صحيفة عبرية للناخب الإسرائيلي: لا بديل عن نتنياهو في زمن “رقصة الشياطين”

حجم الخط
0

عندما كنا أطفالاً كنا نلعب لعبة “الرئيس، النائب، السكرتير”، لعبة بريئة، كان هدف المشاركين فيها أن يصبح المرء رئيساً، وعندما يتشوش أحد ما يدحر إلى آخر الطابور. في هذه الأثناء ارتفعت اللعبة صفاً وثلاثة من لاعبيها الحاليين (غير البريئين جداً) – يئير لبيد، وجدعون ساعر، ونفتالي بينيت، يتنافسون على الصدارة. حتى كان لهم شركاء في قت غير بعيد، مثل رون خولدائي الذي بدأت قائمته تهبط في الاستطلاعات فور نصب اليافطات الكبرى المحرجة التي عرض فيها كزعيم بديل لنتنياهو. ولكن الضرر كان صغيراً، إذ إن سكان تل أبيب استعادوا رئيس بلدية ممتازاً. كما لم يكن مجدياً لمرشحين إضافيين لقيادة الدولة في نظر أنفسهم، فاللاعبون الوحيدون الذين تبقوا اليوم في الساحة أمام نتنياهو هم بالفعل: لبيد، وساعر، وبينيت (وإذا بدا الأمر مكرراً، فليس صدفة): الأول هو على يسار الليكود، والآخران على يمينه. ولكن دون أن يكون ممكناً أن نشخص لدى من منهم خط توجيه مميز، فكري أو تخطيطي في شؤون السياسة والأمن، والاقتصاد، والمجتمع، والدين والدولة وما شابه، باستثناء “فقط لا بيبي”.

لن تكون الانتخابات القادمة مجرد انتخابات، بل مثابة استفتاء شعبي، ليس على الاشتراكية والرأسمالية، ولا على الدين والدولة، ولا على بلاد إسرائيل، بل على نتنياهو. انتخابات لن تكون على الماضي، فاالحقائق تتحدث عن نفسها، بل إن معارضيه الأشد لا يمكنهم أن ينزعوا منه حقوقه في رفع إسرائيل من اقتصاد يضطر بشكل دائم إلى عكازتين إلى الاقتصاد الأكثر تقدماً في العالم، على أنه أدار سياسة خارجية وأمن عظيمة الإنجازات، بما في ذلك السلام مع قسم من العالم العربي، وأنه منع حروباً زائدة، وكان بين الأوائل في العالم، ربما الأول، الذي رأى على نحو صحيح خطر إيران المتحولة نووياً. وبالفعل، فإن معطى نشر مؤخراً بأن 62.5 في المئة من الجمهور يعطي علامة جيد/ممتاز على إدارة سياسة الخارجية و 52 في المئة على إدارة سياسة الأمن القومي للدولة. في السنة الأخيرة، فترة كورونا، رفع نتنياهو إسرائيل إلى قمة التطعيمات، ورغم انعدام ولاء المعارضة، يعمل على القضاء على الوباء في إسرائيل.

في توجه الناخب الإسرائيلي إلى صندوق الاقتراع سيكون مطالباً إذن بأن يسأل نفسه بالشكل الأكثر وضوحاً: عندما تعرف أو تعرفين، أن أزمة كورونا لم تنته بعد، وأن العالم كله قد يكون واقفاً أمام الأزمة الاقتصادية الأشد منذ العشرينيات والثلاثينيات من القرن الماضي، وأن التهديد الإيراني قد يحتدم، وأن في الولايات المتحدة، صديقتنا وحليفتنا الأهم، ستسيطر في السنوات القادمة على قيادة قد تكون عرضة لتأثير تيارات سياسية تحاول هز أساسات العديد من المبادئ والمسلمات التي وجهت في الماضي سياستها في مواضيع مختلفة بما فيها إسرائيل– حينئذ، بيد من تفضل، أو تفضلين، تسليم دفة الدولة؟ لبيد – ساعر- بينيت، أم يدي نتنياهو الواثقتين؟ العاطفة أو الشفقة لا ينبغي أن تكون جزءاً من المعادلة، بل التفكر البارد في مضمون الموضوع: هذا ليس سؤالاً مبسطاً، بل حسم لكل واحد وواحدة منا.

كما أن المسألة القانونية لا تغيب عن ناظري. فإسرائيل في غير صالحها علقت في ورقة قانونية – سياسية مُنعت عنها الديمقراطيات الرائدة في العالم – الولايات المتحدة، بريطانيا، وفرنسا – بمعنى قاعدة عدم عزل رئيس (أو رئيس وزراء) قائم، وبكلمات أخرى، إسقاط رئيس أو رئيس وزراء هو عملية سياسية وليس قانونية. أما إسرائيل، بالمقابل، كما أسلفنا، فقد دخلت إلى رقصة شياطين زائدة وضارة. تبدو الاتهامات ضد نتنياهو لكثير من الجمهور سخيفة بل ومدحوضة، ولكن لن نضطر في هذا إلى حسم المحكمة مع حلول الوقت، ليس الآن، وكل خروج عن ما سبق ذكره سيمس بمكانة إسرائيل كدولة قانون ديمقراطية، بل وأيضاً بمستقبلها بشكل عام.

بقلمزلمان شوفال

معاريف 9/2/2021

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية