الجنود الذين تم وضعهم في الضفة الغربية مؤخراً حصلوا على تعليمات من قادتهم بأن يجب عليهم جمع معلومات شخصية وصور عن 50 فلسطينياً على الأقل في منظومة التعقب العسكرية “الذئب الأزرق”. الجندي الذي لن يحقق هذا الهدف، جاء في التعليمات، لن يتم تسريحه بعد انتهاء ورديته، وسيواصل العمل إلى حين استكمال نصيبه المطلوب.
منظومة “الذئب الأزرق” التي يستخدمها الجيش منذ سنتين ونصف هي قاعدة البيانات التي تتم تغذيتها بمعلومات شخصية وصور لفلسطينيين، والتي تمكن من ملاحقتهم ومراقبتهم. هذه المعلومات الشخصية تشمل رقم بطاقة الهوية والعمر والجنس ومكان السكن ورقم السيارة والعلاقة مع أشخاص آخرين ووضع العمل في إسرائيل، وحتى الإبلاغ عن انطباع سلبي من سلوك الفلسطيني أثناء اللقاء مع الجندي الذي جمع معلوماته الشخصية.
في تشرين الثاني الماضي، نشر تقرير شامل في “واشنطن بوست” كشف فيه عن استخدام واسع يقوم به الجيش في هذا البرنامج إزاء الفلسطينيين في الضفة. وحسب التقرير، تتم تغذية المنظومة بالمعلومات الشخصية عن فلسطينيين غير متورطين في الإرهاب، ولا توجد أي معلومات استخبارية عنهم. مطلوب من الجنود استخدام هواتفهم المحمولة لتصوير وجوه فلسطينيين اختاروهم بشكل عشوائي وتغذية المنظومة بمعلوماتهم الشخصية. وكتب في التقرير، حسب التقديرات، أن المنظومة تتضمن صوراً ومعلومات شخصية لآلاف الفلسطينيين، من بينهم أولاد وشيوخ.
عدد من الجنود الذين بدأوا مؤخراً في تنفيذ العمل في الضفة، احتجوا أمام القادة على المطالبة بتنفيذ هذا النصيب. أحد الجنود الذي تحدث مع “هآرتس” قال إن هذا الطلب يحول زيادة المخزون إلى مهمة الجنود الأساسية التي تأتي على حساب الحفاظ على الأمن، والذي من أجله تم وضعهم هناك. وأضاف أن المطالبة بتنفيذ هذا النصيب تسري حتى عندما يتم وضعهم في نقاط حساسية أمنياً، مثل مفترقات طرق رئيسية أو شوارع حدثت فيها عمليات كثيرة. بعض الجنود يشعرون بأن هذا النشاط، عندما يتم لفلسطينيين لا معلومات تربطهم بأعمال عدائية، مخالف لضمائرهم. بعد طلب الجنود، رد القادة برسالة توضيح لجميع المقاتلين كرروا فيها التعليمات الأصلية.
وقال الجنود الذين طلب منهم تنفيذ المهمة، إنها تعليمات تنبع من منافسة تجري في قيادة المنطقة الوسطى بين جميع الألوية والوحدات العاملة في الضفة على العدد الأعلى للتغذية، وأنه من المهم للقادة إثبات أنفسهم أمام الضباط الكبار. في التقرير الذي نشرته “واشنطن بوست” في تشرين الثاني الماضي، قال جندي بأنه في العام 2020 تم تكليف الوحدات بتصوير أكبر عدد من الفلسطينيين لصالح المنظومة، وقد حصلوا على جوائز عن هذا الأداء.
رداً على ذلك، جاء من المتحدث بلسان الجيش الإسرائيلي: “في إطار مكافحة الإرهاب، يقوم الجيش الإسرائيلي بتنفيذ نشاطات أمنية واستخبارية على الأرض من خلال جهود متواصلة لتقليص المس بنسيج حياة الفلسطينيين. بطبيعة الحال، لا يمكننا التطرق إلى القدرات العملياتية والاستخبارية للجيش الإسرائيلي في هذا السياق”.
بقلم: ينيف كوفوفيتش
هآرتس 24/3/2022