القافلة التي تقدمت نحوي في المسلك المقابل في إحدى أمسيات الأسبوع الماضي كانت القافلة المعروفة: سيارات الشرطة بصافراتها، سيارات جيب الحراسة المندفعة، المركبات الفاخرة المتماثلة – والتي يكون في إحداها رئيس الوزراء. وكانت الفكرة الأولى التي مرت على رأسي هي الفكرة التي اعتدنا عليها جميعاً في دزينة السنوات الأخيرة: بيبي. ولكن فجأة، فهمت أن “لا”، لم يعد. ليس نتنياهو هو الذي يجلس الآن في السيارة الفاخرة المحروسة المحوطة بالأضواء اللامعة – بل نفتالي بينيت. المواطن بينيت. المستحدث بينيت. الأخ بينيت. إذ بدأ تعيينه في حزيران 2021. واحد منا يحكمنا.
ثمة غير قليل من النواقص في حقيقة أن رئيس الوزراء ليس عالياً ولا متعالياً، بل واحد من الشعب. لا يوجد حوله ما يسميه الفرنسيون هالة الرئاسة. فلا توجد هالة كبيرة تحوم فوق رأسه. فهو ليس دقيقاً وحاداً بعد، وليس واثقاً تماماً بنفسه. من شأن الأعداء أن يتحدوه. ومن شأن الأصدقاء أن يستغلوا كونه ليس لاعباً معروفاً ومجرباً في الساحة الدولية. كما أن الوضع المنفلت للسياسة الإسرائيلية قد لا يقبل بصلاحياته كالمرجعية العليا.
ولكن ثمة أيضاً فضائل مهمة لحقيقة أن رئيس الوزراء هو –ببساطة- إنسان. شاب، إنساني، موضوعي ومهني، وليس فيه عظمة ولا جنون عظمة. لا يفرض نفسه ولا يشعر بالملاحقة. وعليه، فإن قيادته الجديدة هي قيادة على قياس الإنسان. وبكونه رئيس الوزراء الذي ينقل الآن في القافلة الفاخرة وتتحول من ملكية إلى رسمية وتمنحنا فرصة ذهبية لئلا نكون عصبة البنين والبنات (لبيبي) ونعود لنكون عصبة الأخوة والإخوان (بينيت، لبيد، وإسرائيليتنا جميعاً).
غير أن للزعيم الوطني الجديد، مشكلة. صحيح: في الأسبوعين الأخيرين أدى مهامه بشكل جيد جداً. صحيح: تعيينات مناسبة وتحريك لسياقات الإدارة السليمة أدت بنا لنبدأ بالتحرر من شلل سنتين ومن سأم عقد. وثمة نوع ما من الأمل في الهواء. وعد حذر. ولكن رئيس الوزراء شخص تلقى في الانتخابات الأخيرة 6.2 في المئة فقط من الأصوات، وإذا أراد بينيت أن يثبت حكومته ويطيل مدى عمرها، فعليه أن يخترع نفسه من جديد. وبينما يجلس في مركز الحكم، عليه أن يقيم حزباً حاكماً، وعليه أن يصمم هوية الحكم التي يقف على رأسها.
لا يوجد لرئيس “يمينا” قاعدة يمكنه أن يعود إليها. فقد أحرق الجسور الذي ربطته باليمين العميق، وأغرق السفن التي كان يمكنها أن تبحر به إلى قمة الليكود. بينما معظم مؤيديه الحاليين (في الوسط – اليسار) لم يكونوا قط ناخبيه. بالنسبة لهم، هو ليس أكثر من اليميني الاستعمالي الذي سمح لهم بأن يطردوا نتنياهو. في اليوم الذي يختفي فيه بيبي، سيعودون للتعاطي مع بينيت كخصم أيديولوجي وكعدو قبلي. والمجد الذي سقط عليه فجأة سيستبدل بين ليلة وضحاها إلى عداء وكراهية.
إن ما يتوجب على رئيس الوزراء الحالي فعله الآن هو أن يعيد تصميم هويته. عليه أن يستغل الذخائر الخاصة التي تحت تصرفه كي يوضح بأنه بينيت جديد. ومن هو بينيت الجديد؟ الزعيم اليهودي – الديمقراطي لإسرائيل. الأكثر يهودية من بين الديمقراطيين. وهو الأكثر ديمقراطية من بين اليهود. هو يمثل نوعاً من المحافظة المتنورة، والقومية المعتدلة، والرأسمالية المنصتة، التي تخلق كلها معاً نوعاً من الفكر الجديد والمتصالح، الذي جذوره تقليدية، والذي جاء ليشفي جراح المجتمع الإسرائيلي، ويرأب الصدوع التي تمزقنا إرباً.
لقد منحنا عهد نتنياهو قوة اقتصادية واستقطابا اجتماعياً وأزمة قيمية. إذا كان بينيت يريد أن يصمم عهداً آخر فعليه أن يعرف نفسه كالزعيم اليهودي – الديمقراطي الذي يقود حزباً يهودياً – ديمقراطياً سيؤدي إلى مصالحة وطنية. هذه هي مهمته التاريخية. هذا هو أملنا.
بقلم: آري شافيت
يديعوت 28/6/2021