يتابع العالم العربي باهتمام الهزة السياسية التي تجتازها إسرائيل، ويصعب عليه فهم الفجوة التي لا تطاق بين صورة إسرائيل الذاتية، والشلل الذي ألم بساحتها السياسية. ولكن أكثر من أي شيء آخر، بل وربما أكثر من الإسرائيليين أنفسهم، ينتظر الناس في العالم العربي حسماً واضحاً يؤدي في أعقابه إلى إقامة حكومة مستقرة تؤدي مهامها، وهي ليست مصلحة إسرائيلية فقط، بل ومصلحة عموم عربية. ففي الواقع الإقليمي الحالي، بعد أن تبين أن الولايات المتحدة مصممة على ترك المنطقة واهتمامها بالمصالحة مع إيران، بات العرب اليوم بحاجة إسرائيل حاجة ماسة كي تقود الصراع ضد التهديد الإيراني وضد تحديات أخرى.
مثلما في كل حملة انتخابات في العقود الأخيرة، ثمة من يسعى لجر العالم العربي من موقف المشاهد الحيادي إلى المعمعان السياسي، ووضع الكلام في أفواه العرب ونسب مواقف ليست لهم.
هكذا مثلاً، زعم أن لا وجود لما هو حقيقي في اتفاقات السلام بين إسرائيل ودول الخليج والسودان والمغرب، وأنها لن تصمد بعد تغيير الإدارة في الولايات المتحدة، وأن العرب لا يريدون السلام مع إسرائيل بل علاقات طيبة مع واشنطن، كما يجري بين الحين والآخر حديث عن أزمات وهمية في علاقات إسرائيل وجيرانها، مثل شرخ في العلاقات مع الإمارات العربية، وإدارة كتف باردة من جانب السعودية، وانهيار السلام مع الأردن. غير أن السلام يواصل الازدهار، وأن مزيداً من الدول العربية تعتزم الصعود إلى العربة.
بالمناسبة، طرح ادعاء مشابه عشية حملة الانتخابات في 1981، عندما نسب للرئيس المصري أنور السادات تأييده لمرشح المعراخ، شمعون بيرس، بل وزعم أن الرئيس المصري غاضب جداً من مناحيم بيغن بعد أن أمر هذا بتدمير المفاعل النووي في العراق غداة لقاء أجراه معه، وبذلك أحرجه. ولكن تبين أن السادات لا يشعر بالحرج، بل أراد لبيغن أن ينتخب، فقد شق معه طريق السلام، ويرى فيه زعيماً مصداقاً وقوياً يلتزم بكلمته.
هكذا حصل في انتخابات 1969، حين نسب للحسين ملك الأردن والرئيس المصري حسني مبارك التأييد لشمعون بيرس رجل رؤيا “الشرق الأوسط الجديد”، غير أنهما أيدا نتنياهو لنفس الأسباب التي أراد فيها الرئيس المصري بيغن حينذاك. يمكن الافتراض، بالمناسبة، أن الأمور في العالم العربي تسير على هذا المنوال إلى اليوم، فثمة بحث عن شريك إسرائيلي يمكن الاعتماد عليه ويمكن التقدم معه في خطوات مشتركة ذات تأثير على مستقبل المنطقة كلها.
من المهم إذن أن نسمع رأي حلفاء إسرائيل في العالم العربي ولا سيما عندما يعزى لهم مواقف ليست لهم. ولكن القرار بشأن مستقبل إسرائيل يجب أن يبقى لمواطني إسرائيل، وسيتخذونه هذا الثلاثاء في صناديق الاقتراع.
بقلم: ايال زيسر
إسرائيل اليوم 22/3/2021