صحيفة عبرية: ما موقف “حزب الله” بعد “تنازل” إسرائيل للبنان في موضوع الحدود البحرية؟

حجم الخط
1

سفينة سورية انطلقت مؤخراً من ميناء طرابلس في لبنان. سمحت لها السلطات بالانطلاق بعد أن ادعت أوكرانيا بأنها تحمل بضاعة مسروقة.

رست سفينة “لاوديتسيا” في الميناء أسبوعاً كاملاً تقريباً، وكانت تحمل 10 آلاف طن من القمح والذرة والشعير. ادعت وأكرانيا بأن روسيا سرقت المحصول، وموسكو نفت الاتهامات. ولكن جهاز القضاء سمح بخروجها بدعوى أن التحقيق استبعد إمكانية أن تكون البضاعة مسروقة. وهكذا أبحرت السفينة باتجاه سوريا.

مثل الانهيار الذاتي

هذه القضية قد تعرض أحد المسارات المركزية للاستيراد اللبناني للخطر. بلاد الأرز هي المتضررة الأساس من ارتفاع الأسعار في العالم التي ازدادت على خلفية الغزو الروسي لأوكرانيا في شباط. الاتفاق بين موسكو وكييف على خروج البضائع هو بقعة ضوء، لكن ضعضعة العلاقات مع أوكرانيا قد تتبين كمصيرية بالنسبة للبنان.

بغير هذا، لم يكن وضع الدولة لامعاً على أي حال؛ فانهيار صوامع القمح في مرفأ بيروت، بالذات في يوم الذكرى الثانية للمصيبة، كان دليلاً على ذلك. ومؤخراً أجريت طقوس لذكرى 218 من ضحايا الانفجار الذي خلف أيضاً آلاف الجرحى ودماراً عظيماً. غير أن الفساد اللبناني متجذر لدرجة أن السياسيين الذين استدعوا للتحقيق في قضية تخزين المواد المتفجرة في المرفأ رفضوا التعاون. وتأجلت لجنة التحقيق نفسها مرات.

وإذا ضاق الحال على السياسيين في لبنان فقد وجدوا لهم أحبولة: استئناف المفاوضات على الحدود البحرية مع إسرائيل. وصول طوافة كاريش إلى الحقل قبل بضعة أسابيع أثار أمين عام “حزب الله” حسن نصر الله، الذي شرع بهجمة خطابات وكأن انتخابات البرلمان لم تنته.

غير أنه حسب تسريبات من بيروت، فقد نجحت الأحبولة، وتضمن الاقتراح الذي رفعه الوسيط الأمريكي من إسرائيل، تراجعاً مهماً عن الموقف الإسرائيلي الأصلي، ذاك الذي يرسم الحدود في زاوية شمالية أكثر. وكأن هذا لا يكفي، فقد ادعت محافل في بيروت بأن إسرائيل تنازلت أيضاً عن كل حقل قانا، منطقة غاز محتملة.

هذا التنازل المبالغ فيه ظاهراً ينبع من تخوف من مواجهة محدودة مع “حزب الله” الذي قد يقدر بشكل مغلوط رد فعل إسرائيل على استفزازاته. ولكن ينبغي الإشارة هنا إلى أن أمل اللبنانيين سيخيب حتى لو تلقوا حقل قانا كله وجرى ترسيم الحدود البحرية وفقاً للخط 23 – إنجاز سياسي لا بأس به، سيمتطيه “حزب الله”.

أولاً، لأن هناك احتمالاً كبيراً بألا تظهر التنقيبات شيئاً مثلما حصل في المياه اللبنانية من قبل. ثانياً، بينما يحتاج اللبنانيون إلى حلول سريعة كي يتغلبوا على الجوع الذي في الدولة. وثالثاً، لأن الفساد اللبناني متجذر لدرجة إذا ما رأت فيها بيروت أرباحاً في غضون وقت قصير، فإنها ستبتلع في البئر التي حفرها السياسيون.

وعليه، لو حسمت إسرائيل باتجاه الحل الوسط فسيبقى التهديد من الشمال قائماً. لأنه في أقصى الأحوال سيتأجل لعدة أشهر فقط. عملياً، يبحث نصر الله عن ذريعة أخرى. “سمعنا أن الإسرائيليين يخططون لتصفية مسؤولين فلسطينيين كبار. إذا ما حصل هذا في لبنان، فسيكون لكل هجوم رد”، قال في خطاب ببيروت نهاية أيام عاشوراء. بتعبير آخر، حتى مع اتفاق غاز، يبدو أن نصر الله سيبحث عن فرصة أخرى للمواجهة كي يهرب من غضب اللبنانيين.
بقلم: شاحر كلايمن
إسرائيل اليوم 11/8/2022

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية