثلما في الحالة الراهنة، ربما تتحدانا.
في عالم تتجاهل فيه محكمة الجنايات في لاهاي الموقف الإسرائيلي وتقرر التحقيق، ما زال لنا آلية دفاع ناجعة. وينطوي على هذه بند مهم في ميثاق روما يقول إن المحكمة لا تعالج الحالة التي أمامها إلا إذا كانت الدولة لا تريد، أو لا تستطيع، التحقيق أو رفع الدعوى بذاتها.
لمنظومة القضاء الإسرائيلية سمعة ممتازة في العالم. الجيش الإسرائيلي يحترم أحكام القتال، وعند الحاجة يعرف كيف يحقق مع نفسه. من الصعب القول إننا لا نريد أو لا نستطيع أن نعالج أوضاعاً يثور فيها اشتباه بخرق أحكام القتال. هذه الحقيقة توفر درعاً قانونية حرجة لجنود الجيش الإسرائيلي في العالم.
لذا، أين المشكلة؟ هنا بالضبط تدخل إلى الصورة اقتراحات تطرح في السنوات الأخيرة لمنح حصانة لجنود الجيش من التحقيق أو من التقديم للمحاكمة. دون قصد، ومن شأن هذه الاقتراحات أن تنزع آلية الدفاع هذه.
رسالة مغلوطة
إن الهدف الذي يقبع خلفها جيد ويستهدف التعبير عن تقدير للجنود، لكن تجدها في اختبار النتيجة تحقق الأثر المعاكس وتبث للعالم أن لجنودنا شيكاً مفتوحاً، وأن منظومتنا لا يمكنها أن تحقق معهم أو تحاكمهم في حالات متطرفة تستوجب ذلك.
رسالة كهذه تضاف إلى النقد المتحقق اليوم في الأسرة الدولية على تشريع المعقولية واستقلالية جهاز القضاء الإسرائيلي. كما أن مبادرات كهذه، تطلق رسالة مغلوطة تقول إنه لا توجد سلطة قانون، ويوجد التزام متدن جداً بأوامر المستوى القيادي.
إن الحاجة إلى إسناد الجنود مهمة ومفهومة، لكن الطريق لدعمهم لا يكون من خلال إعفائهم من المسؤولية مما يتركهم مكشوفين قضائياً في خارج البلاد. إن الشرعية المتزايدة لـ “لاهاي” للتحقيق مع مواطني دول ليست أعضاء في ميثاق روما، بالتوازي مع مشاريع قوانين من الداخل لمنح حصانة للجنود، تنتج خليطاً ربما نشأ عن نوايا طيبة، لكنه يؤدي إلى جحيم من المشاكل القضائية.
المحامي غادي عزرا
إسرائيل اليوم 2/8/2023

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية