صحيفة عبرية: كيف ستبدو صورة إسرائيل أمام العالم ويهود أمريكا تحت حكم اليهودية الأصولية؟

حجم الخط
1

نتائج العينات لم تضمن لنتنياهو بعدُ الأغلبية المأمولة في الكنيست القادمة، لكن من الواضح أن الفائز الأكبر في انتخابات الكنيست الـ 24 هي اليهودية الأصولية.
الأحزاب الثلاثة التي تمثل اليهودية العنصرية والانفصالية، فازت معاً ليس بأقل من عشرين مقعداً. ويجب أن نضيف إليها أعضاء كنيست من الليكود، الحزب الذي تفاخر ذات يوم بأنه “حركة وطنية ليبرالية”، وأعضاء يتبنون مواقف مشابهة بشكل علني.

سيكون على الأقل عضوان من الكهانيين الجدد في الكنيست، وعضو واحد على الأقل، ممن يكرهون المثليين عقدياً. نجاح قائمة الصهيونية الدينية المخيف لم يأت على حساب الحزبين الدينيين: “شاس” و”يهدوت هتوراة”، رغم أنه تم جذبهما في سنة كورونا الأخيرة إلى قطب متطرف وأكثر انفصالاً من أي وقت. وإذا شكل نتنياهو حكومة فسيتولون وزارات في الحكومة ولجان كنيست رئيسية وسيؤثرون على حياتنا. إن الـ 20 في المئة من مصوتي الأصولية اليهودية فعلوا ذلك بمباركة وتشجيع من رئيس حكومة إسرائيل.

بدون أي صلة بالنتائج الحقيقية، فقد فتحت أمس رسمياً حرب على مستقبل اليهودية وعلى روح إسرائيل. إذا تم تشكيل حكومة نتنياهو السادسة وكانت مرهونة بأصوات الأصوليين فسيكون هذا مثابة شرخ عميق بين المجتمعين اليهوديين الكبيرين. لم يبق لإسرائيل نتنياهو وايتمار بن غبير أي قيم مشتركة مع يهود أمريكا، التي صوت 80 في المئة من مواطنيها قبل أربعة أشهر لصالح الرئيس جو بايدن الديمقراطي.

حكومة غفني – ليتسمان – درعي التي ستصمم، وستحصل كما يبدو على قانون جديد للتهويد مع فقرة استقواء ضد محكمة العدل العليا، ستكون طلاقاً لا رجعة عنه بين إسرائيل والحركات الإصلاحية والمحافظة، التي تشكل التيارات الرئيسية لليهود في الشتات.

المفارقة الكبيرة هي أن كل ذلك يحدث برعاية أحد رؤساء الحكومة الأكثر علمانية الذين كانوا في إسرائيل. انفصل نتنياهو منذ فترة طويلة عن يهود الشتات الذين قاموا في فترة توليه منصب السفير في نيويورك بتحويله إلى نجم ساطع، ومولوا حملاته الانتخابية الأولى لرئاسة الليكود والحكومة. نتنياهو الآن متصل فقط بأصحاب مليارات يهود يمينيين معدودين، وبمؤيديه المسيحيين الإفنغلستيين. ولكن إذا لم تعد لديه أي علاقات وثيقة مع يهود أمريكا الليبراليين فهو يدرك جيداً التأثير السلبي الذي سيكون لتشكيل حكومة عنصرية – أصولية على صورة إسرائيل في العالم.

إذا تحققت نتائج العينات، فسيلقي نتنياهو خطاب فوز وسيعد بتشكيل “حكومة يمينية مستقرة” مع “الشركاء الطبيعيين لليكود”. ولكن في اليوم التالي للخطاب سيتحول هؤلاء الشركاء الطبيعيون إلى وجع الرأس الأكبر بالنسبة له.

قائمة طلباتهم لتولي المناصب والتشريعات ستطول وستثقل، في اللحظة التي سيطلب فيها منهم الدعم لتشكيل الحكومة وسن قانون يمنحه الحصانة من أجل عدم تقديمه للمحاكمة.
ولكن وجع رأس نتنياهو لا يعتبر سبباً لرضى الوسط الليبرالي في إسرائيل. النتائج المخيبة للآمال لحزبي “يوجد مستقبل” و”إسرائيل بيتنا” أثبتت أن محاولات طرح بديل للتحالف بين الليكود والأصوليين قد فشلت. وتأجيج غضب العلمانيين على الأصوليين، المبرر بحد ذاته، لا يجذب مصوتين كثيرين في الواقع الإسرائيلي. الكراهية والغضب برنامج انتخابي ناجح للطرف اليميني والأصولي في الخارطة السياسية، لكن أغلبية الإسرائيليين ما زالوا يبحثون عن بشرى أكثر تفاؤلاً.

في هذه الانتخابات ثبت بأن شعار “فقط ليس بيبي” شعار ضيق جداً لتشكيل بديل للحكم، وأن كراهية الأصوليين لا تشكل أيديولوجيا. المهمة الأسمى لإسرائيل الثانية، إسرائيل المنفتحة، التي يجب أن تعتبر الإسرائيليين غير اليهود مواطنين متساوين تماماً، هي صياغة حلم إسرائيلي ويهودي جديد للقرن الواحد والعشرين. في ظل غياب هذا الحلم، سيواصل الأصوليون اليهود الاندفاع إلى الأمام.
بقلم: انشل بابر
هآرتس 24/3/2021

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية