صحيفة عبرية: بعد إغلاق عمان مسار الطائرة.. ماذا قال نتنياهو وبأي أسلوب رد على الأردن؟

حجم الخط
6

أحد أخطاء المعارضة الإسرائيلية في السنوات الأخيرة هو عدم وضع بديل واضح لنتنياهو في مواضيع الخارجية والأمن. ولأن سياسيين كثيرين شعروا بصعوبة هزيمته، فقد طبقوا بذلك المثل الشعبي وقرروا الانضمام اليه بجموعهم. فقبل أن يقتحم شعار “فقط ليس بيبي” حياتنا بوقت طويل، وهو الشعار الذي يركز الحملة على شخص وليس على نهج، تنازل معظم خصومه عن التميز الأيديولوجي عنه في مجالات حاسمة، مثل الاتفاق النووي مع إيران، والاستراتيجية غير القائمة في قطاع غزة، وتحالفات مشكوك فيها مع زعماء غير ليبراليين في أرجاء العالم.

وقد ساعدهم في ذلك أيضاً شغف الإعلام الإسرائيلي في تغطية المؤامرات السياسية، الهامشية والشخصية، الذي تفضله وسائل الإعلام على الانشغال بأمور أوسع تتعلق بالعلاقات الدولية. فعلى سبيل المثال، لا يمكن التمييز بين مواقف يئير لبيد السياسية والأمنية وبين مواقف نتنياهو، حتى لو استعنا بالميكروسكوب، لا سيما في السنوات التي ادعى فيها لبيد مراراً وتكراراً بأن المشكلة الرئيسية مع رئيس الحكومة هي إجمالاً أن “شيئاً ما حدث له”.

وحتى لا يظهروا، لا سمح الله، كيساريين، تنازل السياسيون عن انتقادهم الذي من غير اللطيف إسماعه للجمهور في هذه المواضيع، لصالح تسريبات ومقابلات لشخصيات رفيعة في أجهزة الأمن والخارجية، باسمهم أو بدون اسمهم، يتولون مناصبهم حالياً أو سابقين. يوصف هؤلاء على الفور كموظفين يسعون إلى التقويض، وليس مهماً مدى مستواهم. وإذا ما كانوا يشغلون مناصبهم فيتم إسكاتهم بالتهديد بالتحقيق معهم بتهمة التسريب، وبهذا يُستنفد النقاش العام في الموضوع بشكل عام.

أحد هذه المواضيع الذي يحظى بتطرق خفيف من المعارضة، خصوصاً في وقت أزمة عالمية وحتى في حينه بصعوبة كبيرة، هو العلاقات بين إسرائيل والأردن. نسج نتنياهو واحتفل بتطبيع العلاقات مع دول، “اتفاقات إبراهيم”، لكن خبراء في أجهزة الأمن والخارجية يحذرون منذ سنوات كثيرة من أزمة آخذة في الاشتداد مع الجارة الأقدم في الشرق. قضية عناق رجل الحراسة في السفارة في عمان وإعادة جيبي “الغمر والباقورة” لم تكن سوى نقاط الغليان في الـ 25 سنة سلام الآخذ في البرود.

جوهر المشكلة، ويتفق مع ذلك الكثيرون من خلف الكواليس، هو التركيز الحصري على التعاون الأمني – الاستخباري وحماية الحدود على حساب المجال الاجتماعي – الاقتصادي الذي أُهمل بشكل كامل. إن الإعلان عن الضم صب المزيد من الزيت على رؤوس الأردنيين المشتعلة، وإن تأكيد حرية وصول الإماراتيين والبحرينيين فقط إلى الحرم، اعتبرته العائلة المالكة في الأردن تهديداً لمكانتها التاريخية. وبسبب ذلك رد الأردن على العقبات التي وضعتها إسرائيل أمام زيارة الأمير الأردني للحرم، بإعاقة رحلة نتنياهو الاستعراضية إلى الخليج.

لكن الفضيحة الأكبر هي طريقة رد نتنياهو، وهي إغلاق المجال الجوي الإسرائيلي أمام الطائرات الأردنية كانتقام أخذه بنفسه بدون التشاور مع الجهات ذات الصلة، وهذا ما كشفه الصحافي بن كسبيت. إذا كان الموظفون الذين تسلموا التعليمات لم يرفعوا العلم الأسود الذي رفرف فوقها، فقد كان ذلك سيشكل خرقاً واضحاً لاتفاقات السلام. جواب نتنياهو على سؤال اييلا حسون في هذا الشأن كان متغطرساً ومتعالياً: “يحتاج الأردن بحاجة إلى علاقات ليس أقل منا”، قال نتنياهو ضاحكاً.

قبل أسبوع على الانتخابات المصيرية، لا يبدو أن المعارضة تنقض على هذه القضية، باستثناء عدة ردود خفيفة ستنسى في الغد.

بقلمنوعا لنداو

هآرتس 16/3/2021

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية