صورة تعبيرية
باريس- “القدس العربي”: قالت صحيفة “لاكروا” الفرنسية، إن النظام الحاكم في الجزائر يخشى من عزوف سكان منطقة القبائل عن صناديق الاقتراع في الانتخابات التشريعية التي ستنظم غدا في البلاد، لاسيما بعد حملة انتخابية شبه “ميتة” في تيزي وزو وبجاية ومدن أخرى.
وهي ليست المرة الأولى التي تقاطع فيها منطقة القبائل انتخابات السلطة، كما توضح “لاكروا”، مشيرة إلى أن الانتخابات الرئاسية الأخيرة والاستفتاء على الدستور من بعدها شهدا نسبة مشاركة متدنية جداً في هذه المنطقة من البلاد.
المقاطعة تمثل “كابوساً” يلاحق السلطة المركزية الجزائرية، لا سيما بعد أن اعتبر الرئيس عبد المجيد تبون أن الحراك الشعبي انتهى، وأن مطالبه تحققت مع رحيل الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة
واعتبرت الصحيفة أن المقاطعة تمثل “كابوساً” يلاحق السلطة المركزية الجزائرية، لا سيما بعد أن اعتبر الرئيس عبد المجيد تبون أن الحراك الشعبي انتهى، وأن مطالبه تحققت مع رحيل الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة بعد استجابة السلطة العسكرية لمطالب الشعب، على حد قوله.
“لاكروا” نقلت عن بعض شباب منطقة القبائل تأكيدهم على مقاطعة الانتخابات، معتبرين أنها ليست ديمقراطية وتفتقر إلى أدنى شروط الحوار والشفافية، بدليل القمع المستمر لناشطي الحراك، ووجود عدد من السياسيين ومعتقلي الرأي داخل سجون النظام. وبالتالي، فإنه من غير المقبول وغير المنطقي إجراء انتخابات في مثل هذه الأجواء، كما تنقل الصحيفة عن أحد شباب منطقة القبائل.
وتحدث بعض المواطنين في منطقة القبائل للصحيفة الفرنسية عن انعدام البنى التحتية في منطقتهم، وحتى الموجود منها لا يخدم السكان بسبب عدم توفر الصيانة والمتابعة الخدمية التي تعتبر من حقوق المواطن.
وفي هذا الصدد يقول “نسيم” الرجل الخمسيني، إن الطريق السريع مثلا يشهد ازدحاما كبيرا طيلة أيام السنة، وهو كابوس بالنسبة للمواطنين الذين يعملون خارج منطقة القبائل، ناهيك عن أن حركة القطارات التي تدهورت بشكل مخيف بسبب نقص القطارات الرابطة بين العاصمة ومنطقة القبائل. ويشرح نسيم معاناة أهل منطقته التي لا تنتهي مع الإدارات والمرافق الصحية والمرافق الترفيهية التي تبقى في بعض الحالات أكثر من عشر سنوات قيد الإنجاز.
وأشارت “لاكروا” إلى أن الحراك ما زال نشطا في منطقة القبائل، حيث يخرج المواطنون في هذه المنطقة كل يوم جمعة، كما اعتاد الجزائريون منذ خروجهم إلى الشارع في فبراير/ شباط عام 2019، عندما رفضوا “العهدة” الخامسة للرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة، وذلك رغم منع التظاهر في العاصمة وبقية الولايات إلا بتصريح من السلطات.
بحسب شباب المنطقة، سيستمر الحراك والاحتجاج في منطقة القبائل، مشددين على أنهم سيرفضون بقوة هذه الانتخابات التشريعية والمترشحين فيها
وحسب شباب المنطقة، سيستمر الحراك والاحتجاج في منطقة القبائل، مشددين على أنهم سيرفضون بقوة هذه الانتخابات التشريعية والمترشحين فيها، بما في ذلك المستقلون منهم الذين تحدّوا المقاطعة وقدموا قوائمهم في سرية تامة، كما يعلق الشاب سعيد، الذي أشار أيضا إلى مقاطعة أكبر حزبين في منطقة القبائل لهذه الانتخابات، وهما جبهة القوى الاشتراكية، والتجمع من أجل الثقافة والديمقراطية.
ونقلت الصحيفة عن بعض المواطنين أن السلطة تلعب بالنار، وتعيد إحياء التوترات في هذه المنطقة بسبب تصريحات بعض السياسيين التي تطلق اتهامات لا صحة لها، مثل رغبة سكان منطقة القبائل في الانفصال ونشر العنف. ولم يقف الأمر عند التهديدات فحسب، بل ذهب المجلس الأعلى للأمن إلى تصنيف حركة “الماك” منظمة إرهابية، علما أن هذه الحركة لم تقم من قبل بأعمال إرهابية أو أعمال عنف وهي لم تلتحق أصلا بالحراك.
ولفتت “لاكروا” إلى أن منطقة القبائل معروفة بمقاطعتها للانتخابات في الجزائر منذ أكثر من ثلاثة عقود. ويطالب سكان المنطقة بتحسين ظروف معيشتهم والحصول على حقوقهم في السكن والعمل. فيما تتهمهم الحكومات المتعاقبة في الجزائر بالعمل على نشر الفتنة والانفصال والسعي إلى تحقيق الحكم الذاتي.