صحيفة عبرية: متى وصلت السياسة الإسرائيلية إلى هذا الحضيض؟

حجم الخط
2

 ما الذي يدور في ذهن الناخب الإسرائيلي؟ كيف يقرر بين عشية وضحاها بأن ينقل تأييده إلى جدعون ساعر بسبب انضمام يفعات شاشا بيتون إليه؟ ما الذي يعرفه أصلاً عن شاشا بيتون؟ كيف حدث أنها جعلته يصوت فجأة لـ “الأمل الجديد”؟ هذه القائمة عند تأسيسها حصلت على 15 مقعداً في الاستطلاعات. وبعد بضعة أيام على ذلك، وعند انضمام شاشا بيتون، قفزت إلى 21 مقعداً في الاستطلاعات. من هنا، شاشا بيتون تساوي 6 مقاعد على الأقل، وقام ساعر بتعيينها في منصب القائم بأعمال رئيس الحكومة القادم، وها هو قادم.

ببساطة، عندما سيعطي ربع مليون إسرائيلي صوتهم لساعر بفضل شاشا بيتون، فهي بذلك تعتبر أورلي ليفي أبكاسيس الجديدة. وعد كبير. في حالة ليفي أبكاسيس كان ذلك قصة غرام انتهت بكراهية، أكثر بكثير مما تستحقه، بالتأكيد أكثر مما تلقاه انتهازيون آخرون تصرفوا مثلها.

تحولت السياسة الاسرائيلية إلى أثاث لشركة “آيكيا”؛ تفتح الكتالوج وتأخذ القياسات وتشتري وتركب. التصميم سويدي، والإنتاج فيتنامي، والنتيجة عصرية. الكل مغروس على رمال متحركة. سياسة تلقائية وسياسة مصطنعة. أمس، فكر الجميع بالتصويت لنفتالي بينيت، اليوم لساعر وغداً لغادي آيزنكوت، بعد أن سبق وصوتوا لبني غانتس ويئير لبيد. كتب بينيت كراساً عن كورونا وتحول إلى موضة الشهر بعد بضعة أشهر من عدم تجاوز صاحبه لنسبة الحسم.

بعد ذلك، جاء ساعر الذي جلب شاشا بيتون التي مر على وجودها في الكنيست خمس سنوات، هي امرأة تعليم، وزيرة إسكان لم يسمع أحد باسمها، حصلت على سمعتها لكونها رئيسة لجنة كورونا عندما فتحت نوادي اللياقة البدنية خلافاً لموقف الحكومة. ولد نجم جديد. رجال كمال الأجسام لن ينسوا لها ذلك. لقد كتبوا الكثير عن مؤهلاتها، وكل ذلك بفضل نوادي كمال الأجسام. كما فتحت برك السباحة خلافاً لموقف الحكومة، الأمر الذي رفعها إلى مستوى نلسون مانديلا تقريباً.

ربما هي امراة ممتازة وربما لا. من يعرف. اسم عائلتها الشرقي يعطيها أفضلية. “كريات شمونة” هي خلفية ممتازة لمرشح، كما أنها تظهر بملابس أنيقة، وحاصلة على شهادة الدكتوراه. هل يعرف أحد عنها شيء آخر؟

هذا ما يحدث في الفراغ. هكذا الأمر عندما تكون وسائل الإعلام صارخة وسطحية، استطلاعات لحظية ومستشارو هيئة محتالين يهندسون الوعي، يفككون ويركبون البازل بلحظة – افيغدور ليبرمان الآن يوحدهم جميعاً – ويسمون هذا ديمقراطية.

السياسة الإسرائيلية لم تصل في أي يوم إلى هذا الحضيض الفكري، لقد تحولت إلى لعبة واقعية عديمة المعنى. كان لها سنوات أفضل وأسوأ، مخادعون ظهروا واختفوا، قوائم صعدت وسقطت، صفقات، مخادعون ومحتالون، لكن السياسية لم تصل في يوم ما إلى هذه السطحية . الصعود النيزكي لشاشا بيتون إلى القمة هو مثال ليس أكثر. كيف حدث أن تجرأ أحد النجوم فجأة، الذي من المشكوك فيه أصلاً إذا كان نجماً. كيف حدث أن برغوثاً كهذا صعد إلى الأعلى، كانوا قد سألوا في الخمسينيات، ولكن هذا البرغوث كان في حينه شمعون بيرس. صحيح أن “أرض إسرائيل الرائعة” لم تختف، لكن مع ذلك لدينا شوق لقليل من الجدية والعمق وحد أدنى من معدل القامة. لا يوجد ما نقوله عن المواقف: من يعرف ما الذي تفكر فيه شاشا بيتون، ومن يعنيه ذلك أصلاً؟

فلو بمقدوري الدخول إلى رأس أحد المصوتين لها، الذي يقول لنفسه: شاشا بيتون؟ هذا يناسبني تماماً. أو إلى رأس من يعتبر نفسه ليبرالياً ومتنوراً وينوي التصويت لساعر. ما الذي يدور في رأسها، ماذا يعتقدون أن سيحدث لهم؟ ما الذي سيحدث للدولة والمجتمع إذا وصل ساعر وشاشا بيتون إلى القمة كما يريدان؟ بنيامين نتنياهو سيختفي. صحيح. وماذا بعد ذلك؟

بقلم: جدعون ليفي

هآرتس 17/12/2020

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية