المعلومات التي تدفقت أمس من إيران ومن مصادر أخرى، لم تعرض صورة موحدة للضرر الذي لحق بالمنشأة النووية في نطنز.
ومع أن التقارير في الغرب قضت بإلحاق ضرر جسيم لشبكات كهرباء المنشأة مما أخرجها عن الاستخدام لأشهر طويلة، ولكن في المقابل ادعت محافل رسمية إيرانية بأن المنشأة تؤدي مهامها وستركب أجهزة طرد مركزي متطورة تحل محل تلك التي تضررت في الأيام القادمة.
ليس هذا نقاشاً نظرياً. فضربة نطنز جاءت، وفقاً للتقديرات، لتأخير البرنامج النووي الإيراني ولحرمان إيران من ورقة مساومة هامة في المفاوضات التي تجريها مع الولايات المتحدة على العودة إلى الاتفاق النووي. وإذا كانت المنشأة تضررت بشدة حقاً – وخرجت كل آلاف أجهزة الطرد المركزي فيها عن نطاق الاستخدام – فسيستغرق وقتاً طويلاً، أشهراً، إلى أن تتمكن من العمل مجدداً بإنتاجية كاملة. ويمكن للأمريكيين ظاهراً أن يستغلوا هذا الوقت كي يتوصلوا إلى اتفاق نووي محسن أكثر من ذاك الذي وقع في 2015.
السؤال المركزي الآن هو: كيف سيتصرف الإيرانيون مباشرة تجاه إسرائيل وفي مسألة الاتفاق النووي أيضاً؟ الفرضية السائدة أنهم سيتطلعون للعودة إلى الاتفاق شريطة أن ترفع الولايات المتحدة العقوبات عنهم. ومع ذلك، فإنهم كفيلون بأن يطلبوا مثلاً ضمانات ألا تضرب إسرائيل المنشآت على الأراضي الإيرانية، وهو التعهد الذي لن توافق إسرائيل على إصداره.
الفرضية هي أن إيران لن توافق على العودة إلى الاتفاق دون رفع العقوبات بشكل كامل وفوري. العكس هو الصحيح: ستحاول استغلال الحدث الأخير كي تصلب مواقفها في المفاوضات. ويبدي الزعيم الأعلى خامينئي شكوكاً كثيرة تجاه الأمريكيين، وقد يختار الانتظار إلى أن تتضح نواياهم.
إلى جانب ذلك، ستكون إيران مطالبة بأن تحسم إذا ما وكيف سترد على إسرائيل. التقديرات في هذه الحالة، وهذه فرضية العمل في جهاز الأمن، أن إيران سترد. عملياً، تبحث إيران عن رد كهذا منذ تصفية مسؤول المشروع النووي محسن فخري زاده، التي نسبت للموساد في تشرين الثاني الماضي.
أما تراكم الأحداث منذئذ، مع التشديد على المعركة البحرية التي انكشفت مؤخراً، فقد أكد الحاجة الإيرانية إلى الرد، وذلك كي تهدد الرأي العام في الداخل، وكذا في محاولة لخلق ميزان ردع متبادل جديد تجاه إسرائيل. يمكن الافتراض بأن إيران تبحث عن هدف يكون مناسباً وقيماً بما يكفي. ولكن أن يكون أيضاً هدفاً لا يثير رد فعل مضاد أكثر فظاظة من إسرائيل.
ومثال ذلك، كما انكشف أمس، هو محاولة أجهزة الاستخبارات الإيرانية إغراء إسرائيليين للوصول إلى الخليج، حيث خطط الإيرانيون لخطفهم أو قتلهم. هذه طريقة عمل معروفة سبق أن استخدمتها طهران ضد معارضي النظام، وموجهة الآن ضد أهداف إسرائيلية. ولن يكون الهدف مقتصراً على رجال أعمال أو مواطنين عاديين، بل الوصول إلى أهداف قيمة أكثر بكثير.
لقد جاء كشف الخطة لتحذير الإسرائيليين الذين يمكن أن يكونوا هدفاً محتملاً للإصابة، وللإيضاح للإيرانيين بأن مؤامرتهم الحالية أحبطت. ولا يفهم من ذلك أن ملف الانتقام أغلق؛ بل العكس هو الصحيح؛ إيران غاضبة وتبحث عن رد سريع وأليم. وهذا يستدعي من أجهزة الأمن الإسرائيلية اليقظة القصوى التي تلزم كل إسرائيلي يتجول في العالم بتكليف أو بشكل شخصي بالحذر الأقصى، كما يلزم بنقل رسائل واضحة لطهران بأن كل إصابة، خفيفة أم خطيرة، لن تمر مرور الكرام وستؤدي إلى رد مضاد مدوٍ. هكذا تبقي يد إسرائيل هي العليا، وتمنع الانزلاق إلى معادلات ردع خطيرة مع إيران.
بقلم: يوآف ليمور
إسرائيل اليوم 13/4/2021