صحيفة عبرية: خلايلة في 59 ثانية.. لماذا يُعدم الجريح؟

حجم الخط
4

الشاب ذو الخوذة أطلق النار على المخرب عدة مرات. شريط الفيديو الذي سجل من نافذة مبنى مجاور يبدأ بعد أن كان المخرب مستلقياً على الأرض، محيداً. يصعب عليه الحركة، والسكين التي كانت في يده ملقاة مثله على الأرض، قرب يده. الشاب ذو الخوذة يطلب من شخص يقف على مقربة من المكان أن يبتعد، يقترب من المخرب ويطلق عليه النار مرة أخرى. حتى بعد هذه الرصاصة، لا يزال المخرب على قيد الحياة، مستلقياً ويحرك رأسه. يقترب إلى المكان الآن شابان، والشاب ذو الخوذة يؤشر لهما أن يبتعدا. يقترب من المخرب مرة أخرى، يبعد بقدمه السكان عن متناول يد المخرب الجريح الذي يحاول تغيير وضعيته ويستلقي على الظهر. الشاب ذو الخوذة يطلق النار عليه مرة أخرى. “قتله، يا الله أنا أرتعد”، تسمع الموثقة التي تواصل يدها الإمساك بالهاتف الذي يلتقط الصورة. بعد ذلك، يضيف الشاب ذو الخوذة رصاصة أخرى في جسد المخرب الذي يتوقف بعدها عن الحراك، يستلقي على الرصيف وينزف حتى الموت.

طول شريط الفيديو 59 ثانية، وهو ليس سهلاً على المشاهدة. كل الوضعية يجب وضعها في السياق المناسب. قبل لحظات قليلة من ذلك، اندفع عبد الوهاب خلايلة ابن العشرين، الماكث غير القانوني من جنوب جبل الخليل، في سيارة التندر نحو محطة الباص، صعد على الرصيف وعلى درب الدراجات، أصاب وجرح مارة، ثم خرج من السيارة يحمل سكيناً بنيّة مواصلة المس بالمواطنين. أصيب تسعة، بعضهم يكافح في سبيل حياته. الشاب ذو الخوذة الذي مر في المكان لاحظ المخرب، امتشق مسدساً وأطلق النار نحوه، فسقط المخرب. يبدأ شريط الفيديو من هذه اللحظة.

لاحقاً يخيل أنه حدث ينطوي على دراما كبرى يعيشها المجتمع الإسرائيلي؛ فالصراع الكبير هو على طبيعة هذا المكان. أي مجتمع نريد أن يكون ووفقاً لأي قوانين يدار هذا المكان؟ هل ستكون إسرائيل دولة قانون ديمقراطية قريبة في قيمها من الغرب بينما تناور في المياه العاصفة للشرق الأوسط أم ستصبح دولة شبه ديمقراطية محافظة – قومية يمتدح فيها من يطلق النار على مخرب جريح (جاء ليقتل ولا شك أنه كان ينبغي إطلاق النار عليه كي تمنع عنه حملة القتل) الذي بات واضحاً أنه لم يعد يحدق منه أي خطر؟

هذا سؤال يجدر بنا أن نسأله لأنفسنا، جميعاً، كل واحد وواحد منا، علمانيين ومتدينين، شرقيين وأشكناز، تل أبيبيين وسديروتيين، يمينيين ويساريين. لا يرتبط هذا السؤال بمدى الكراهية والغضب والغيظ أو المقت الذي نشعر به تجاه المخرب. فمن جاء ليقتلك يجب أن يوقف حتى بثمن قتله. لا يوجد سؤال على الإطلاق، السؤال يرتبط بمن نحن. هل من الأخلاقي والمرغوب فيه أن يحرق اليهود في دولة قانون سليمة بيوت العرب وسياراتهم كعمل ثأر بعد عملية إجرامية؟ وهل جدير أن يواصل شخص مر من المكان حيد المخرب، إطلاق النار عليه المرة تلو الأخرى حتى بعد أن بات المخرب مستلقياً على الأرض ولم يعد يحدق منه خطر؟

وليعذرني الشاب الذي حيد المخرب أمس، فلم أكن مكانه ولم أكن أرغب في أن أكون مكانه، ولا شك أن رده السريع منع عملية إجرامية واستمرار المس بالأبرياء. هو جدير بالتقدير وبكلمة طيبة على هذا. لكن ليس التحييد الأولي هو المسألة، بل استمرار إطلاق النار على المخرب الذي لم يتوقف أحد تقريباً الحديث عنه في الساعات الأولى بعد العملية. ما يوجد هناك في شريط الفيديو الذي وثقته الشابة التي فهمت ما الذي توثقه، هو المضمون الصافي للشرخ العميق بيننا نحن الإسرائيليين.

 عوديد شالوم

 يديعوت أحرونوت 5/7/2023ز

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية