إسرائيل تريد التغيير، وهذه ليست أمنية: ففي الاستطلاعات التي يُسأل فيها الناس ما إذا كانوا يريدون استبدال نتنياهو، فثمة أغلبية مطلقة لأولئك الذين يجيبون “نعم”. كما أن الخريطة السياسية الجديدة وغير المسبوقة التي نشأت قبيل هذه الانتخابات تصرخ بالتغيير. منذ أتذكر نفسي – كفتىً، وجندي أصوت للمرة الأولى، وكأب آخذ بناتي إلى صندوق الاقتراع – يمر خط التماس للمجتمع الإسرائيلي بين اليمين واليسار، اليسار واليمين. وها هم في الانتخابات الحالية وبشكل يبعث على التقدير، يخرج الزعماء والشخصيات العامة الذين هم جزء لا يتجزأ من المعسكر “الوطني” بشجاعة جمة ضد نتنياهو ويقولون له: حتى هنا. لا يمكنك أكثر.
جدعون ساعر، ويفعت شاشا بيطون، وزئيف الكين، وافيغدور ليبرمان، وايلي افيدار، وبمفاهيم عديدة نفتالي بينيت أيضاً – كلهم يمينيون واضحون يفهمون بأن الخطر الذي في استمرار حكم نتنياهو جسيم لدرجة أنه يبرر ارتباطات سياسية جديدة. الكل، بلا استثناء، يشعرون بأن شيئاً عميقاً جداً تشوش لدى نتنياهو في كل ما يتعلق بالتوازن بين مصالحه الخاصة ومصالح الجمهور. ومحظور علينا كمجتمع أن نبقي دفة الدولة في يدي شخص نسي ما يعني أن يكون المرء إسرائيلياً.
نعم، بشكل يبعث على الأمل، رغم أن نتنياهو جند ما لديه من كفاءات على مدى السنين كي يشكك بالقيم الأساس لهذا المكان، إلا أنها لا تزال قائمة. فهي تستمد الحياة من التقاليد اليهودية، وهي تظهر في وثيقة الاستقلال. لقد تبلورت وتعاظمت بتأثير حروب إسرائيل، ولا يقل عن ذلك أن تأثرت بالثقافة الإسرائيلية. هذه القيم بسيطة وواضحة ومقبولة لمعظم مجتمعنا: الديمقراطية، التكافل، احترام سلطة القانون، الاستقامة، القدوة الشخصية.
كلها تحداها نتنياهو منذ بداية أيام عهده. ولكن يخيل أنه اجتاز كل الخطوط الحمراء في السنة الأخيرة.
إن من يتهم بثلاث لوائح اتهام بالرشوة والغش وخيانة الأمانة، ويسمح لنفسه بأن يهاجم ويشهر بالمحاكم والشرطة بلا توقف، نسي ماذا يعني أن يكون المرء إسرائيلياً.
من يحرص بنفسه على امتيازات ضريبية بمئات آلاف الشواكل في الوقت الذي تكافح فيه مئات آلاف العائلات لإبقاء الرأس فوق الماء – نسي ماذا يعني أن يكون المرء إسرائيلياً.
من يمنع، في قلب أزمة اقتصادية، إقرار ميزانية الدولة كي يتيح لنفسه فتحة فرار من اتفاق التناوب – نسي ماذا يعني أن يكون المرء إسرائيلياً.
من يسمح لجمهور ما بخرق تعليمات كورونا في حين يفرضها على جمهور آخر، نسي ماذا يعني أن يكون المرء إسرائيلياً.
من يقول إن 6 آلاف ميت من كورونا أمر تافه – نسي ماذا يعني أن يكون المرء إسرائيلياً.
ومن يحاول حرمان معارضه من حقهم في التظاهر ويسميهم “ناشري أمراض” و”عدميين” – نسي ماذا يعني أن يكون المرء إسرائيلياً، وما هي الديمقراطية.
خط مباشر يربط بين احتجاج بلفور الذي وصل أمس إلى ذروته، وبين شجاعة رجال اليمين الذين يخرجون ضد نتنياهو. وفي الحالتين، يدور الحديث عن رد مضاد مبهر وباعث على الانفعال للإسرائيلية على رئيس وزراء يحاول، دون نجاح حالياً، إفسادها.
بعد هذه الانتخابات، ينبغي قيام ائتلاف إسرائيلي بلا نتنياهو. ائتلاف التغيير الذي يربط بين أحزاب اليمين الرسمي وأحزاب الوسط واليسار، ويقوم على أساس إجماع واسع في قاعدته القيم الأساس لهذه البلاد الحبيبة.
هبوا وصوتوا لهذا يوم الثلاثاء المقبل.
بقلم: أشكول نافو
يديعوت 21/3/2021