صحيفة عبرية: عشية انتخابات الكنيست.. كتلة الوسط – اليسار في خطر حقيقي

حجم الخط
0

بقيت ثمانية أيام على موعد الانتخابات، وتشير استطلاعات توزيع المقاعد إلى أن أربعة أحزاب في خطر التلاشي: حزبان من كتلة الوسط – يسار هما “أزرق أبيض” و”ميرتس”. والحزبان الآخران هما “الصهيونية الدينية” و”راعم”. ومصير هذه الأحزاب هو الذي سيحسم إذا كان باستطاعة نتنياهو تشكيل حكومة مع الأصوليين وبينيت. وإذا دخلت جميعها أو إذا بقي عدد متساو من الأحزاب الصغيرة لكل كتلة في الخارج فستكون الانتخابات متعادلة. ولكن سقوط حزب واحد في كتلة ما، سيكون ضربة قاتلة لها. والأحزاب التي على اليسار هي الآن في خطر أكبر بكثير.

حسب تقديرات النظام السياسي فإن الحزب الذي في وضع آمن أكثر من بين الأحزاب الأربعة هو “الصهيونية الدينية” برئاسة بتسلئيل سموتريتش. في الاستطلاعات الأخيرة عبر القنوات التلفزيونية، حصل على دعم 3.3 – 3.5 في المئة من إجمالي المصوتين، أي على بعد 0.2 في المئة من نسبة الحسم، غير أن له أسباباً كثيرة للتفاؤل: أولاً، نسبة التصويت المتوقعة في الانتخابات القريبة تبدو مرتفعة في المجموعات السكانية التي يعدّ فيها الحزب قوياً، بما في القطاع الأصولي ومعظم الجمهور اليميني.

ثانياً، أكثر المتعطشين للأصوات، بنيامين نتنياهو، يستثمر جهداً كبيراً كي يجتاز هذا الحزب الانتخابات، وحتى أنه امتنع عن القيام بحملة في معاقله في يهودا والسامرة ليخلي الطريق أمامه. وأمس، أعلن بأن “لا مشكلة” في أن يصوت من يؤيدونه لـ”الصهيونية الدينية”. وهذا ليس صدفياً؛ فقد أجرى نتنياهو حساباته أكثر من الجميع وأدرك أنه إذا لم يجتز سموتريتش نسبة الحسم فسيبتعد عن ولاية أخرى كرئيس للحكومة. وعندما لم يضبط نفسه في نيسان 2019 وانقض في اللحظة الأخيرة على الأصوات القليلة المؤيدة نفتالي بينيت واليمين الجديد، كلفه هذا الأمر فقدان القدرة على تشكيل حكومة يمينية.

ليست هذه هي الأنباء السيئة الوحيدة للوسط – يسار. فـ “راعم” تحديداً، برئاسة منصور عباس، الذي لا يستبعد دعمه لنتنياهو، يبدو أكثر قرباً من الكنيست من أحزاب اليسار التي تجتاز نسبة الحسم في الاستطلاعات. في الأسابيع الأخيرة يرتفع بالتدريج، وهو ارتفاع ينسب لعاملين: الأول هو عامل لا يرتبط بقوته على الأرض، بل بالصعوبة في تقدير عدد الذين سيصوتون له. فقد أدرك من يجرون الاستطلاعات مع مرور الوقت عدم القدرة على استطلاع مواقف بدو النقب كما يجب. فهناك يحظى “راعم” بمعظم قوته، حوالي 80 ألف صوت، حسب التقديرات. “عانى راعم دائماً من عدم تمثيل جيد في العينة خلافاً للأحزاب العربية الأخرى”، قال الصحافي محمد مجادلة. “من الصعب أكثر استطلاع مواقف البدو في النقب مقارنة بعرب المثلث والجليل بسبب إمكانية الوصول إلى الهاتف. ويظهر في الفترة الأخيرة أن من يجرون الاستطلاعات أدركوا ذلك أيضاً “.

مع ذلك، يبدو أن زيادة قوة “راعم” في الاستطلاعات تعدّ وليدة الارتفاع الحقيقي في نسبة تأييده. إن أهمية الحكم المحلي في المجتمع تلعب دوراً مهماً هنا؛ لأن عدداً كبيراً من السلطات العربية يسيطر عليها رجال الأحزاب التي تشكل القائمة المشتركة. كل المعارضين لرؤساء هذه السلطات وقفوا إلى جانب “راعم” وعززوا قوته بذلك.

زيادة قوة نتنياهو في القطاع العربي تساعد “راعم” أيضاً. ويتوقع مجرو الاستطلاعات الآن مقعدين كاملين لرئيس الحكومة من القطاع العربي. ولكن مجادلة يشكك في هذا الافتراض، يقول: “صحيح أن مصوتين عرباً يدعون بأنهم سيصوتون لليكود في هذه الأثناء، لكنهم في يوم الانتخابات، وعندما تشتد الحملة وتتعزز المشاعر الدينية والوطنية، فالأكثر منطقية هو أنهم سيعودون للتصويت لأحد الأحزاب التقليدية في الكتلة”. وإذا عادوا إلى البيت فسيكون “راعم” أكثر قرباً من نتنياهو من القائمة المشتركة. يتوقع من هؤلاء أن يعطوا “راعم” 20 ألف صوت آخر في قرى المثلث و40 ألف صوت في الجليل، وستكون كافية لاجتياز نسبة الحسم بأمان.

هذا الأمان ليس من نصيب وزير الدفاع بني غانتس. فـ“أزرق أبيض” هو الحزب الذي يحصل على أكثر الأرقام المثيرة للانطباع في الاستطلاعات من بين الأحزاب الأربعة الصغيرة، 3.55 – 3.9 في المئة في الاستطلاعات الأخيرة في قنوات التلفاز. ولكن نسبة شريحة المستطلعين الذين أعلنوا حقاً عن تفضيلهم النسبي للحزب، لكنهم غير واثقين من أنهم سيصوتون له، هي نسبة مرتفعة. ومع الأخذ في الحسبان بأن ليست له “قاعدة صلبة” مثل شريكه في الضائقة، “ميرتس”، فهو في خطر كبير. ولكن الخوف من ترجيح يقوم به ليكوديون في الاستطلاعات، الذين يريدون تضخيم قوة “أزرق أبيض” من أجل التسبب بتبديد كبير للأصوات، لا يساهم في زيادة الأمان هناك، رغم أن تأثير هذه الخطوة في الاستطلاعات ضئيل.

ربما يكون الوضع أسوأ في حالة “ميرتس”، فسقوطه إلى تحت نسبة الحسم جاء في توقيت مناسب نسبياً، حيث ما زال هناك وقت لإصلاح ذلك ومنع حدوث كارثة، ولكن حزب اليسار لم ينجح في ذلك بعدُ. في الاستطلاع الأخير لـ “أخبار 12” حصل “ميرتس” على أربعة مقاعد، لكن 3.28 في المئة من الأصوات فقط، أي 3 في المئة فوق الخط الأحمر. في استطلاع “كان 11” الذي أجراه معهد “كنتار ودودي حسيد”، حصل فقط على 2.8 في المئة من الأصوات. ميرتس، مثل “أزرق أبيض”، يعاني من ظاهرة عرضية شخصها من يجرون الاستطلاعات: الثقة المنخفضة بمجرد مجيء المصوتين للتصويت في أوساط الوسط – يسار، التي هي الآن أقل بقليل مما كانت في الانتخابات السابقة، وهذه النسبة على الأغلب مرتفعة أكثر في الوسط – يسار مما هي في اليمين. ولكن يبدو أن هذه الفجوة اختفت هذه المرة.

وكورونا لا تساعد “أزرق أبيض” و”ميرتس”، فهما يحصلان على قاعدة تأييد كبيرة السن نسبياً. ومسألة نسبة التصويت في أوساط السكان من كبار السن، خاصة اليهود غير المتدينين، تقلق من هم في مقرات هذه الأحزاب. أما سيناريو مجيء المصوتين من كبار السن والخائفين من كورونا إلى صناديق الاقتراع في مدن المركز ثم يرون طابوراً طويلاً ومكتظاً أمام الصناديق ويفكرون بالعودة إلى البيت، قد يكون مصيرياً بالنسبة لهما.

يئير لبيد هو من عليه أن يتحسب لأمر كهذا، فقد أخطأ في الحملة التي افتتحها أمس من أجل ازدراد الأحزاب الصغيرة في الكتلة. وحملة ستضر بقوتها قد تزيد أصوات “يوجد مستقبل” بعدد قليل، لكنها ستؤدي إلى خسارة مقاعد كثيرة للكتلة. سيحسن لبيد صنعاً إذا ما واصل التركيز على حملته الميدانية وعلى الحملة الحذرة التي يديرها مؤخراً في الوسط العربي. وحسب أقوال مجادلة، فإن الاستطلاعات الداخلية للأحزاب تظهر أن “يوجد مستقبل” ينجح في الوصول إلى مقعد كامل في المجتمع العربي، وهذا تغيير دراماتيكي برز في الأسابيع الأخيرة. يدور الحديث عن جهد واعد ولا يكتنفه الخطر بالنسبة له. أي صوت ينجح لبيد في الحصول عليه من المجتمع العربي سيكون ربحاً صافياً: إما أن يؤخذ من القائمة المشتركة و”راعم”، الذي لا يمكنه في كل الأحوال الاعتماد على أصواتها لتشكيل حكومة مع جدعون ساعر ونفتالي بينيت، وإما أن يؤخذ من الليكود أو من مصوتين لم يكونوا خائفين قط من التصويت.

ولكن المقعد الغض الذي يأخذه لبيد من المجتمع العربي لن يكون سهلاً عليه تحسين الصورة العامة لكتلته، التي وصلت إلى السطر الأخير في حالة أسوأ من أي وقت مضى، حيث إن هناك حزبين هما خطر اختفاء حقيقي. تقع على عاتق لبيد، الذي لم يدرك مسؤوليته كزعيم للكتلة، مسؤولية أيضاً عن هذا الوضع؛ فهو الذي رفض الاتحاد مع “أزرق أبيض”، وهو الذي لم يدفع “ميرتس” للاتحاد مع “العمل”. اعتقد لبيد في حينه أن دعوته لغانتس للانسحاب كافية، أو على الأقل تقنع مصوتي “أزرق أبيض” باتخاذ القرار بدلاً منه. هي أخطاء لا يمكن إصلاحها، لكن هناك شيئاً واحداً يمكن للبيد أن يفعله، وهو التصرف مثل نتنياهو ويوضح لناخبيه بأنه “لا مشكلة لديه”، أي الغمز لهم بأن يصوتوا لـ”أزرق أبيض” و”ميرتس”.

بقلمأمنون هراري

 هآرتس 15/3/2021

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية