صحيفة: 30% من شباب الوسط العربي في إسرائيل لا يعملون ولا يتعلمون

حجم الخط
0

العنف المتزايد في المجتمع العربي مسألة أساسية­ في الخطاب العام في الأشهر الأخيرة، فقد قدمت لجنة المديرين العامين لمكافحة الجريمة والعنف في المجتمع العربي، التي تضم في عضويتها مديرين عامين في وزارات حكومية إلى جانب شخصيات كبيرة أخرى في جهاز الدولة، استنتاجاتها للحكومة في حزيران 2020. ويوضح التقرير الفجوات الكبيرة في إسرائيل بين المجتمعين اليهودي والعربي.

قالت الدكتورة نسرين حداد الحاج يحيى، رئيسة برنامج “المجتمع العربي في المعهد الإسرائيلي للديمقراطية” إن ازدياد حالات العنف في الوسط العربي هو قمة جبل الجليد لمشكلة أعمق، وهي تقاعس الكثير من الشباب، الذي في حالات كثيرة يؤدي إلى العنف والجريمة.

  0.7 في المئة  تقريباً من البالغين العرب أدينوا بأحكام في العام 2017 – ثلاثة أضعاف عدد البالغين اليهود (0.23 في المئة). عندما نفحص مشاركة العرب في جريمة عنيفة وخطيرة مثل القتل وإطلاق النار وإحراق، تكون الفجوات أكبر. مثلاً، 93 في المئة من مخالفات إطلاق النار في 2018 نفذها العرب.

أحد الأمور المقلقة في تقرير لجنة المديرين العامين هو الدول الأكبر للشباب العرب في أوساط منفذي الجرائم. ففي حين أن البالغين العرب كانوا يشكلون 34 في المئة من الذين أدينوا في 2017 فإن القاصرين العرب كانوا يشكلون 44 في المئة من الذين أدينوا في هذه الفئة العمرية، وضعفهم تقريباً في أوساط السكان.

تبحث د. نسرين الحاج يحيى ظاهرة التقاعس (عدم النشاط) في المجتمع العربي منذ العام 2011. وحسب قولها، في حين يعدّ الخطاب حول الشباب المتدينين الذين انفصلوا وتركوا كل إطار تعليمي خطاباً معروفاً وبارزاً، مثلما هو الحديث أيضاً عن “شبيبة التلال”، إلا أنه لا يوجد أي خطاب يتعلق بالشباب العرب المتقاعسين. لذلك، لا توجد حلول معروضة لهذا الوضع.

الفرص: العمل بأجر منخفض في “غوش دان”. يتبين من تحليل نسرين الحاج يحبى لبيانات استطلاع القوة البشرية في المكتب المركزي للإحصاء أن 30 في المئة من بين 250 ألف شاب عربي وفتاة عربية في أعمار 18 – 24 يعتبرون متقاعسين، أي غير مندمجين في أطر تعليمية وتشغيلية وتدريبية. الثلثان من بينهم من الشباب. في المجتمع اليهودي 13 في المئة من الشباب في هذه الأعمار متقاعسون وتوزيع جندري متساو. وفي المجتمع العربي يكون الأمر أخطر في أوساط المسلمين، 32 في المئة متقاعسون مقابل 18 في المئة في أوساط المسيحيين.

الصورة قاتمة أكثر إذا أخذنا في الحسبان أن معدل التقاعس في المجتمع العربي لم يتغير في السنوات الأخيرة وأن أزمة كورونا لا تؤدي إلا إلى تفاقم الوضع. وقالت د. نسرين إنه في حين كان الشباب اليهود في الجيش في فترة كورونا وحصلوا على بعض المدفوعات، فإن الشباب العرب في أعمار 18 – 24 تركوا بدون شبكة أمان اقتصادية. إضافة إلى ذلك، قوانين العمل في إسرائيل مكيفة للمجتمع اليهودي وليس للمجتمع العربي الذي يتسم بخصائص مختلفة. هكذا، بقي آلاف الشباب بدون دعم مالي. المسافة من هنا إلى الجريمة قصيرة.

خليل عيد، الحاصل على الماجستير في الهندسة من “التخنيون”، ويدير مشاريع هندسية في شركة “اتش.بي.ان.دي” والذي يعيش في الناصرة، يخاف كثيراً في كل مرة يخرج فيها ابنه إلى الشارع، وقد قتل أحد أبناء عائلته قبل سنتين بما وصفه عيد “إطلاق نار طائش”.

إضافة إلى الاحتجاجات ضد الدولة، يقول عيد إنه يوجد مكان لتحمل المسؤولية الشخصية والاجتماعية عن الوضع. “نعيش نحن المجتمع العربي مشكلة؛ لا نعمل كمجتمع بل مثل أفراد، والسلطات ضعيفة، والمجتمع متفكك، ولا توجد مبادرات محلية تتعامل مع التقاعس أو مع العنف.على  المجتمع العربي الاستيقاظ ورفع صوته احتجاجاً”.

البشرى الجيدة هي أن الكثيرين يشعرون كما يشعر عيد. “من قلب الغضب يبدأ التحرك”، قال. “في المجتمع بدأت تسمع أقوالاً تقول إن الوقت حان لوقف التدهور. وآمل أن ينتج عن ذلك نشاطات لإعادة الأمن”.

بقلمتالي حروتي سوبر

هآرتس/ ذي ماركر 15/2/2021

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية