صحيفة عبرية: هكذا بررت إسرائيل أمام الكونغرس إدراجها منظمات مدنية فلسطينية على قوائم الإرهاب

حجم الخط
0

ممثل الشاباك الذي شرح لأعضاء كونغرس في الولايات المتحدة قرار اعتبار ست منظمات فلسطينية مدنية منظمات إرهابية، كان قد عرض أمامهم محضر تحقيق لموظفين من منظمة أخرى. النصوص التي عرضت قبل بضعة أشهر على دبلوماسيين أوروبيين في محاولة لإقناع دولهم بوقف تقديم المساعدات للمنظمات، حسب مصادر مطلعة عليها، لم تقنع الدبلوماسيين. تصريحات الدول الأوروبية، بعد الإعلان، تناولت هذه النصوص التي لم تكن الدلائل المعروضة عليهم ضد هذه المنظمات راسخة. وحسب مصادر إسرائيلية، فإنه قد تم عرض أدلة أخرى على أعضاء وزارة الخارجية الأمريكية وعلى جهات في الإدارة الأمريكية تؤيد القرار.

في الوثيقة التي عرضت على أعضاء الكونغرس وأعضاء طواقم مهنية مقلصة تعمل في منظمة “اللجان الصحية”، بالأساس اثنان منهم أُقيلا منها في 2019 بذريعة أنهما سرقا أموالها. هذه المنظمة لم يشملها إعلان وزير الدفاع بني غانتس، وتم إخراجها من القانون في الضفة الغربية قبل بضعة أشهر. وقد قدمت لوائح اتهام ضد أربعة موظفين في “اللجان” بسبب عضويتهم في الجبهة الشعبية وبسبب مخالفات مالية أثناء عملهم في هذه المنظمة، ويتوقع أن تبدأ محاكمتهم قريباً. أخذت الاقتباسات من محاضر تحقيقات الشرطة مع العاملين بعد أن تم التحقيق معهم قبل ذلك من قبل الشاباك، وأحياناً من خلال منع لقاءات مع محامين وفي ظروف غير اعتيادية.

استهدفت الاقتباسات إثبات أن المنظمات الست التي أعلن عنها كمنظمات إرهابية، وهي: “الضمير” و”الحق” و”بيسان” و”لجان العمل النسوي” و”دي.سي.آي.بي” و”لجان العمل الزراعي”، هي فعلياً جزء من شبكة تعمل لخدمة الجبهة الشعبية. المنظمات نفت هذه الادعاءات. هذا ما اقتبس من وثيقة أحد الموظفين في اللجان الصحية، الذي تطرق للمنظمات السبع. “المؤسسات المنتمية للجبهة الشعبية مرتبطة معاً، وتشكل شريان الحياة للمنظمة من ناحية اقتصادية وتنظيمية (بواسطة) تبييض الأموال وتمويل نشاطات الجبهة الشعبية”. اقتباس آخر مشابه ورد في إحاطة للمراسلين في أعقاب إعلان غانتس.

أحد الموظفين الآخرين في اللجان الصحية قال أثناء التحقيق معه بأن “الجبهة الشعبية تسيطر على عدد من المؤسسات المختلفة في الضفة”. في هذا السياق، ذكر هذا الموظف جميع المنظمات باستثناء “الحق”. وفي مكان آخر في الوثيقة، اقتبس الموظف وهو يقول عن “الحق” بأنها “مؤسسة تنتمي للجبهة الشعبية، ومحظور على من هو غير ناشط في الجبهة الشعبية أن يعمل هناك”. ولكن كما بينت الوثيقة، لم يتم ذكر أي دليل على صحة هذه الأقوال، وهي الوثيقة الوحيدة التي ذكرت فيها هذه المنظمة. أما عن منظمة “دي.سي.آي – بي” لحقوق الطفل فقال الموظف بأنها تعمل باسم الجبهة الشعبية، وأن معظم الموظفين فيها نشطاء في الجبهة، لكن لم يتم تقديم أي دليل في الوثيقة.

وثمة موظف آخر في منظمة اللجان الصحية، وهو وليد حناتشة، قدمت في كانون الأول 2019 لائحة اتهام ضده تنسب له تولي وظيفة في الجبهة الشعبية والمشاركة في تدريبات عسكرية ومسؤولية عن عمليات نفذها آخرون. لم يتم في لائحة الاتهام ذكر عمله في اللجان الصحية أو أي اشتباه بتحويل الأموال للمنظمة، رغم أنه وصف كمدير مالي للجان.

في مكان آخر في الوثيقة، تم عرض صور عن وصولات من قبل اللجان الصحية التي ادعي بأنها ضخمت، لكن لم يتم تقديم دليل على أن الأموال وصلت إلى الجبهة الشعبية. حسب أحد الموظفين، حولت الأموال للمنظمة لتمويل نشاطات الجبهة الشعبية في الجامعات ومساعدة المرضى وعائلات القتلى المنتمين للمنظمة. في نفس التحقيق الذي اطلعت “هآرتس” على مضمونه، ذكرت أيضاً نشاطات مثل مخيم صيفي مشترك بين هذه المنظمات، الذي تم الادعاء بأن الجبهة الشعبية هي التي نظمته، وأنه تضمن محاضرات ودورة في الدبكة. قال الموظف أثناء التحقيق إن تحويل الأموال استهدف تسديد ديون للجان الصحية نفسها.

إضافة إلى ذلك، ورد في الوثيقة اقتباس يقول إن هناك لجنة عليا للجبهة هي التي تقرر إلى أين تذهب الأموال التي تم تبييضها والتي تصل من التنظيمات، هل هي لأغراض عسكرية أم غيرها. ولكن مادة التحقيق الكاملة تدل على أن هذا الموظف قال فيما بعد الذي بأنه لا يعرف كيفية وصول الأموال إلى اللجان ولا توزيعها. موظفان في إحدى المنظمات التي أعلن عنها منظمات إرهابية، هما: سامر عربيد الذي اتهم بقتل رينا شنراف، وعبد الرازق فرج الذي اتهم بالمساعدة في التسبب في الموت العمد. لهذا السبب تم تجميد تمويل من هولندا لهذه المنظمة، والآن يتم فحصه مجدداً.

رداً على ذلك، جاء من الشاباك: “نرفض الادعاء الذي يقول بأن المادة التي عرضت على جهات أمريكية مختلفة هي ظرفية وغير كافية. وفي إحاطات مختلفة تم عرضها على جهات مختلفة في الولايات المتحدة، بما في ذلك الكونغرس، تم تحويل معلومات راسخة وقاطعة تربط نشاطات المنظمات ذات العلاقة مع منظمة الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين الإرهابية، بعد أن تم الإعلان عن هذه المنظمات بأنها منظمات إرهابية من قبل وزير الدفاع وبمصادقة المدعي العام للدولة. والأكثر من ذلك، أنه لا ينوي التطرق لمضمون الإحاطات التي أعطيت للجهات المختلفة”.
بقلم: هاجر شيزاف وبن صموئيلس
هآرتس 4/11/2021

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية