“انشغل يوسي كوهن، ورون ديرمر، وبنيامين نتنياهو، في موضوع الخروج من الاتفاق النووي. لم يتحدث أحد مع جهاز الأمن”. هكذا يقول رئيس الأركان السابق غادي آيزنكوت في القسم الثاني والأخير من الحديث معه. ويضيف: “من ناحيتنا، كان هذا برقاً في يوم صافٍ. برأيي، كان خطأ استراتيجياً”.
في مقابلة واسعة، يتحدث آيزنكوت عن التهديد الإيراني، والاتفاق النووي، والهجمات في سوريا، وأنفاق “حزب الله”، وكذا عن كيف كدنا نصفي قاسم سليماني، والحرب غير المعروفة للجيش الإسرائيلي ضد “الدولة”: “قتلنا مئات النشطاء منهم وأوسعناهم ضرباً”.
كما يقول آيزنكوت: “عندما دخل نتنياهو إلى مكتب رئيس الوزراء وعرض عليه أشكنازي ما تم عمله في الموضوع الإيراني، وفقاً للتوصيفات، أفهم أنه فغر فاه. دخل بيبي إلى هذا بشكل جدي. كان لدى أولمرت ميزانيات كبيرة خصصت من قبل، وواصل نتنياهو توجيه المال خصيصاً لهذا الموضوع. ووصول بيبي سرع سياقات بناء القوة”.
“وضع باراك ونتنياهو ثلاثة مبادئ لاستخدام القوة تجاه إيران: القدرة، والاضطرار، بمعنى “السكين على الرقبة”، والشرعية الدولية. لا يمكنك فعل هذا وحدك، دون إعلان مسبق. هذا حدث إقليمي، عالمي، مع معان عميقة جداً. الخطاب الذي يجري حوله غير كاف”.
وعن انسحاب أمريكي من الاتفاق، يقول رئيس الأركان السابق إن “هذا خطأ استراتيجي، لأنه أمر حرر الإيرانيين من بعض القيود. عندما بدأوا يخرقون الاتفاق، امتلكوا شرعية لهذه الخروقات، بسبب الخروج الأمريكي. وبعدها عقوبات جزئية، ولا رقابة، وبات الصينيون والروس غير متعاونين مع الأمريكيين”.
“لا تكفي المادة المشعة للحصول على قنبلة. وثمة عنصر آخر، يسمى أمريكا. الولايات المتحدة اليوم هي ولايات متحدة مختلفة عن تلك التي في 2015. بالقدر الذي يعتد الإيرانيون بالأمريكيين؟ لأسفي، ولا يأخذون بالحسبان هجوماً أمريكياً. إنهم يستغلون الوضع، وهذه مشكلة.
– هل يمكن لإسرائيل أن تشن هجوماً كهذا وحدها؟
“هذا مركب. هيا نأخذ الولايات المتحدة. عندما تطلق “إف 35” لا يحتاجون لإطلاعهم مسبقاً، فهم يعرفون هذا، كل شيء مرتبط بمنظوماتهم. لا تنسى أن إسرائيل بعد معركة صغيرة في “حارس الأسوار” ركضت إليهم كي تتلقى قطاراً جوياً من الذخيرة وصواريخ الاعتراض. فهناك مسألة الشرعية الدولية على كل هذه الأمور التي يجب العمل عليها في اليوم التالي. بالمناسبة، من جهة أخرى، أنت تتصرف بعد “حارس الأسوار” وكأنك بعد حرب يوم الغفران، ومن جهة أخرى، عندما يأتي مبعوث الرئيس الأمريكي، روب مالي، إلى هنا تعلن أنك لن تلتقيه”.
– هل تقصد رئيس الوزراء بينيت؟
“نعم. هذه مشكلة، وهذا غريب جداً. يصعب عليّ فهم سبب وجوب إصدار تصريح قبل وصول المبعوث الرئاسي، يقول إن رئيس الوزراء لن يلتقيه. هنا غرور ما للاستهلاك المحلي. أفهم الخوف الكبير من بيبي، لكن لا يجب عمل أمر كهذا لكسب نقطة ونصف في العلاقات العامة”.
قاسم سليمان، الذي كان قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني، صفاه الأمريكيون في كانون الثاني 2020. يكشف آيزنكوت في مقابلة معه كيف كادت إسرائيل تصفيه قبل نحو سنة ونصف من ذلك، بعد إطلاق الصواريخ الإيرانية نحو هضبة الجولان. “في حملة بيت الأوراق، نجا سليماني من الموت”، يروي آيزنكوت. ” كان هناك قرار للمس بكل من يعمل ضدنا، مهما كانت مرتبته. قررنا أنه إذا كان في غرفة عمليات أو في غرفة حربية ما أو في المحيط، فسننزله بالقرار “كل من يقف ضدنا هو ابن موت”، وكان لنا الإذن بذلك، ولكننا لم ننجح في إغلاق الدائرة عليه”.
-كيف ولدت المعركة ما بين الحروب؟
“بدأ أول عمل في عهد غابي أشكنازي، أي في 2008 أو 2009. كنت قائد المنطقة الشمالية، وطلبت منه أن آتي إليه لأعرض عليه الفكرة. جاء إلى قيادة المنطقة ورأى عرضاً مرتباً. سمّينا هذا “معركة متداخلة”. قلت له: “أيها القائد، تقول دائماً بإمكانية وجود الجيش في أحد وضعين، إما الحرب أو الإعداد لها. وبالتالي، عندي وضع ثالث من أجلك، وضع ليس حرباً شاملة ولا إعداداً لها، بل معركة متداخلة من الأعمال المتواصلة ضد الخصم. اتفق على أن أدير هذا من القيادة. يقود تل روسو العمليات الخاصة الأركانية. وهذا ما كان بين 2008 و2010. بعد ذلك تأطر وارتفع درجة في عهد بني غانتس. وأصبح عندي معركة كاملة”.
كجزء من المعركة ما بين الحروب، يروي آيزنكوت بأن الجيش الإسرائيلي شارك في الحرب ضد “الدولة”: “نقرر المشاركة في الحرب حيال “الدولة”، وإسرائيل تدير حرباً في كل أرجاء الشرق الأوسط. نعمل بالتعاون مع جيوش كثيرة، في عدد لا يحصى من العمليات الخاصة، ونضرب “داعش” على نطاق واسع جداً. أقدر بأن مئات من نشطاء “الدولة” قتلوا جراء أعمالنا، وكان أكثر من ألف جريح منهم، ودمرت منشآت وبنى تحتية تابعة لهم”.
عن تصفية أنفاق “حزب الله” في حدود الشمال، يقول آيزنكوت إن “نصر الله قرر بناء خطة هجومية على الجليل. هم يتطلعون، بلغتهم، “لتوجيه ضربة لإسرائيل لم يشهد لها مثيل قط”. وتشبيههم المستخدم هو ضرب صلاح الدين للصليبيين. يأتون مع فكرة احتلال الجليل ويحفرون الأنفاق. لا يدور الحديث عن أنفاق حماس، بل عن شيء ما هائل، بعرض طريق، مع عشرة مسالك”.
بقلم: بن كسبيت
معاريف 27/1/2022