من المتوقع أن ينعقد الكابنت السياسي – الأمني، اليوم الخميس، بعد الظهر لمناقشة اقتراح الوسيط الأمريكي عاموس هوكشتاين فيما يتعلق بتسوية الحدود البحرية مع لبنان. أول أمس، قال مصدر لبناني رفيع بأنه نقل للسفير الأمريكي في لبنان عدداً من التعديلات المتعلقة بترسيم الحدود التي تريد بيروت أن يتضمنها الاقتراح.
رغم تحفظات لبنان فإن مصدراً إسرائيلياً مطلعاً قدر أنه بالإمكان جسر الفجوات بين الطرفين. وقال نائب رئيس البرلمان اللبناني، إلياس بوصعب، الذي أعلن عن التحفظات، في مقابلة مع شبكة التلفزيون اللبنانية الـ “بي.سي.آي” بأن التعديلات المطلوبة -حسب رأيه- لن تفشل التوصل إلى اتفاق يقبله الطرفان.
وأضاف بوصعب بأن “لبنان لن يدفع أي سنت” لإسرائيل من الأرباح التي سيتم الحصول عليها من حقل الغاز “قانا” عقب الاتفاق. في بداية الأسبوع، قال مصدر سياسي رفيع للصحيفة بأن الاتفاق سيمنح إسرائيل تعويضاً مالياً عن الغاز الذي سيستخرج من مناطق الخزان الموجودة داخل حدودها. وحسب أقوال هذا المصدر، فإنه خلافاً لطلب لبنان الأصلي، لن يتم نقل خزان “قانا” كله إلى أيدي اللبنانيين. الاتفاق الذي يلوح في الأفق يقسم الحقل إلى قسمين، وسيبقى جزء صغير منه تحت سيطرة إسرائيل.
حسب ما نشر في “ذي ماركر” هذا الأسبوع، من شأنه هذا القرار أن يحرم إسرائيل من مداخيل بمليارات الدولارات. لأن في الخزان -حسب تقديرات وزارة المالية- 120 مليار متر مكعب من الغاز، التي يبلغ ثمنها الإجمالي 20 مليار دولار.
إضافة إلى ذلك، نشرت صحيفة “الأخبار” اللبنانية أول أمس، بأن بيروت لن توافق على إقامة منطقة أمنية داخل حدودها البحرية، وأنها لن تتنازل عن أي مساحة في البحر. ونشر أيضاً أن الحكومة اللبنانية لا تعترف بخط الطوافات من المقطع الذي حددته إسرائيل لأغراض أمنية بطول 5 أمتار، الذي يبدأ من الشاطئ ويمتد إلى داخل البحر، وأنها لن تجري مفاوضات على ترسيم خط الحدود البرية.
في الأسبوع الماضي، نشرت “هآرتس” بأن اقتراح الحل الوسط يرتكز على “الخط 23″، وهو خط وسط بين الطلب اللبناني الأكثر جنوباً بشأن تموضع خط الحدود، وبين الطلب الإسرائيلي الأكثر شمالاً. الخط المقترح هو أقرب إلى الطلب اللبناني. في إطار الاقتراح، كانت إسرائيل مستعدة للتنازل فيما يتعلق بتحديد مسار الحدود الموجود في منطقة حقل الغاز قانا في شمال شرق خزان كاريش، على فرض أن بداية الحفريات ستساعد على التوصل إلى استقرار بعيد المدى. مع ذلك، صممت على أن يبقى حقل كاريش داخل حدودها، وهذا ما تقرر في الاقتراح.
وأشير في تقرير صحيفة “الأخبار” أيضاً بأن حكومة لبنان لن توافق على الربط بين الاتفاق الذي وقعت عليه مع شركة “توتال انيرجي” الفرنسية بشأن التنقيب داخل حدودها البحرية وبين إسرائيل، ولم تجر احتفال توقيع رسمي على الاتفاق كما تريد الولايات المتحدة وإسرائيل. وحسب ما نشر، فإنه إذا كان هناك اتفاق فسينقل إلى ممثل الأمم المتحدة بحضور الوسيط الأمريكي هوكشتاين في رأس الناقورة وبدون حضور ممثل إسرائيلي، وبعد توقيع الطرف الإسرائيلي سيدخل إلى حيز التنفيذ على الفور.
في محيط رئيس الحكومة يئير لبيد، قالوا بأنه لن يوافق على التنازل عن مصالح إسرائيل الأمنية والاقتصادية. “ننتظر تلقي الملاحظات بصورة رسمية من جهات مخولة لمعرفة هل وكيف سنتقدم”، قال مصدر سياسي. وحسب أقوال هذا المصدر، فإن الاقتراح الذي نقله هوكشتاين مقبول لدى رئيس الحكومة لبيد، وزير الدفاع بني غانتس.
ما زال المستوى السياسي بانتظار توجيهات من المستشارة القانونية للحكومة، غالي بهراف ميارا، فيما يتعلق بمسألة هل سيكون الكابنت السياسي – الأمني هو المخول باتخاذ قرار بالمصادقة على الاتفاق، أم أن الحكومة هي التي عليها حسم القضية. حول ذلك، قال رئيس الحكومة البديل نفتالي بينيت، بأنه يفحص الاقتراح الجديد ولم يقرر بعد إذا كان سيؤيده.
وقالت وزيرة الداخلية اييلت شكيد، إنها ستطالب بأن بتحويل الحسم في الموضوع للكنيست. “محظور بأي شكل من الأشكال أن يمر اتفاق مهم كهذا بدون إشراف من صاحب السيادة الحقيقي؛ أي الكنيست الإسرائيلية”، قالت شكيد. “من حق الجمهور الإسرائيلي أن يعرف تفاصيل الاتفاق. لن تتم أي عملية خاطفة هنا، وكل شيء يجب أن يكون بشفافية كاملة”.
في هذه الأثناء، يريد لبيد المصادقة على الاتفاق بالاستعانة بالمادة 10 في نظام عمل الحكومة، التي تنص على أن الحكومة وليس الكنيست، هي الجهة المخولة بالتصويت والمصادقة على الاتفاق. حسب هذا النظام، فإن لرئيس الحكومة صلاحية استبدال التصويت في الحكومة بمصادقة “الكابينت” السياسي – الأمني. ورغم مطالبة شكيد، فإن النظام لا يلزم الحكومة بتقديم الاتفاق للحصول على مصادقة الكنيست، لكنها “مخولة بتحديد أنه وبسبب أهميته، سيقدم أيضاً من أجل الحصول على مصادقة الكنيست”.
حسب أقوال مصادر سياسية، يفضل لبيد أن تعطى المصادقة للحكومة وليس للكنيست؛ كي لا يتحدى احتمالية تنفيذ هذه الخطوة. مع ذلك، النظام يلزم الحكومة بعرض الاتفاق على الكنيست لفترة زمنية مدتها أسبوعان قبل إعطاء الموافقة النهائية عليه.
النظام غامض فيما يتعلق بدرجة تأثير الكنيست على الصيغة النهائية، وهو ينص على أنه “إذا اتخذت في الكنيست خطوة بشأن المعاهدة، فسيعلن عن ذلك الوزير الذي قدم الاقتراح (لسكرتير الحكومة، ي.ل) في الملاحظات التفسيرية.
بعض منظمات اليمين قدمت التماساً للمحكمة العليا بهدف منع محاولة المستوى السياسي المصادقة على الاتفاق في فترة الانتخابات بدون إجراء استفتاء شعبي. وقال مصدر سياسي رفيع للصحيفة، بأنهم يعتقدون أن القانون يقف إلى جانب الحكومة، لكن المحكمة ستبت في المسألة في نهاية المطاف. وقال لبيد للصحيفة بأن المستشارة القانونية للحكومة أوضحت بأنها ستدافع في المحكمة العليا عن الاتفاق. وأشارت إلى أنه لن يكون خاضعاً لقانون الأساس: الاستفتاء الشعبي.
بقلم: يونتان ليس وآخرين
هآرتس 6/10/2022