يعرف وزير الدفاع يوآف غالنت أنه ليس لديه بديل، فاستمرار المسيرة الحالية حول التشريع القضائي وتنفيذ التعهدات التي تضمنتها الاتفاقات الائتلافية، سيؤدي إلى انهيار سريع ومنفلت للجيش الإسرائيلي بصفته جيش الشعب، إضافة إلى انهيار التجنيد الإلزامي ومنظومة الاحتياط، وخلق جيش غير مؤهل لأداء مهامه.
غالنت، الذي حظي بأن يكون وزير الدفاع، لن يوافق على أن يكون الرجل الموقع على هذه المسيرة الهدامة، ومن هنا تهديده بالاستقالة.
لقد وصل احتجاج رجال الاحتياط هذا الأسبوع إلى المرحلة العملية حين انضم مئات من رجال سلاح الجو، طيارين، ومراقبين، مطيري مسيرات وغيرهم، إلى رجال منظومة العمليات الخاصة، وأعلنوا أن ليس في نيتهم المثول لخدمة احتياط فاعلة.
60 في المئة من الطيارين العاملين في سلاح الجو هم رجال احتياط، يؤدون الوظائف العملياتية الحرجة في كل سرب، ويشكلون أغلبية قيادات المباني. لا تأهب ولا أهلية عملياتية بدونهم. بكلمات بسيطة، إذا لم يكن رجال الاحتياط مؤهلين، فلن يكون سلاح الجو فاعلاً. وكما أسلفنا، منظومة الوحدات الخاصة تعتمد على عدد صغير من المقاتلين الذين ينفذون أعمالاً في عمق أراضي العدو على منظومة كبيرة ومجربة من رجال الاحتياط الذين يؤدون وظائف حرجة ويحوزون معرفة متراكمة وحيوية، وغالنت يعرف هذا أيضاً، بل هي بداية المشكلة. إذا ما أجيز القانون الأساس: تعليم التوراة، الذي تعتبره الكتل الحريدية السبب الأساس الذي يجعلهم يطالبون بفقرة التغلب، فسينهار التجنيد الإلزامي على الفور تقريباً. الجمهور بعمومه لن يوافق على أن يضم قانون أساس وجود قطاع كامل في السكان ليس فقط معفياً من الخدمة، بل إن حقوقه المادية والقيمية مشابهة لحقوق الذين يخدمون. وهذا بالطبع لن يتوقف في التجنيد: رفض المثول للاحتياط سيكون جماهيرياً، ورجال الخدمة الدائمة سيتركون الخدمة.
يعرف غالنت أيضاً من سيطيع رئيس الأركان ورؤساء أجهزة الأمن الأخرى في حالة أزمة دستورية تقرر فيها المحكمة ضد عمل ما للحكومة، وهذه تعاند بل وربما تشرع بقوة فقرة التغلب قانوناً كي تسري إرادتها. لن لن يتردد هرتسي هليفي وروني بار أو كوبي شبتاي في مثل هذه الحالة: هم سينفذون قرار المحكمة، وإذا كانت هناك حاجة، سيضعون المفاتيح. هذا ما قصده رئيس “الشاباك” السابق نداف ارغمان، حين أعرب في مقابلة معه عن تخوفه من “أننا نقف أمام تفكك للأجهزة من الداخل”.
لقد وقعت إجراءات الائتلاف غير المسؤولة في وضع إشكالي ينبع من عدم معالجته الشقوق في مبنى القوى البشرية لديه من حيث التجنيد، والخدمة الإلزامية- الدائمة والاحتياط. لكن حتى مبنى أقوى من ذلك ما كان ليصمد أمام ما يتطور إلى حرب أهلية حقيقية. الجيش هو الرمز الأوضح للسيادة؛ عندما لا تكون سيادة ولا يكون شعب، فلا أمل في بقاء جيش الشعب صامتاً.
كل هذا نتيجة مسيرة هدامة قادها نتنياهو ولفين وروتمان بخليط لا يصدق من نزعة القوة والعمى، ومن رفض للحوار وسعي للتوافقات.
إن مضمون التسوية النهائية أقل أهمية بكثير من الوصول إليها في الطريق إلى حل وسط وتوافق. هذا هو الطريق الوحيد لنعيد “ربما” الغطاء إلى صندوق المفاسد الذي فتحه رئيس الوزراء وشركاؤه على مصراعيه. عندها سيُستغرق وقت طويل إلى أن يصلح الضرر الهائل الذي أحدثته الأسابيع الأخيرة، هذا إذا أصلح أصلاً.
من يتحدث بسرور كهذا عن الحرب الأهلية والرغبة في هزيمة الطرف الآخر، ينبغي أن يفهم الآتي: أجهزة الأمن الأكثر حيوية في إسرائيل ستتفكك، إضافة إلى الضرر الاقتصادي والاجتماعي والسياسي. المسؤولية في أغلبيتها الساحقة في جانب الحكم الذي في يديه القوة. غالنت، كما أسلفنا، لن يوافق على أن يكون الرجل الذي يحصل هذا في ورديته. السؤال هو ما إذا كانت تهديداته بالاستقالة وتحذيرات صريحة يسمعها نتنياهو من أشخاص مؤتمنين على هذه الأجهزة، ستفعل فعلها؟
بقلم: عوفر شيلح
يديعوت أحرونوت 21/3/2023