النسق الفكري الذي يقود المجتمع الأمريكي ومنذ استقلال الدول العربية، وظهور بعض الحركات الشعبوية التحررية، والمطالبة بضرورة التخلص من التبعية للغرب وأمريكا، ‘هو نسق المحافظين الجدد والذي يؤمن بالتقارب الفكري المسيحي اليهودي فيما يعرف بالمجتمع اليهودي- المسيحي ذي الجذور الصهيونية الماسونية، وكيفية تبادل المصالح بين من قاموا على هذا الفكر من رجالات الفكر الأمريكي وقادة الجيش السابقين وكبار المحللين ومصادر المال في الحركة الماسونية، وضرورة خلق عدو دائم يخبو ويتجدد ولا يتبدد ولكنه لا يقوى على المواجهة بل هو عاجز عجزاً مستمداً من عدم وجود دول تعد مرجعيات حقيقية له وقادرة على تنظيم مثل هذا الفكر الراديكالي في عصر العولمة. ‘ومن وجهة نظر من يشيطنون هذا الفكر وبطريقة جهنمية ابتزازية، فان حصاد ذلك ‘مجتمع كبير من اليهود-والمسيحيين يمنح الشعوب الغربية، وعلى رأسها الولايات المتحدة، جرعة النصر في النهاية على العالم الإسلامي المعادي لليهود- والمسيحيين، ويظهر ذلك جليا في أفلامهم الموجهة سواء للصغار أو الكبار، وأنهم أصحاب الحق وان خلاص البشرية بأيديهم .. ومما ساهم بتعزيز هذا الفكر وانتشاره هو العالم العربي الضعيف الممزق منذ ما يزيد على القرنين من الزمن وتخلفه الرقمي في عالم الصناعة والتكنولوجيا وجميع مجالات الحياة، إضافة إلى اعتقادات العرب التراجيدية بأن الله لا يخلف لهم وعدا وان النصر حليفهم وتواكلوا على هذا الفكر واغفلوا أن هذا دافع للاستعداد وإعداد العدة . ويسود الفهم العام في المجتمعات الغربية التي تنظر إلى العرب على أنهم إما دول فاشلة أو في طريقها إلى الفشل مع وقف الفعل وصدور قراره لتغير أدوات القيام به، ولفهم الأنظمة العربية أن السياسة هي فن الضحك على شعوبها وليس فن التفاهم مع العالم الخارجي خدمة للداخل،’ويرى مفكرو المحافظين الجدد أن الوطن العربي مهيأ للتقسيم وإعادة إنتاج خرائطه التي ستنعكس على الحضارة الصفراء في الصين، والدب الروسي القادم بقوة، ولا بد من تغير الأدوار التي تضمن البقاء والاستمرار في التربع على هرم رأسمالية العالم واستنزاف خيراته، ووضع القدم في مواطن الطاقة الممكنة والكامنة سواء النفط أو الغاز أو اليورانيوم،’ وان الخطر لا يأتي من هذه الدول الضعيفة البائسة وإنما من الثروات التي تملكها، وإذا ما قدر للصين أو روسيا السيطرة عليها فأن موازين القوى ستتغير في العالم حتماً. ويرى مفكرو ومنظرو القرار الأمريكي أن الدول العربية مدمرة من الداخل ولا يوجد بنية تبني عليها، ومن غير المعقول بل من المستحيل أن يتم إلباسها ثوب الديمقراطية الليبرالي، وما نشهده من محاولات جبرية لإطعام العرب الديمقراطية لا يمكن تفسيره إلا بمحاولة إنتاج ردات فعل كالتي حدثت من قبل أسامة بن لادن توظف هذه الردات المعاكسة في الاتجاه والصفرية المقدار في ضربات استباقية تخلق جواً مهيئا ً لضرورة التواجد في المنطقة المسيطرة على منابع قوة العالم، ‘ويعتقد من يوجه الرأي العام الغربي أن الصراع القادم هو صراع حضاري ديني وان ما يحدث بين الفينة والأخرى بين دول ذات دين واحد هو صراع عارض يتلاشى أمام المخاضات الكبرى، ويؤصل لهذا الشيء ويدفع باتجاهه احتلال بيت المقدس قبلة المسلمين الأولى ومطاردة المسلمين والتنكيل بهم ‘حيثما حلوا وارتحلوا. ‘وإلا ماهو المقصود بأن تقوم مجندة أمريكية تضع صليبا ً في عنقها وتقتاد رجلا ً ملتحيا بسلسلة في سجن أبو غريب وتنقل عبر شاشات التلفزة العالمية ويتكرر المشهد، وبما نفسر وجود سجن غواتنامو وحقيقة وجوده وممارسات السجانين، وبما نفسر مؤلفات المفكرين الغربيين التي تسيء للقرآن والرسول محمد عليه السلام وتحت حماية الحرية الفكرية؟ كل هذا يحدث بدعم غربي مسيحي صهيوني يؤصل لحضارة يهودية – مسيحية قائمة على دفع الشعور الشعبي العربي الى هذا الاتجاه معتمدة على خلق حالة من صدام الخلايا والتفجيرات الانتحارية الفردية، والتي تصور العرب من خلال الة هذا الغرب الإعلامية الضخمة على أن العرب هم ‘قتله ومصاصون دماء ومفخخات وأحزمة ناسفة، وان ما يحل بهذا العالم من كوارث هو غضب الرب بسبب تصرفات العرب بحق الأبرياء، ‘لذا وجب علينا محاصرتهم والعمل على إذابتهم وتشتيتهم بين حضارات العالم المتقدم كأفراد وجماعات والعمل على إبقاء طاحونة الموت’والجوع’تعملان في دولهم إلى أن يأتي دور البقية في التشتيت إما داخل أو خارج دولهم. وخلاصة ذلك أن الفكر اليهودي- المسيحي سائر في طريق ادلجة الشعوب الغربية على أنهم هم أصحاب الخلاص المقدس، وان دعم اليهود هو واجب ديني وذلك لما تقوم به اليهودية من عمل دفاعي عن الغرب وخصوصا ً الأمريكي في وجه آلة الشر العربي الإسلامي، وان استخدامهم لهذا المصطلح ليس بأفضلية اليهودية على المسيحية وإنما المسيحية امتداد لليهودية وهنا يكمن الخلاص رغم الاختلاف البسيط في المعبد . محمد علي مرزوق الزيود ت[email protected]