صحيفة عبرية: بدخول “المشتركة”.. ما الذي يخيف منصور عباس في حكومة بينيت؟

حجم الخط
0

هذا الأسبوع، وفي الوقت الذي يكافح فيه الائتلاف في سبيل وجوده ومرور التصويتات بفارق صوت واحد، تلقينا دليلاً آخر على صراع القوى والكراهية في السياسة العربية، والذي هو أشد وأخطر مما في السياسة الإسرائيلية العامة. فالإنذار الأول الذي طرحته الموحدة “راعم” على الائتلاف، جاء في أعقاب تقرير حول لقاءات أجراها أعضاء الائتلاف مع القائمة المشتركة بهدف الحصول على شبكة أمان منهم، ولا سيما في إجازة الميزانية. من ناحية “راعم”، قد يمسها الأمر كثيراً في أوساط الجمهور العربي، لأنها لم تحقق أي إنجاز مهم بعد، وإن أي اتفاق بين الائتلاف والمشتركة على تحقيق مواضيع عربية من شأنه أن يثبت للجمهور العربي بأن طريق “راعم” وثمة من هو في المعارضة وغير ملتزم بالحكومة يمكنه أن يحصل على مبتغاه.

أما الإنذار الثاني فكان لاتخاذ الحكومة قراراً لنقل سلطة التطوير والاستيطان البدوي في النقب إلى وزارة الرفاه الاجتماعي. وهو طلب أخذ به وأقرته الحكومة في استفتاء هاتفي في غضون بضع ساعات.

 ترى “راعم” نفسها بقدر كبير من الحق، كمن أملوا هذه الحكومة، وبدونهم ما كانت لتقوم. وعليه، فقد حاولوا هذا الأسبوع استعراض العضلات، وأرسل اثنان من رفاقهم لإجراء مقابلات في وسائل الإعلام؛ الأول، وليد طه الذي أعلن عن الإنذار الذي وضعه للحكومة، والثاني مازن غنايم، الذي أعلن بشكل لا لبس فيه بأنها ستسقط إذا هاجمت الحكومة غزة.

والأسهل لرجال “راعم”، وربما لمنصور عباس بشكل شخصي، أن يتعاونوا في العمل البرلماني مع كتل اليمين من تعاونهم مع القائمة المشتركة، وتحديداً مع رئيسها النائب أيمن عودة، الذي تحول الخلاف بينهما إلى كراهية وضغينة شخصية.

 إن الصراع القائم بين الرجلين، الذي بلغ دركاً أسفل غير مسبوق في نقد متبادل لاذع، تواصل في الكنيست أيضاً. فمن جهة، يجتهد النائب منصور عباس كثيراً كي يثبت أنه زعيم سياسة مختلفة ويمكنه أن يندمج. وبالمقابل، يجتهد النائب أيمن عودة ليثبت بأن دخول عباس إلى الائتلاف يجعله ورقة تين لحكومة يمينية تواصل برأيه سياسة التمييز تجاه المواطنين العرب في إسرائيل.

العمل البرلماني صراع يومي متواصل، وتصطدم الحكومة كل أسبوع بمصاعب عديدة. ولحظ القائمة المشتركة، فإنها ليست جزءاً من كتلة المعارضة، ويمكن الاستعانة بها. وبالمقابل، يبدو أن باستطاعة “راعم” أن تسقط الحكومة إذا ما تعاونت مع “المشتركة” أعمق مما ينبغي.

لن تسمح المعارضة لنفسها بأن تسقط الحكومة في حالة كانت مواجهة ما مع حماس أو حزب الله. وفي الموضوع الأمني توفر شبكة أمان للحكومة. ومع ذلك، فإن المشتركة لن ترتبط بالمعارضة كي تسبق الحكومة، وعملياً تتوج مرشحاً آخر منها.

الوضع يستدعي فحصاً متجدداً لطريقة الحكم في إسرائيل. فمن غير المحتمل أن يكون بوسع كل نائب يشعر بالإهانة، أن يهدد بميزانية لنادي شطرنج، أو يسقط الحكومة.

بقلمجلال البنا

 إسرائيل اليوم 14/7/2021

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية