باريس- “القدس العربي”:
تحت عنوان: “الجيش التركي يلحق نكسة خطيرة بصديق باريس حفتر”، أوضحت صحيفة “لوبينيون” الفرنسية أن التدخل العسكري التركي في ليبيا، والذي بدأ في ديسمبر الماضي، غير قواعد اللعبة على الأرض في ليبيا، متسبباً في انتكاسات عسكرية متتالية لمعسكر المشير خليفة حفتر المدعوم من فرنسا والتي من شأنها أن تضعف هذا المعسكر سياسياً.
فخلال الأيام الأخيرة وبفضل الدعم التركي ألحقت قوات حكومة الوفاق الوطني الليبية المعترف بها دولياً هزائم متتالية بقوات حفتر المدعومة من قبل أبوظبي والقاهرة وموسكو وباريس، وتمثل آخر هذه الانتصارات في السيطرة على قاعدة “الوطية” الجوية الإستراتيجية الواقعة جنوب غرب العاصمة طرابلس، وهو ما قد يسمح للجيش التركي بالتمركز هناك.
اعتبرت صحيفة “لوبينيون” أن هذه الانتكاسات الميدانية المتتالية تضعف حفتر في الداخل وعلى الصعيد الدولي. وقد فشلت محاولته الأخيرة إعلان نفسه رئيسا. وحتى داخل معقله بالشرق الليبي تتجه القبائل إلى دعم رئيس برلمان طبرق عقيلة صالح، ويمكن للأمر أن يتسارع في حال تراكمت الهزائم العسكرية.
وعلى الصعيد الخارجي، أوضحت “لوبينيون” أن الروس الذين زودوا حفتر بالمرتزقة عبر شركة فاغنر، باتوا اليوم يدعمونه بحذر شديد، خاصة وأنهم يعتبرونه مسؤولًا عن فشل مؤتمر موسكو في يناير/كانون الثاني الماضي. ويبدو أن موقف الولايات المتحدة يتغير هو الآخر، بعد ما كان الرئيس دونالد ترامب يدعم حفتر. وهنا، اعتبرت الصحيفة الفرنسية أن التصريحات الأخيرة التي أدلى بها الأمين العام للناتو ينس ستولتنبرغ لصحيفة “لاريبوبليكا” الإيطالية تشهد على تطور موقف “المعسكر الأطلسي” الذي لا ينوي معارضة تركيا العضو في الناتو. بالنسبة لستولتنبرغ، لا يمكن أن يتم وضع حفتر “على نفس مستوى الحكومة المعترف بها من قبل الأمم المتحدة، ولهذا السبب، بحسبه، فإن الناتو مستعد لدعم حكومة طرابلس”. بالإضافة إلى ذلك، تم إضعاف العملية البحرية للاتحاد الأوروبي “إيريني” والتي تستهدف بشكل رئيسي تركيا، بسب معارضة مالطا لها.
في المقابل، يبقى الموقف الفرنسي داعماً لحفتر، كما تشير الصحيفة وتنقل عن الباحث المختص في الشأن الليبي، جلال حرشاوي، قوله إن “باريس ما زالت تؤيد وبشكل غير مشروط دولة الإمارات العربية المتحدة، الداعم الرئيسي لحفتر”. ورغم أن أبوظبي وأنقرة تخترقان حظر السلاح على ليبيا، إلا أن ذلك لم يثر استنكار الدبلوماسية الفرنسية.
وأشارت “لوبينيون” إلى أن “طائرات قادمة من أوكرانيا ما زالت تنقل السلاح إلى ليبيا، وأيضا يصل إليها مرتزقة من سوريا من معسكر الأسد عبر طائرات توبولاف”.