ألف عاقل لا يمكنهم إخراج حجر رماه مجنون في بئر. ألف حكيم ومحلل ومقربون ومستشارون لن يمسكوا ضماً رماه غبيّ في الفضاء. سمع أنهم يظنونه ساحراً وعبقرياً سياسياً، وبدأ يصدق ذلك. وإن الضم الأسبوع القادم لهذا العبقري البلفوري سيبدو منطقياً مثل تعيين الجنرال بوك وزيراً للتعليم، وديرما كفين وزيرة للخارجية.
ذلك الضم لا يتفاخرون به ولا يتحدثون عنه، بل يطبقونه. 53 سنة ونحن نمارس الضم، بل إنه من الخير لنا عدم “فرض القانون”؛ فالزانية لا تضع على مدخل بيتها لافتة تشير إلى مهنتها. جميعهم يعرفون ويصمتون. نعرف ما يحدث في المناطق ونصمت. وعندما نمر في المنطقة نحرف أنظارنا جانباً. والآن يضعون الضم أمام وجهنا. هاكم، انظروا، هذا ما نقوم بفعله، حتى لا تقولوا إنكم لم تعرفوا.
يقف نتنياهو الآن إلى جانب الحكماء الذين يحاولون إخراج الحجر من البئر، وهو نفسه يحك رأسه ويبحث عن مخرج.
يقف نتنياهو الآن إلى جانب الحكماء الذين يحاولون إخراج الحجر من البئر، وهو نفسه يحك رأسه ويبحث عن مخرج. الويل، كم كان يريد العودة إلى ذلك اليوم الذي ظل فيه الضم كوعد يملأ جيبه، وهو الوحيد القادر على تطبيقه. لقد أراد انتظار الوقت المناسب، لكنه فوت الفرصة. كم كان يريد إعادة المارد إلى القمقم. وتقليص الضرر والأبعاد.
الوقت متأخر جداً، فالضم أصبح على الباب، ووجهه أحمر وخجل وضعيف وبائس. المستوطنون يسألون، ماذا، هل هذا هو الموضوع. أمن أجل ذلك يبعدوننا عن دوري كرة القدم الأوروبي واليوروفيجن؟ هل هذه “أرض إسرائيل الكاملة”، وهل هي تراث آبائنا؟ ما هي هذه الـ 30 في المئة البائسة؟
زوجتي وابني ينظران إليه الآن بنظرة قاسية، هو يعتذر ويقول إن الأمر غاب عنه، وأنها كانت خطوة مبكرة. قد يحدث هذا مع أي شخص. بربكم، يقول، منذ متى وأنتم تتعاملون معي بجدية. اعتبروا هذا وكأنه مثل نقل السفارة الأمريكية إلى القدس، ومثل المستوطنة التي سميت باسم ترامب في هضبة الجولان، ومثل الجهاز المنظم والمرتب الذي وعدت به لمكافحة الموجة الثانية والثالثة من كورونا.
هم يذكّرونه بأن كل واحد يلعب بالأوراق التي بين يديه. وكانت معه أوراق غير سيئة. ورقة الضم رماها مبكراً جداً. ما الذي بقي له الآن؟ صحيح أن الموجة الثالثة من كورونا ما تزال ورقة قوية، لكن التهديد الإيراني فقد الزخم، ولم يعد مرتبطاً بشيء. الضم كان يشكل الجوكر. كانت هذه هي الورقة التي يجب الحفاظ عليها إلى مرحلة الأدلة أو الانتخابات. الضم الآن لا يهم أحداً. ما الذي دفعك إلى ذلك؟ سأله الولد.
الولد محق، فالضم لن يعيد أي مُقال إلى عمله، ولن يمحو من الذاكرة صورة مسكين فقد بيته، ولن يعيد الثقة بالحكومة. وبدون ثقة لا يوجد أمل. ولا توجد ثقة بمن يطلب منك ارتداء الكمامة وهو لا يرتديها. لا توجد ثقة وأمل، بل تهديدات وتحذيرات وغرامات.
عدم احترام القانون الفاسد يتسرب من الأعلى إلى الأسفل. ولا يمكن فصل الحكومة المنتفخة وتسهيلات الضريبة ومنازل رئيس الحكومة والقوافل عن ما يحدث في الشارع. هناك رائحة فوضى في الهواء، وإذا لم تستخدم القوة فلن يبولوا عليك. إذا لم تبك في التلفاز فلن يضحكوا عليك. ستكون المظاهرات أكثر عنفاً وتخويفاً، وستصل في النهاية إلى نتنياهو نفسه.
إذا لم نكن جميعناً متساوين أمام القانون، فسيكون الأشكناز متفوقين على الشرقيين، والأصوليون على العلمانيين، والشباب على الشيوخ، والعكس صحيح، الأمر يرتبط بمن هو الأكثر قوة. في مزرعة الحيوانات التي لدينا دائماً سيكون هناك حيوانات تستحق وحيوانات تستحق أقل. أما العرب والسود فليس هناك ما نتحدث بشأنه عنهم.. فجميعنا نتفوق عليهم.
بقلم: يوسي كلاين
هآرتس 25/6/2020