صحيفة عبرية: بميزانيته.. الجيش الإسرائيلي يستعيد ثقته بنفسه ويحقق النصر في الحرب المقبلة

حجم الخط
1

لم يشمل إنجاز التوافقات التي تحققت حول ميزانية الدفاع الأرقام فقط، بل شمل الأجواء أيضاً. فالاتفاق السريع منع صراعات زائدة بين وزارتي المالية والدفاع، ومنع المس بالجيش الإسرائيلي، بصورته وبمن يخدم فيه.
ويبدو أن ساهمت في ذلك حقيقة أن المتفقين الثلاثة – رئيس الوزراء بينيت، وزير الدفاع غانتس، ووزير المالية ليبرمان – كانوا قد شغلوا منصب وزير الدفاع في السنوات الأخيرة، وثلاثتهم يعرفون احتياجات الجيش، بل ونقاط ضعفه. البارزة بينها هي حاجته الحيوية إلى إطار مستقر يمنحه قدرة على التصرف مع طول نفس وأمان مالي.
كل هذا حُرم منه الجيش الإسرائيلي في ظل انعدام وجود الميزانية في السنوات الأخيرة. صحيح أن كانت هناك حلول كما اتفق، ولكنها كانت ترقيعاً، وأدت بخطة “تنوفا” متعددة السنين (مشروع العلم لرئيس الأركان أفيف كوخافي) أن تتدحرج دون أن تقر وتمول كما ينبغي. كما أن مواضيع عاجلة أخرى دحرت جانباً أو اضطرت إلى ارتجالات غير معقولة كي تبقى على قيد الحياة.
مثل اتفاق يعلون – كحلون في 2015 الذي توصل إليه وزيرا الدفاع والمالية في حينه، فإن الاتفاق الحالي أيضاً ينطوي على حل وسط من الطرفين؛ فقد أعطت “المالية” لـ”الدفاع” أكثر مما خططت له: 58 مليار شيكل للسنة تقريباً، والتي هي علاوة حقيقية بنحو 4 مليار شيكل في السنة. ومن جهة أخرى، اضطر الدفاع للاكتفاء بنحو نصف المبلغ الذي طلبه، والالتزام بأن يتعايش مع هذا في السنتين القادمتين.
أساس المال مخصص للاستعداد لهجوم محتمل في إيران. وكجزء من ذلك، سيتزود الجيش الإسرائيلي بكمية كبيرة من السلاح الدقيق للطائرات ولصواريخ الاعتراض لمنظومات الدفاع الجوي. كما أن هذا كان الاستنتاج الأول الذي استخلص من حملة “حارس الأسوار”، ضمن أمور أخرى، كتحضير لمواجهة مستقبلة محتملة في الساحة الشمالية.
كما يتضمن الاتفاق عدة أمور مهمة أخرى: الأول، التمويل – بتأخير خطير ومزعج – لمشروع “درع الشمال”، بهدف تحصين المباني والمنازل المجاورة للحدود مع لبنان. واستمراراً لذلك، فإن الجيش الإسرائيلي ملزم بأن يسرّع تحسين وإقامة العائق الجديد على طول الحدود: الجدار الجديد في غزة أنقذ الحياة في الحملة الأخيرة، والامتناع عن استكماله في الحدود اللبنانية سيكلف ثمناً باهظاً في المعركة التالية في الشمال.
الموضوع الثاني هو التنفيذ الكامل لإصلاح “نفس واحدة” الذي ولد في أعقاب محاولة انتحار ايتسيك سعيديان. لقد أصبح هذا المشروع العلم لغانتس، الذي أصر عليه في الاتفاقات الائتلافية أيضاً. وفي إطاره سيتاح الآن لأول مرة إعطاء معاملة مناسبة ونزيهة لمن يحتاج إلى العلاج وإعادة التأهيل.
الموضوع الثالث هو وقف الارتجال في تقصير الخدمة. يدور الحديث عن خطوة كانت جزءاً من تفاهمات يعلون – كحلون، وفي إطارها قصرت خدمة الرجال من 32 إلى 30 شهراً. ودخل التقصير حيز التنفيذ في تموز من السنة الماضية، والآن تقرر تعليقه حتى 2025. والمعنى أن كل من تجند قبل سنة سيضطر لأن يخدم شهرين أكثر مما اتفق معه. وسيكون هناك من سيسعى إلى لتحدي هذا في العليا. وعلى أي حال، فإن هذه خطوة تتطلب التشريع – الإجراء الذي ثبت أنه معقد على نحو خاص في الحكومة الحالية.
ولكن إلى جانب العلاوة المالية المباركة، خيراً يفعل الجيش إذا ما قصقص التبذير الزائد. في الأسابيع الأخيرة أضيف منصبا لواء في هيئة الأركان العامة، هما: السكرتير العسكري لرئيس الوزراء، والنائبة العسكرية الرئيسة التي ستكون لواء مباشراً وليست عميداً. وانطلق الجيش الإسرائيلي إلى حملة هبوط استعراضية في سلوفانيا – وليست هذه سوى نماذج. في الفترة التي يحتاج فيها عموم الاقتصاد حاجة ماسة إلى الميزانيات، فعلى الجيش الإسرائيلي ألا يتشوش من علاوة الميزانية أعطيت له كي يستعد للحرب القادمة، وينتصر فيها.
بقلم: يوآف ليمور
إسرائيل اليوم 29/7/2021

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية