صحيفة عبرية: بدليل أنهن الأفضل في التصدي لكورونا.. مطلوب زعيمات

حجم الخط
1

خلقت أزمة كورونا نوعاً من المفارقة: فمن جهة، كانت النساء الفئة السكانية الأكثر تضرراً من ناحية اقتصادية واجتماعية. ومن جهة أخرى، فإن من نجح في العمل بالشكل الأفضل حيال كورونا هن النساء الزعيمات. والآن حان الوقت لنفهم ما قيمة الزعامة النسوية، ولماذا نحن ملزمون لأن نستغلها من أجل مجتمع أفضل.

اليوم أيضاً، في 2021، نجد أن الفوارق بين نسب النساء والرجال في مواقع الإدارة والزعامة واسعة. فمعدل النساء اللواتي يقفن على رأس الدول وفي مواقع أساسية لا يزال بعيداً سنوات ضوء عن نصيبهن بين السكان. وفي السنة الأخيرة، في ظل كورونا، تعاظمت الفوارق، وكانت النساء الأكثر تضرراً في مجالات الحياة المهنية والعمل.

إضافة إلى ذلك، حظينا في فترة كورونا برؤية كيف أن القيادة النسائية كانت الأفضل في هذه الأزمة بالذات. والمثال المعروف جداً هو جاسيندا أردرن، رئيسة حكومة نيوزيلندا، التي سيكتب التاريخ عن سلوكها الناجح تجاه أزمة كورونا، ودليل ذلك انتصارها الجارف في الانتخابات في الدولة في تشرين الأول الماضي وفوزها بولاية أخرى كرئيسة الدولة، وإلى جانبها زعيمات مبهرات مثل تساي انغ-وين من تايوان، وسانا مارين من فنلندا، وأنغيلا ميركل من ألمانيا، وغيرهن. كلهن أثبتن زعامة متميزة وجديرة بالثناء إذ تصدين بنجاح كبير للأزمة بالنسبة للدول المجاورة التي يقف على رأسها زعماء رجال.

لماذا بالذات نجحت الزعامة النسائية في البروز على وجه السطح في فترة الأزمة؟ أحد الأجوبة هو أن فترة كورونا أجبرت من يقف على رأس المنظمات والمنظومات على الانتقال من التفكير بالإدارة إلى الإمساك بالقيادة. بمعنى أنه إذا كانت التشديدات في الإدارة على خطط العمل هو تحديد الأهداف والإدارة المراتبية، فمفهوم الزعامة هو التحريك وربط الناس استناداً إلى الثقة وإحساس الأمن؛ فالفهم بأن العلم ليس في عقل صاحب القرار، بل نتيجة جملة الآراء والأفكار.

كامرأة مديرة وزعيمة، سألت نفسي غير مرة إذا كانت أنماط اتخاذ القرار لدي تتأثر بالنوع الاجتماعي، وإذا كان هناك شيء ما يسمى “زعامة نسوية”. لقد أكدت كورونا لي بأن الجواب إيجابي. اكتشفت أن الزعامة النسوية تتميز بالإنصات الأعمق للتيارات العميقة وبالحذر الأكثر دقة في أخذ المخاطر. ومن التعرف على أنماط سلوك الزعماء في أزمة كورونا، نرى بأن النساء فهمن على الفور وجوب اتخاذ قرارات سريعة ومتنوعة في مواجهة الواقع المتغير، وأن أساس تطبيق القرارات مبني على خلق الشفافية وإحساس الثقة من المحيطين.

إن الحاجة إلى العمل في هذه الفترة في ظل الإنصات للتغييرات أدت بالمنظمة التي أقف على رأسها لأن تعمل بمرونة وبسرعة. في كل أسبوع حللنا الوضع وكيفنا أنفسنا من جديد. وأصبحت هذه القدرة ذخراً مركزياً في كورونا للمنظومات الصغيرة والكبيرة. والنساء اللواتي عودتهن وتيرة وواقع الحياة على العمل في عدة ساحات بالتوازي وطورن فيها القدرة على تكييف أنفسهن مع التغييرات، يمكنهن أن يستغللن هذا في فترة كفترة كورونا. كزعيمات، قادرات على أن يرين الواقع بشكل أفضل في عدة أبعاد، وهكذا تكييف الفعل بناء على ذلك.

كنساء وكمجتمع، علينا أن نتصدى لوضعين متطرفين تسببت بهما أزمة كورونا، الأول هو وضع زعامة نسوية أثبتت نفسها، والثاني وضع نساء دفعن الثمن الاقتصادي للأزمة وأخرجن من سوق العمل. وعندما تصبح الأزمة الصحية من خلفنا، فإن الأزمات الاجتماعية والاقتصادية ستبقى معنا. ولأجل التصدي لها، علينا أن نضع المزيد فالمزيد من النساء في مواقع النفوذ واتخاذ القرارات.

بقلم: عنات نحمايا لفي

 معاريف 8/3/2021

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية