تلمح أنقرة في الأشهر الأخيرة برغبتها في تحسين علاقاتها مع إسرائيل. الحقيقة أن العلاقات الاقتصادية بين الدولتين تواصل النمو، وتركيا هي أحد الشركاء التجاريين الأهم لنا. وثمة جمود تام سائد على المستوى السياسي، ويسعى الأتراك لحله الآن.
ومع ذلك، يبدو أن شيئاً ما يتحرك في تركيا؛ فقد تلقى وزير الطاقة يوفال شتاينتس في الأسبوع الماضي دعوة من وزير الخارجية التركي للمشاركة في مؤتمر دولي يعقد في إسطنبول برعاية أردوغان. مشوقة الإشارة إلى أن وزير الطاقة بالذات –وهو مجال ذو مصلحة تركية في توثيق العلاقات مع إسرائيل- هو الذي تلقى الدعوة، ويعتزم أغلب الظن الاستجابة له.
على إسرائيل أن تتعامل مع تركيا بمبدأ “احترمه وشك فيه”. لا ينبغي الافتراض بأن يغير أردوغان جلدته، كما يمكن التقدير بأننا سنواصل التعرض لسياط لسانه في التنديد بإسرائيل. ولكن ثمة حقيقة بأن أردوغان لم يتجاوز قط خطوطاً حمراء، وكانت خطواته في أساسها علاقات عامة، بينما تواصلت على الأرض منظومة متفرعة من العلاقات الاقتصادية وغيرها.
في السنوات الأخيرة يأفل نجم أردوغان في تركيا والشرق الأوسط كله. حلمه – حلم الهيمنة التركية على كل أرجاء الشرق الأوسط – انهار بضجيج كبير بعد أن هُزمت حركات الإخوان المسلمين في العالم العربي التي علق عليها آماله، في معظم الدول العربية. وفي قطاع غزة تسمح إسرائيل لحماس بالنمو والازدهار. وإلى جانب ذلك، فوتت تركيا قطار التعاون الإقليمي بين معظم دول المنطقة، بما فيها اليونان، وقبرص، وإسرائيل، ومصر. وبالفعل، فإن إسرائيل ودولاً أخرى تستخرج الغاز من مياه البحر المتوسط بل وتدفع إلى الأمام بتصدير الغاز إلى أوروبا، بينما بقي أردوغان في الخلف.
ولكن إدارة بايدن تلقي بظلالها على كل هذا. فالنبرة الرقيقة والمتصالحة تبقيها واشنطن للعدو الإيراني، بينما تضرب بحلفائها في المنطقة، مثل السعودية. وحان الآن دور أنقرة أيضاً؛ فأول أمس، اعترفت الإدارة الأمريكية بإبادة الشعب الأرمني، وهي مسألة حساسة امتنعت كل الإدارات التي سبقتها عن لمسها. بايدن، بخلاف ترامب، ببساطة لا يحصي أردوغان.
إن التخوف من خطوات واشنطن في المجال السياسي والأمني، وبالأساس الاقتصادي، يدفع أنقرة إلى اتجاه إسرائيل. الحقيقة، لن نعود إلى تحالف مصالح وثيق وحميم، وستبقى علاقات الدولتين في ظل زلات لسان أردوغان. ولكن للدولتين مواضيع مشتركة عديدة يمكن التعاون فيها ابتداء من المسألة الإيرانية، عبر المسألة السورية، وانتهاء بإنتاج الغاز من مياه البحر المتوسط. وفضلاً عن ذلك يجدر بالذكر أن تركيا ليست معادية لإسرائيل أكثر من بعض من جيراننا العرب، مثل الأردن أو مصر، ممن نقيم معهم علاقات سلام. وعلى سبيل الفرق، فإن العلاقات الاقتصادية عميقة ومتطورة أكثر بكثير، والسياح الإسرائيليون يُستقبلون فيها بالترحاب.
بقلم: أيال زيسر
إسرائيل اليوم 26/4/2021