صحيفة عبرية: بينيت يتحدث بـ”أدب المنتصرين” ونتنياهو يطرق “أذن المعارضة”.. والرابح الأكبر: “جئت لأدفن قيصر”

حجم الخط
1

كانت اللحظة التأسيسية، من ناحية مصوتي حكومة التغيير، هي اللحظة التي جلس فيها نتنياهو على كرسي يئير لبيد الفارغ في الصف الثاني من مقاعد الكنيست، من خلف كراسي وزراء الحكومة. هذا ليس خروجاً من بلفور، بل هو خروج صغير منه. جلس لبيد على رأس طاولة الحكومة، على الكرسي الذي أخلاه بيني غانتس. تم الانقلاب.

أعضاء الائتلاف المنصرف فعلوا أفضل ما يمكنهم ليخربوا على أعضاء الائتلاف الوافد يوم عيدهم. كان هذا بشعاً، ولكنه شرعي تماماً. لقد شهدت الكنيست في سنواتها مداولات عاصفة أكثر وتعابير حادة أكثر. الديمقراطية الإسرائيلية لا تتميز ببادرات جنتلمانية.

الحريديم فعلوا كي يفجروا خطاب بينيت التتويجي. كان من الصعب أن نفهم علام هم غاضبون أكثر، على القوة التي أخذت منهم أم على انجرارهم الأعمى خلف نتنياهو والليكود؟ ليس في نفوسهم في هذه المرحلة ندم على الحلف الذي عقدوه مع الليكود، ولكن فيهم ندم على أنهم لم ينزلوا نتنياهو عن الشجرة العالية التي تسلقها. كان محظوراً عليهم أن يودعوا حل الأزمة السياسية به. وغضبهم الظاهر موجه إلى الداخل، إلى الوسط الحريدي. والغضب ستار الدخان الذي يسمح لهم بأن بدحر المسائل القاسية التي تعذب جمهورهم عن جدول الأعمال. كل شيء يتقزم أمام حكومة الشر، بما في ذلك التحقيق بمصيبة “ميرون”.

انضم إلى صراخ الحريديم بعض النواب من الليكود، وتركز الانتباه على من صرخ. أما أنا فركزت على من صمت. وزراء الليكود وكبار رجالات الكتلة في الكنيست فتحوا أمس فصلاً جديداً في حياتهم السياسية. التحويل المهني صعب؛ القرارات وحشية. سيحاول بعضهم تثبيت مكانته من خلال المقاطعات والاستعراضات في الهيئة الكاملة. وهم لا يعرفون بأن الصدى في الكنيست يجعل كل مقاطعة هي نبرة تخجل الصارخ أكثر مما تخجل الخطيب. ثمة ضجيج؛ لا يوجد احترام. منتسبو الليكود يريدون معارضة كفاحية، ولكنهم يفضلون في النهاية مظهراً من الاحترام. ميكي زوهر وأمير أوحنا يفهمان ذلك. نتنياهو، كرئيس المعارضة، سيرغب في الحفاظ على الاحترام لنفسه، ولكنه سيربت على أكتاف الصارخين.

بدأ نتنياهو خطابه بوصف إنجازاته الحقيقية والوهمية ومساهمته للدولة على مدى السنين. لا يوجد ما هو شرعي أكثر من ذلك. هاجم بمواقع ضعف حكومة بينيت – لبيد حدة، وهذا شرعي تماماً أيضاً، ولكنه سقط في نقطتين، وسقط بشكل سيئ: الأولى ادعاؤه بأن الحكومة الجديدة تفرح العدو الإيراني. والثانية أن الاختبار الأعلى لكل حكومة إسرائيلية هو الاستعداد للصدام مع الإدارة الأمريكية.

مواجهة نتنياهو العلنية مع إدارة أوباما لم تجلب ألا الضرر، ولم يمنع الاتفاق النووي؛ فالإيرانيون أقرب اليوم من القنبلة أكثر من أي وقت مضى، وعلى الطريق فقدت إسرائيل تأييد الحزبين من الكونغرس والرأي العام، وخلقنا أزمة زائدة وخطيرة في العلاقات مع الأردن. يجمل ببينيت ألا يتعلم من نتنياهو كيف يدير علاقاته مع البيت الأبيض. ليس صدفة أن امتنع بايدن عن دعوة نتنياهو إلى واشنطن. دعا الرئيس ريفلين، الذي سيسافر إلى هناك في نهاية الشهر، وسيدعو بينيت.

إن الحموضة – وهي الكلمة التي اعتاد نتنياهو إلقاءها على منتقديه من اليسار، ولكنها عادت إليه أمس – ضللت خطابه. يتبين أن كل واحد حامض بدوره. سألت النائب أحمد الطيبي كيف يُجمل الحدث أمس. فاكتفى بكلمتين: نزع البلفورية.

تصرف بينيت بأدب المنتصرين، وامتدح نتنياهو والرئيس المنصرف والوافد (ريفلين دعا هرتسوغ للمجيء معه، أما هرتسوغ فاعتذر بحكمة، لأنه في إجازة) والوزراء الجدد. بعد التنصيب، مر على نتنياهو وصافح يولي أدلشتاين الذي جلس إلى جانبه. ومد نتنياهو يداً هزيلة. كانت المصافحة أقصر من مجرد لمسة في عدو المئة متر في الأولمبياد. ومر لبيد بالمسار إياه دون أن يخلق اتصالاً بالعين.

لبيد هو المنتصر الأكبر في هذا الحدث، قال لي أحد وزراء الليكود. فقد أسقط نتنياهو، مؤقتاً على الاقل، وأدخل بينيت وساعر إلى قفص ذهبي يخلو من أي مستقبل، وأنزل مستوى غانتس وأصبح الزعيم الذي لا جدال فيه للوسط – اليسار. إذا صمدت الحكومة فسيكون رئيس وزراء؛ وإذا حلت سيقف رأساً برأس أمام مرشح الليكود.

هناك الكثير من المنطق في هذا التحليل؛ فهو لا يأخذ بالحسبان إمكانية نموّ بينيت وساعر، رغم ضعف الحكومة، مع المنصب وأن يجتاز الليكود أزمة يبعد عنه بعضاً من مؤيديه.

لبيد لعبها أمس أيضاً، فبدلاً من أن يلقي خطاباً يقاطع بالصراخ من مقاعد الحكم المنصرف، تراجع خطوة واحدة إلى الوزراء وترك الأضواء لبينيت. هذا ليس تواضعاً – بل هو التكتيك. لقد تعلم لبيد كيف يضبط نفسه ويفضل الآخرين عليه. عندما سألوه مؤخراً عن رئيس الوزراء المنصرف، اقتبس الجملة الشهيرة لانطونيوس في مسرحية يوليوس قيصر لشكسبير: “لم آت لأمجد قيصر، جئت لدفنه”. بانتظار بينيت ولبيد، عمل كثيراً في منع التخريبات لحكومتهما. عندما تعتمد الحكومة على 61 نائباً فإنها تختبر في حلقاتها الضعيفة. وأمس أيضاً، لم تنجح في إقناع كل الـ 61 لتأييدها. وسيكون صعباً عليها الوصول إلى قرارات.

بقلم: ناحوم برنياع

يديعوت 14/6/2021

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية