ينبغي التأثر بالقدرة الاستخبارية التي مكنت “الشاباك” والجيش من تنفيذ تصفية تامر الكيلاني في مدينة نابلس، وهو ناشط كبير في مجموعة “عرين الأسود” بقدر ما يمكن أن نصف كبيراً في هذا التنظيم. لكن على الفور، ينبغي التوقف وإدخال هذه التصفية في التوازن الصحيح: لا يدور الحديث عن تصفية محمد ضيف، ولا عن تصفية مخرب “عرين الأسود” الذي قتل مقاتل دورية “جفعاتي” العريف أول عيدو باروخ.
في نهاية اليوم، يدور الحديث عن تصفية ناشط واحد، في تنظيم صغير جداً، غير ذكي، بلا وسائل متطورة، وبلا قدرة عملياتية عالية يحدث الكثير من الضجيج بداية في “تيك توك” والآن في “تلغرام”. فقد سبق لوحدات خاصة أن صفت مثله وأكبر منه، دون معارك من مسافات قريبة. وثمة ملاحظة أخرى مهمة للتوازن، وهي قرار من نفذ التصفية الإبقاء على الغموض، وكأن الحديث يدور عن عملية في سوريا أو إيران، ليس أقل. مثل هذا القرار لا يدل على مستوى ردع عال، بل العكس؛ يعظم هذا التنظيم الصغير الذي لا تتحمل إسرائيل الكبرى – هكذا حسب زعمه – مسؤوليتها عنه وتستخدم تقنيات تصفية كبار المخربين منذ الأزل.
ملاحظة أخيرة: الهدف الأهم لدى جهاز الأمن في تنظيم “عرين الأسود” الآن هو المخرب الذي قتل العريف أول عيدو باروخ، مقاتل دورية “جفعاتي”. فهو لم يعتقل ولم يُصفّ بعد. يفيد التنفيذ كما أسلفنا بقدرة تسلل استخباري سيدفع تنظيم “عرين الأسود” لفقد الإحساس بالأمن، انطلاقاً من نية خلق إحساس جارف يصعّب عليه تنفيذ المزيد من العمليات. الدراجة التي مر بجانبها تامر الكيلاني، أحد نشطاء خلية الإرهاب، تفجرت فجراً في البلدة القديمة من نابلس.
بزعم الفلسطينيين أن الانفجار وقع بعد أن زرعت عبوة ناسفة في دراجة نارية وشغلها فلسطيني يتعاون مع إسرائيل. الكيلاني ابن 33 كان سجيناً أمنياً في الماضي، وكان في الأشهر الأخيرة مسؤولاً عن سلسلة عمليات ومحاولات عمليات. وكان هو الموجه الأساس للمخرب الذي ألقي عليه القبض مع سلاح في يافا بداية الشهر الماضي، واعتزم تنفيذ عملية جماعية في تل أبيب، وكان أيضاً مشاركاً في سلسلة عمليات إطلاق نار في منطقة نابلس.
طريقة التصفية هي ارتفاع درجة في عالم الإحباط المركز، ولها مزايا أيضاً في تقليص المخاطرة بحياة المقاتلين. يهدد التنظيم بعمليات ثأر، والجيش الإسرائيلي جاهز في منطقة نابلس، لكن التخوف أن يخلق أعضاء “عرين الأسود” خلايا مشابهة في مدن مختلفة في الضفة بواسطة الشبكات الاجتماعية. على الرغم من التصفية، مهمة القضاء على التنظيم ليست قريبة من الانتهاء في هذه الأثناء.
بقلم: يوسي يهوشع
يديعوت أحرونوت 24/10/2022