صحيفة عبرية: هكذا نحافظ على إسرائيل وتبدأ الحلقة الأولى لاقتلاع الفلسطينيين من الجذور

حجم الخط
2

من يريد دمج الضفة الغربية بملايين الفلسطينيين الذين فيها، في دولة إسرائيل، يفترض أن يؤيد بسط سيادة على كل المستوطنات والبؤر الاستيطانية اليهودية الموزعة في أرجاء المنطقة. ومن يريد الانزلاق البطيء والمؤلم لذاك الوضع المرضي العضال، مدعو لتأييد مواصلة الوضع القائم إلى الأجيال، في ظل الوهم الذي يتنكر للواقع بشأن الحل الوسط التاريخي بموافقة الفلسطينيين. ولكن من يريد أن يبدأ بالمسيرة الصعبة والطويلة لفك ارتباط من طرف واحد عن الفلسطينيين، في ظل إخصاء قدرتهم على تعريض إسرائيل للخطر، يجدر به أن يؤيد ضم غور الأردن.

لا يمكن العودة إلى الصيغة الغزية في يهودا والسامرة، كون العدو الفلسطيني، الذي سيبقى في جبال نابلس والخليل، كفيل بجلب العناصر العربية والإيرانية الراديكالية للقتال ضد إسرائيل في مداخل “غوش دان” والقدس، من خلال قرب وثيق من الذخائر الحساسة لإسرائيل في السهل الساحلي. من هنا، اضطرار قطع الفلسطينيين مادياً عن الوصول إلى كل هذه والدفاع، وفي الوقت نفسه عن الأردن الهاشمي أيضاً. هذا الانقطاع يمكن تحقيقه فقط من خلال السيطرة الدائمة على غور الأردن، وهذه السيطرة الدائمة لا يمكن أن نضمنها إلا بالسيادة.

إن العائق الفاصل الأساس لفك ارتباط آمن هو فكرة نشأت في أوسلو ولم تهمل مع الفشل المحتم لهذه المسيرة. فالصيغة الضحلة والكاذبة التي نجح ناكرو فشل أوسلو في غرسها في العالم كله هي: “كلنا (باستثناء المتطرفين) نعرف ماذا ستكون النهاية: دولة فلسطينية مع ترتيبات أمنية، وتعديلات طفيفة على الحدود وتبادل للأراضي”. هذه الصيغة لا تعكس الفجوة غير القابلة للجسر في موضوع التسليم بانتهاء النزاع – “حق” العودة – وأيضاً في مواضيع الحدود والأمن ومدى السيادة. مشكلتها الأساسية هي فرضية إمكان الوصول إلى حل وسط تاريخي متفق عليه مع الفلسطينيين، رغم أن كل ذي عقل ينبغي له أن يعترف بانعدام الاحتمال المطلق لها. هذه الفكرة الكاذبة من المهم تحديها وتقويضها بخطوة إسرائيلية فاعلة.

الدول العربية السُنية، وأوروبا، والحزب الديمقراطي في الولايات المتحدة– سيعارض كل صيغة لا يوافق عليها الفلسطينيون.

عندما تكون هناك فرصة، بتأييد من الولايات المتحدة، لاقتلاع أساس قدرة الفلسطينيين، فمن الواجب استغلالها. الخطوة ليست متداخلة، لشدة الأسف، في إستراتيجية عاقلة من فك ارتباط واسع عن معظم الضفة وإدخال المستوطنين في الكتل الاستيطانية، ولكنها تضمن شرطاً ضرورياً لوجود مثل هذه الاستراتيجية. دون أن تضمن إسرائيل شروطاً تمنع -بالتواجد المادي الدائم في الغور- الفلسطينيين من استخدام “دولتهم” لتعريض إسرائيل للخطر، محظور السماح حتى “بدولة” مخصية ظاهراً، واتفاقات عديمة القيمة تفرض عليها قيوداً مؤقتة. على أساس مثل هذا التواجد قد نأخذ مخاطر محسوبة في صيغ تسمح لإسرائيل بفك الارتباط عنهم.

و”العالم” سيعارض، غير أن المعارضة ستطفو في كل مرة تفعل فيها إسرائيل ما هو خير لها. الجانب الذي له صلة بإسرائيل في “العالم” – الدول العربية السُنية، وأوروبا، والحزب الديمقراطي في الولايات المتحدة– سيعارض كل صيغة لا يوافق عليها الفلسطينيون، وبالتأكيد إذا كانت تصادر عن قصد حق الفيتو لديهم. إن العرب المعتدلين ملزمون بأن يحتجوا بشدة كي يتظاهروا بتأييد الفلسطينيين. أما الأوروبيون والديمقراطيون في الولايات المتحدة فلديهم أوهام عن اتفاق إسرائيلي – فلسطيني. وها هي خلاصة المشكلة: إسرائيل المحبة للحياة لا يمكنها أن تعلق احتياجاتها الحيوية بموافقة أعدائها الفلسطينيين، بينما جزء من أصدقائها يجدون صعوبة في تأييدها، دون هذه الموافقة؛ هذا هو الوضع منذ أن قررت إسرائيل القدس عاصمة لها في 1949.

بقلم: دان شيفتن
 إسرائيل اليوم 25/6/2020

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية