آفي بارئيلي
عاد ترامب ليعلن، قبل الانتخابات وبعدها، بأن وجهته ستكون إلى صفقات من قبيل الصفقات التجارية لترتيب شؤون العالم بما فيه الشرق الأوسط.
وهذا النهج سيؤدي إلى تضارب بل وربما إلى صدام مع مصالح إسرائيل الحيوية في ساحات الحرب الحالية. ثمة خطر في أن يؤدي النهج التجاري إلى صفقات سياسية ضارة مع إيران وإلى صفقات مع الإسلاميين السُنة في غزة وفي سوريا، تحت رعاية “شركاء” ينوون الشر لإسرائيل، كتركيا وقطر. هذا التقدير، على التضارب الذي قد ينشأ، يتفاقم حين نأخذ بالحسبان تعيينات ترامب في وحدات الإدارة التي تعنى بالشرق الأوسط.
صحيح أنه عين مؤيدون واضحون لإسرائيل للمستويات العليا: وزير الخارجية روبيو، مستشار الأمن القومي فالتس، وزير الدفاع هيغسيث، ورئيس وكالة الاستخبارات المركزية راتكليف، والسفيرة إلى الأمم المتحدة ستفنيك، والسفير إلى إسرائيل هكبي، لكنه عين في المستويات الوسطى أناساً مثل مديرة الاستخبارات الوطنية غابارد، والمبعوث إلى الشرق الأوسط ويتكوف، ونائب وزير الدفاع غولبي، ومساعد وزير الدفاع لشؤون الشرق الأوسط دنينو. وينبغي أن يضاف لأولئك قسم كامل في وزارة الخارجية الأمريكية، الذي يعتقد بأن الحلف مع إسرائيل يجر الولايات المتحدة إلى حرب غير مرغوب فيها. هؤلاء الموظفون، حين يرتبطون بنهج صفقات ترامب وماسك الدبلوماسية ربما يدفعون قدماً باستراتيجية المصالحة مع إيران التي اتخذتها إدارتا أوباما وبايدن في تطلع لاستقرار الشرق الأوسط من خلال صفقات مع إيران وتركيا وقطر. وربما يدفعون قدما الآن بهذه الاستراتيجية البائسة تحت شعار “أمريكا أولاً” مع نكهة انعزالية بل وفي هوامشها لاسامية.
شعار “أمريكا أولاً” ليس دعوة للانعزالية أو لانغلاق الولايات المتحدة في قارتها، وبالتأكيد ليس فيها بحد ذاتها لاسامية أو تحفظ من إسرائيل. طرحها ترامب كي يحدد سياسة تخدم مصالح أمريكية وليس مدينة فاضلة عالمية – أي أن “أمريكا أولاً” هي دعوة لسياسة فاعلة ومكثفة للولايات المتحدة في الساحة العالمية وليس انسحاباً منها. لكن عندما ترتبط “أمريكا أولاً” الترامبية بدبلوماسية “خذ واعطِ” شبه تجارية، ستؤدي إلى “خذ” خطيرة تعطى لإيران، في شكل تكيف مع كونها دولة حافة نووية أو تؤدي إلى التسليم باستمرار تهديد جيوش الإرهاب في قطاع غزة ولبنان وربما أيضاً في سوريا.
لهذه الرؤية وضعت بنية تحتية ما في تعيينات ترامب. من جهة، فكرة “أمريكا أولاً” فيها أساس لتعاون فكري واستراتيجي مع إسرائيل، إذ إن المصالح الأمريكية والإسرائيلية متداخلة على أن تفهم إدارة ترامب بأن مصالحها نفسها تفترض اقتلاع الجهادية الإسلامية. يمكن لإسرائيل أن تنخرط في ميل ترامب لترتيب الشرق الأوسط من خلال سياسة شبه تجارية، فقط عندما تراعي هذه السياسة مصالح إسرائيل الحيوية ولا تقضمها.
في المفترق الحالي، إسرائيل ملزمة وقادرة على الحسم أمام أعدائها، إيران وحماس. وعليها أن تنهي المهمة في غزة ولبنان دون مساعدة أمريكية مباشرة. محظور التكيف مع جيوش الإرهاب على حدود إسرائيل في حل وسط يكون مقدمة لهجمات بربرية أخرى. ومحظور التسليم ببقاء التهديد الإيراني بل من الحيوي هزيمته بشكل قاطع.
لقد أظهر الإيرانيون قدرتهم على المساومة للإبقاء على مشروعهم النووي وتطويره. هجمات الولايات المتحدة في العراق أظهرت ما قد يحصل لإيران أيضاً، ولهذا ففي بداية سنوات الألفين خفض الإيرانيون الرأس وجمدوا التطوير النووي، وبعد ذلك استأنفوه في اللحظة المناسبة، لكنها اللحظة المناسبة من ناحية عملياتية واستراتيجية لإسرائيل، ومحظور لـ “الصفقات” أن تبددها.
هل اتفق نتنياهو مع ترامب على منع “تنازلات تجارية” مع الإسلاميين المهددين لنا؟ وكبديل، هل يعرف كيف يقف في وجه “صفقات” من شأن ترامب أن يبادر إليها؟ نأمل ألا تكون الصفقة الحالية مع حماس تبشر بـ “صفقات” خطيرة.
إسرائيل اليوم 27/1/2025