في الأسابيع الأخيرة توتر شديد يسود الأحزاب الثلاثة التي تتشكل منها القائمة المشتركة، وسيشتد كلما تقدمنا نحو إغلاق قوائم المرشحين للكنيست. ومع أن مندوبي الأحزاب يتحدثون رسمياً عن “الحاجة إلى الوحدة” وعن منع عودة نتنياهو إلى الحكم، فإن الجميع في توتر حول توزيع المقاعد العشرة الأولى.
يرسم الخلاف مندوبي الجمهور العربي في الكنيست في صورة مصلحيين وأنانيين ويبعد العديد من المقترعين. بالمقابل، يثبت الأمر أن مشروع القائمة المشتركة الذي وصل إلى إنجاز غير مسبوق في انتخابات 2019 عندما ضمت القائمة المشتركة “راعم – الموحدة”، ليس مشروع وحدة مندوبي الأقلية العربية كأقلية قومية وعرقية، بل أكثر من ذلك؛ هو مشروع لتوزيع الغنيمة التي يعمل الشركاء فيه كنادٍ مغلق يصعب على الجدد اقتحامه.
يمكن القول إن ميل مقاطعة يلوح في الأفق، والذي سيميز انتخابات الكنيست الـ 25 في المجتمع العربي داخل إسرائيل، وإن الغالبية الساحقة من الجمهور العربي لن تشارك في الانتخابات القادمة، ليس فقط لاعتبارات أيديولوجية، بل بسبب عدم الاكتراث، واليأس. ثمة إحساس بأن الصوت العربي لا يؤثر في الائتلاف، ولا في المعارضة، وقد كان وسيبقى في كل تركيبة في الهوامش السياسية. هنا يمكن القول إن اليمين في إسرائيل، ذاك الذي يقاتل للعودة إلى الحكم، قد يكون هادئاً، ومندوبو الجمهور العربي سيحافظون على عددهم في أفضل الأحوال، وسيهبطون في أسوئها بنحو نصف عدد النواب الحاليين اليوم. إن مدى التصويت في المجتمع العربي سيصل إلى نحو 40 %، وفقاً لكل التوقعات.
إن تحدي القائمة المشتركة، وبخاصة تحدي الرئيس أيمن عودة، هو تحد داخلي أكثر مما هو خارجي، وهو يتصدى الآن لانتقاد حاد موجه ضده، وبخاصة من مندوبي التجمع الذين يدعوا قسم مهم من النشطاء المركزيين الآن إلى مقاطعة جوهرية للانتخابات.
كما وتسمع أصوات من جهة التجمع، تتحدث عن التنافس في قائمة مستقلة – والتي في أفضل الأحوال ستنجح في الحصول على بضع عشرات آلاف الأصوات، ولن تجتاز نسبة الحسم – لكن الهدف هو ممارسة ضغوط شديدة على رفاقهم في “المشتركة” كي يقبلوا بعضاً من شروطه. أساس المطالبات هو ضمان مقعدين في الأماكن الحقيقية، أي: في الخماسية الأولى، الأمر الذي لن يتحقق في الوضعية الحالية، إذ إن التجمع هو الحزب الأصغر في القائمة المشتركة، بخلاف الجبهة (حداش) التي لها ثلاثة مندوبين، وللتغيير (تاعل) التي لها اثنان.
بقلم: جلال البنا
إسرائيل اليوم 7/7/2022