مرت 51 سنة على قيام إحدى المنظمات الأكثر عداء لإسرائيل (منظمة التعاون الإسلامي) في الرباط بالمغرب (سنة 1969)، وإحدى اللجان الأهم في هذه المنظمة هي لجنة القدس. ملكا المغرب، اليوم محمد السادس وفي الماضي أبوه حسن الثاني، وهما “حماة الأماكن الإسلامية المقدسة في القدس”، يقفان على رأسها منذ عشرات السنين. من زاوية نظر المغرب، فإن التطبيع وإقامة العلاقات مع إسرائيل ليسا فقط إعادة عناق مع الشتات سليلي المغرب في البلاد، بل هما أيضاً وتد لتحسين مكانته في المسجد الأقصى الذي يعدّ، في جبل البيت (الحرم)، المكان الثالث للإسلام في قدسيته.
يعرب المغرب عن اهتمامه بالجبل (الحرم) وبما يجري فيه منذ سنوات عديدة. فقد ساهم بعشرات السجاجيد للمساجد في الحرم، وحول له الأموال أيضاً، عبر لجنة القدس، لترميم بيوت ومجالات في منطقة الحائط الغربي (المبكى). في آذار 2018 زار الحرم وزير خارجية المغرب، ناصر بوريطة، الذي يعد الجهة المركزية في وضع التفاهمات والاتفاقات مع إسرائيل الآن. منظومة القوى وخريطة اللاعبين في الحرم، ستجتاز تغييراً في الفترة القريبة المقبلة. فالتقرب الإسرائيلي من السعودية إلى جانب التطبيع مع المغرب حليفة السعودية، يخلقان محور قوى إسلامية جديداً في الحرم.
الأردن، “الوصي” الحالي على المقدسات الإسلامية في القدس والحرم، واعٍ لما يجري وقلق أكثر من أي وقت مضى. مكانة الوصاية له في الحرم وإن كان منصوصاً عليها في اتفاق السلام مع إسرائيل في 1994، وفي تفاهمات عديدة، رسمية وغير رسمية، تحققت معه بعد ذلك؛ إلا أن المنافسة على الصدارة الإسلامية للحرم أخذت ترتفع درجة منذ انطلاق خطة القرن من مدرسة الرئيس ترامب.
بالنسبة للأردنيين، فإن الوصاية على الأقصى ليست فقط إرثاً وتقليداً دينياً وتاريخياً طويل السنين، إنما هي مرسى مركزي يعزز حكمهم الملكي، ويمنحه الشرعية في مواجهة المحافل الإسلامية المتطرفة في الأردن. فالضعف في الحرم، كما يخشى الأردن، سيضعف بالضرورة أيضاً الاستقرار في المملكة، لدرجة تعريض وجودها للخطر.
وينضم إذن في المستقبل القريب المغرب أيضاً إلى لعبة القوى في الحرم. لجنة القدس في منظمة التعاون الإسلامي، برئاسة الملك حسن الثاني، قضت منذ سنوات طويلة بأن المكانة التي يتمتع بها الأردن في الحرم مؤقتة فقط. وكرد على ذلك، ترك المندوب الأردني في حينه مداولات اللجنة وعاد إلى عمان. وأيدت موقف المغرب في حينه مصر والسعودية أيضاً.
تعي إسرائيل الحساسية الإسلامية العامة حيال مكانة الصدارة التي منحتها إسرائيل للأردن في الحرم. في عهد رابين، نُقل إلى الملك الأردني في حينه، الحسين، عرض إسرائيل لإقامة مديرية دينية متعددة القوميات في شأن الأقصى، يكون فيها معاً ممثلون من الأردن، والسعودية، والمغرب والفلسطينيون. وعرض أن تكون المديرية هي التي تدير الحكم الذاتي الإداري – الديني الذي يتمتع به المسلمون في الحرم. وافق الحسين في حينه على المبدأ، على أن تعطى للأردن أفضلية في إطار هذه المديرية.
والآن، كما يذكر، جاء إلى الحرم لاعب جديد. المغرب والسعودية، اللتان تنسقان فيما بينهما، ستحاولان التصعيب على الأردن في كل ما يتعلق بحفظ مكانتها في الحرم، وعقب ذلك أيضاً ستتحديان إسرائيل والولايات المتحدة في هذا الموضوع الغاية في الحساسية. فكرة المديرية متعددة الأديان ليست غريبة على نتنياهو ورجاله. وهي كفيلة بأن تشكل قاعدة للمحادثات التي ستدار في المستقبل في هذه المسألة.
بقلم: نداف شرغاي
إسرائيل اليوم 14/12/2020