صحيفة عبرية: هكذا تجاوزت إسرائيل “نادي الاكتئاب” وسط أزمات إقليمية وعالمية

حجم الخط
0

في السنتين الأخيرتين وقف المجتمع الإسرائيلي أمام جملة من الاختبارات العظمى وأثبت حصانة وصحة استياء أصحاب الرؤية السوداء، والاكتئاب الذي يتميز به المثقفون الذين تصعب عليهم رؤية صورة شاملة ويركزون على ما يزعج ويثير الحفيظة في لحظة معينة.

منذ 2019 وإسرائيل تواجه خمس أزمات خطيرة: صحية، اقتصادية، أمنية، سياسية وحزبية. تضرر الكفاح ضد الجائحة بسبب سلوك السكان الحريديم والسكان العرب. الأزمة الاقتصادية قاسية على نحو خاص في دولة تميل إلى التصدير، في فترة تنكمش فيها الأسواق العالمية. المواجهة في غزة أدخلت إلى الملاجئ 70 في المئة من مواطني الدولة، بما في ذلك “غوش دان”، ودار بالتوازي مع الصراع العسكري ضد التموضع الإيراني في سوريا وغربي العراق، وإلى جانب الشغب والتضامن مع العدو بمشاركة عشرات الآلاف من مواطني الدولة العرب. في الساحة السياسية، اضطرت إسرائيل للتسليم بتصميم إدارة بايدن العودة إلى مخطط يعزز استراتيجية أعدائها الأخطر. والساحة السياسية الداخلية عالقة في طريق مسدود، وتقوم تسوياتها على سند متهالك.

في مثل هذه الظروف، ليس سهلاً على دولة ديمقراطية أن تجد جواباً أولياً مريحاً لجملة أزمات كهذه، وتحدد، في معظمها على الأقل، ميلاً إيجابياً للمستقبل. ومن أجل النجاح في ذلك ودون حكومة تؤدي مهامها جيداً، فالمطلوب هو مجتمع مبهر. التيار المركزي للمجتمع الإسرائيلي، ذاك الذي يحب الكثير من أبنائه تأبينه، هو أساس النجاح. وقبل أن يضحك أعضاء نادي الاكتئاب، فالنجاح نسبي. وهناك الكثير أيضاً من تفويت الفرص ومن الإخفاقات التي تغذي هذا الضحك: الجائحة لم تختفي، والأزمة الاقتصادية لم تنته، ونتائجها لا بد ستثقل علينا لسنوات؛ ولا “حل” لغزة؛ وسياسة بايدن تعزز إيران في الساحة الإقليمية وترفعها إلى مستوى دولة حافة نووية؛ والساحة السياسية لا تؤدي مهامها جيداً حتى بعد قيام الحكومة.

ومن حيث التقدير الاستراتيجي الموضوعي، فإن المطلوب هو التمييز بين المشاكل البنيوية التي في مقابلها تحسن جزئي ومؤقت جدير بالتقدير كإنجاز مبهر، وبين مجالات يجدر فيها الانفعال من نجاحات غير قابلة للتحفظ. وأي علاج يحسن جودة حياة الشيوخ بشكل بارز هو جدير بالتقدير، مع أنه لا يمنح حياة خالدة؛ وأي علاج يسمح لمشلولي الأطراف بالسير هو إنجاز دراماتيكي حتى لو لم يكن يرشحهم للأولمبياد. إن المشاكل الأمنية للدولة التي في منطقة فاشلة وعنيفة هي مشاكل بنيوية. والتحدي في العصر ما قبل الآخرة ليس تحقيق هذيانات السلام وأخوة الشعوب لإزالة التهديد، بل ضمان مجتمع حر في إسرائيل يزدهر رغم المحيط الرافض والمهدد، برفقة إنجازات متواضعة ومتراكمة ببطء في تعطيل أشواك النزاع.

إن العنف الفلسطيني يمكن ضبطه بفترة زمنية محدودة، وإيران ستكف عن تهديد إسرائيل والمنطقة إذا ما أزيل النظام البربري والراديكالي القائم فيها. إزالته هو فوق قوة إسرائيل، ولكن يمكن تأخير تطور التهديد التقليدي والنووي وتجنيد تحالف إقليمي ضد سعيه إلى الهيمنة. إدارة بايدن لن تخفف من حماستها للتسليم بتعاظم قوة إيران، ولكن يمكن الحديث معها لتعزيز قوة قدرة الدفاع والحفاظ على حرية العمل لإسرائيل. مع الأزمة الصحية، تصدت إسرائيل رغم الحريديم والعرب، بنجاح كبير بالنسبة لمعظم الديمقراطيات الغربية، مع أقل من نصف عدد الموتى لمليون نسمة. وعودة سريعة نسبياً إلى النشاط الاقتصادي. إن الحصانة التي أظهرها المجتمع في المواجهة مع حماس، وفشل محاولة إشعال الساحات في الشمال والوسط، وتعزيز التحالف الإسرائيلي – العربي في المنطقة، كلها تكمل الصورة.

وختاماً: الديمقراطية تنجح في اختبار الأزمة السياسية؛ وأجهزة الصحة والاقتصاد تنجح في اختبار الجائحة؛ والجمهور نجح في اختبار الشغب العربي من الداخل. أما الجيش والجبهة الداخلية والعلاقات مع الدول العربية فنجحت في اختبار المواجهة مع غزة؛ والعلاقات مع الولايات المتحدة تنجح في الخلاف في موضوع إيران. والأهم من كل ذلك: حافظ البكاؤون الدائمون على حقهم المقدس في تأبين الدولة. ما الذي تريدينه منا أيتها المدمنة؟

بقلم: دان شيفتن

إسرائيل اليوم 6/7/2021

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية