أجرى ضباط كبار في الجيش الإسرائيلي مؤخراً محادثات تنسيقية مع نظرائهم في قيادة المنطقة الوسطى للجيش الأمريكي (سانتكوم) لتعزيز التعاون بين الجيشين على خلفية احتمالية حدوث انتقام إيراني. كبار في النظام الإيراني يهددون منذ الجمعة الماضي بالرد على عملية اغتيال عالم الذرة محسن فخري زادة في شرق طهران. وإيران تحمل إسرائيل المسؤولية عن هذه العملية، وإسرائيل من ناحيتها لم ترد على ذلك. ولكن شخصيات رفيعة المستوى في إدارة ترامب أكدت لوسائل إعلام أمريكية بأن الموساد هو الذي يقف من وراء العملية.
كجزء من التنسيق مع الأمريكيين، تم اتخاذ خطوات دفاعية مختلفة استعداداً لاحتمالية رد إيراني. وتم تنسيق إجراءات تشغيل مشترك لوسائل كشف وتشخيص إطلاق صواريخ وقذائف على إسرائيل وأهداف أمريكية في الشرق الأوسط.
كجزء من التنسيق مع الأمريكيين، تم اتخاذ خطوات دفاعية مختلفة استعداداً لاحتمالية رد إيراني. وتم تنسيق إجراءات تشغيل مشترك لوسائل كشف وتشخيص إطلاق صواريخ وقذائف على إسرائيل وأهداف أمريكية في الشرق الأوسط. يتعاون الجيشان في هذا المجال أيضاً في الأيام العادية. قام الجيش الإسرائيلي بتغييرات صغيرة في استعداده الدفاعي منذ عملية الاغتيال، لكن لم يتم تجنيد الاحتياط ولم يتم إجراء تعزيز كبير للقوات.
يقدر جهاز الأمن بأنه من الأرجح حدوث رد إيراني، كما يعتقد رؤساء النظام. ربما ستبذل جهود من أجل إخراج هذا الأمر إلى حيز التنفيذ في الشهر الحالي للحفاظ على مسافة آمنة عن موعد دخول الرئيس المنتخب جو بايدن البيت الأبيض في 20 كانون الثاني المقبل.
حاول الإيرانيون سابقاً في عدة مناسبات أن ينفذوا انتقاماً سريعاً ضد إسرائيل، ولكن بدون نجاح على الأغلب، وهكذا كان الأمر في أيار 2018 بعد سلسلة هجمات لسلاح الجو الإسرائيلي ضد أهداف إيرانية في سوريا، عندما تم اعتراض إطلاق صواريخ لمليشيات شيعية بواسطة “القبة الحديدية” في هضبة الجولان. وفي الأشهر الأخيرة تم إحباط محاولات لزرع حقول ألغام قرب الحدود مع سوريا، التي نفذت على أيدي خلايا محلية يشغلها حرس الثورة الإيراني في هضبة الجولان السورية.
هاجم الجيش الإسرائيلي الساحة الشمالية مئات المرات، وفي حالات كثيرة أضر بالجهود للتمترس العسكري لإيران في سوريا، وكذلك بصناعة تهريب السلاح من إيران إلى حزب الله في لبنان.
في السنوات الأخيرة، تم تسريع الخطوات الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران في أرجاء الشرق الأوسط. في إطار “المعركة بين حربين” هاجم الجيش الإسرائيلي الساحة الشمالية مئات المرات، وفي حالات كثيرة أضر بالجهود للتمترس العسكري لإيران في سوريا، وكذلك بصناعة تهريب السلاح من إيران إلى حزب الله في لبنان. كانت السنة الأخيرة بائسة بشكل خاص بالنسبة لإيران، عند اغتيال قائد فيلق القدس قاسم سليماني في كانون الثاني، وعالم الذرة فخري زادة في تشرين الثاني، هذا إضافة إلى الانفجار في منشأة نطنز.
حسب تقديرات إسرائيلية، يبدو أن حزب الله غير معني تماماً بأن يكون مشاركاً في التصعيد العسكري في المنطقة الآن، وسيبذل كل ما في استطاعته لرفض جهود إيران لإدماجه في عمليات الانتقام. ما زال في حوزة الإيرانيين إمكانيات متنوعة نسبياً للرد – من العراق أو من سوريا، وربما حتى بواسطة المتمردين الحوثيين في اليمن الذين يمكنهم تهديد التجارة البحرية مع إسرائيل عبر البحر الأحمر. خطر آخر يتعلق بمحاولات مهاجمة شخصيات إسرائيلية أو ممثليات إسرائيلية في الخارج. في أيلول 2019 أظهرت إيران قدرة عملياتية عالية في القيام بهجوم لطائرات بدون طيار وإطلاق صواريخ كروز على آبار نفط في السعودية أدت إلى دمار غير مسبوق في حجمه.
الجيش الأمريكي الآن في ذروة عملية لتقليص قواته في الشرق الأوسط وجنوب آسيا، بتوجيه من الرئيس التارك دونالد ترامب. من أجل ضمان انسحاب القوات الأمريكية من العراق وأفغانستان، نقلت إلى منطقة الخليج الفارسي حاملة طائرات وقاذفات قنابل كبيرة. يبدو أن الإيرانيين سيضطرون إلى دراسة خطواتهم بحذر، وبصورة لا تورطهم في مواجهة مباشرة مع الإدارة الأمريكية المغادرة.
بقلم: عاموس هرئيل
هآرتس 3/12/2020