الديمقراطيون الإسرائيليون هائجون: الشاباك يتعقبنا مرة أخرى. رئيسة المحكمة العليا، استر حيوت، قالت إن استخدام تعقبات الشاباك لغرض مكافحة كورونا “من شأنه أن يلقي الرعب ويذهب النوم”؛ القاضي إسحق عميت، تحدث عن “مركب حامضي قد يلتهم الدفاعات الحديدية لأي ديمقراطية”؛ ووزير الصحة، نيتسان هوروفيتس، قال قبل أن يتسلم منصبه، بأنها “أمور تفعلها دول ديكتاتورية”. كم هو جميل وجود حراس عتبة كهؤلاء بيننا! فبدونهم ما كانت لتبنى ديمقراطية عندنا. لذلك، من المحظور القيام بخطوة تذهب النوم من عيون حيوت الحساسة.
الشاباك أيضاً لا يريد التعقب؛ فهو يفضل أن تفعل ذلك “جهة مدنية” حتى لا يضر هذا الأمر بثقة كبيرة فيه. سمعته الجيدة التي وصلت بعيداً، تصدعت. نحو 40 في المئة من الذين أرسلهم إلى الحجر في الموجة السابقة تم إرسالهم بالخطأ.
ملايين شخص يعيشون منذ أكثر من خمسين سنة تحت النظام الشمولي لنفس هذا الشاباك، الذي يخاف الآن على سمعته. وسائل التعقب التي تتبع ضدهم هي أكثر خطورة واختراقاً بدرجة لا تقدر.
البروفيسور مردخاي كرمنتسر، أجرى حساباً ووجد أن 400 ألف شخص أرسلوا إلى 1.5 مليون يوم حجر بدون أي مبرر.
مرة أخرى، كالعادة، تغطية العيون والرؤية الانتقائية. نحو 5 ملايين شخص يعيشون منذ أكثر من خمسين سنة تحت النظام الشمولي لنفس هذا الشاباك، الذي يخاف الآن على سمعته. وسائل التعقب التي تتبع ضدهم هي أكثر خطورة واختراقاً بدرجة لا تقدر. ونوم الإسرائيليين، من رئيسة المحكمة العليا وحتى آخر المجندين، لم يذهب من عيونهم.
إن تعقب حاملي “أوميكرون” لبضعة أيام هو الذي خلق الفرق بين إسرائيل الديمقراطية وإسرائيل الديكتاتورية. ادعاء المنحدر الزلق هو أنهم سيبدأون بـ “أوميكرون”، ومن يعرف أين سينتهون. جيد، لقد بدأوا منذ وقت طويل ولم يتوقفوا بعد. ملايين الأشخاص، لا سيما سكان الضفة الغربية التي تحولت إلى جزء لا يتجزأ من دولة إسرائيل، وبدرجة أقل سكان غزة، يمكنهم الحلم بتعقبات الشاباك. فبالنسبة لهم، التعقب وسحق كل حقوق الإنسان الأخرى هي روتين نهارهم وليلهم. ومعارضة تعقبات كورونا ميزة أخرى من ميزات النفاق الإسرائيلي وتوارع دوائر إسرائيل الليبرالية.
الفلسطينيون في “المناطق” [الضفة الغربية] يعيشون تحت غطاء سميك وخانة من التعقبات والتنصت والمطاردة والوشاية. لا يوجد الكثير من الشعوب في العالم يعيشون تحت نظام شمولي ومتشدد جداً مثل النظام المتبع في “المناطق”. شاب قتل في مخيم بلاطة؟ خلال بضع ساعات تلقى المشغل الإسرائيلي لأخوته تعليمات من الشاباك، الذي يعرف كل شيء، بعدم السماح لهم بالعمل في إسرائيل. تنتشر في شوارع الضفة آلاف الكاميرات، تشخص الوجوه ولون الملابس الداخلية، ويقوم الجنود كل ليلة باقتحام غرف النوم وغرف الأولاد فقط لتصويرهم من أجل وضعها في ألبومات المجرمين الموجودة لدى الاحتلال، وإسرائيل ترتعب من تعقبات كورونا.
إلى أي درجة يمكن للمجتمع أن يكون منافقاً ومتوارعاً ويحافظ على الضوء الشديد في ديمقراطيته الخيالية والمظلمة كلياً للنظام الذي تقوده في ساحتها الخلفية. إذا كان الـ 400 ألف إسرائيلي أرسلوا بالخطأ إلى الحجر، فكم هو عدد الفلسطينيين الذين أرسلوا إلى السجن بالخطأ على أيدي هذا الجهاز نفسه؟ 40 ألفاً؟ 400 ألف؟ مع ذلك، نامت رئيسة المحكمة العليا على نحو جيد. يسمون هذا العمل في “المناطق” أمناً. وإذا كان الأمن يبرر كل شيء، فلماذا لا يبرر مكافحة الوباء الذي يسقط عدداً كبيراً من الضحايا؟ أليس هذا أمناً؟ لا، تقديس الاستبداد ليس بسبب الأمن، بل لأن رعايا الديكتاتورية هم من الفلسطينيين. لذلك، مسموح فعل كل شيء بهم وإن لم يكن بسبب الأمن. لذلك، ومحظور فعل أي شيء باليهود. لذلك، فإن نوم حيوت لا يزعجه شيء طالما لا لا أحد يمس بحقوق الإسرائيليين اليهود.
عندما يهدد ذلك بالحدوث، فحينئذ جميع الديمقراطيين الإسرائيليين يستيقظون للنضال من أجل الدفاع عن حياة ديمقراطيتهم. ولكن على الديمقراطي الحقيقي القول الآن: استمروا في تعقبنا، اجعلونا نشعر للحظة بما نفعله بملايين بني البشر منذ سنوات.
بقلم: جدعون ليفي
هآرتس 2/12/2021